أربى الربا عند الله عز وجل استحلال عرض امرىء مسلم

20947 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 14 دجنبر 2012، من تكريم الله عز وجل لبني آدم صيانة أعراضهم . والأعراض مفرد عرض ، وتطلق اللفظة على النفس  ، فيقال : ” أكرمت عنه عرضي ” أي صنت عنه نفسي. والعرض هو كل ما يفخر به الإنسان من حسب أو نسب أو شرف ، كما أنه كل ما يصونه الإنسان من نفسه أو سلفه أو من يلزمه أمره سواء كان ماديا أم معنويا . وهو كل خليقة محمودة  يعتز بها الإنسان . والعرب تقول : ” رجل نقي العرض ” إذا برىء من أن يشتم  أو يعاب ، كما تقول : ” رجل عرب العرض ”  وعرب ـ بفتح العين وكسر الراء ـ  إذا كان لئيما. والنيل من أعراض الناس جريمة في شريعة الإسلام استهجنها القرآن الكريم في قوله تعالى : (( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا )) والبهتان  أو البهت ـ بضم الباء وتسكين الهاء ـ  والبهيتة  ـ بفتح الباء ـ هو الفعل الشنيع أو الكذب الفظيع . فمن الإيذاء نسبة أوصاف أو نعوت أو أفعال للناس كذبا  وافتراء عليهم . والبهات  ـ بفتح الباء والهاء وتضعيفها ـ أو البهوت ـ بفتح الباء وضم الهاء ـ  وجمعه بهت ـ بضم الباء والهاء ـ هو الذي يفتري الكذب على غيره على سبيل العيب والتنقص له . ولقد سأل الصحابة رضوان الله عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغيبة فقالوا : ما الغيبة يا رسول الله ؟ قال : ” ذكرك  أخاك بما يكره ” قيل : أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال : “إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته ” . وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما أصحابه عن أربى الربا عند الله عز و جل ، فأجابوه كما أثر عنهم رضوان الله عليهم : الله ورسوله أعلم فقال : ” أربى الربى عند الله عز وجل استحلال عرض امرىء مسلم ” . وسمي البهتان أو البهت أو البهيتة كذلك لأنه كذب فظيع وشنيع  يحير ويدهش من يستهدف به . ففعل بهت يطلق على الذي يؤخذ بغتة ويدهش ويسكت متحيرا أمام من يفتري عليه الكذب. والبهات أو البهوت إنسان منكس القلب أي مفاهيمه مقلوبة بحيث أنه يذم الممدوح   ويمدح المذموم . والبهات أو البهوت إنسان عرب العرض أي لئيم  ،لهذا يقيس غيره على طبيعته السيئة فيفتري عليه الكذب  عندما  يسقط عليه أوصافه الدنيئة والمنحطة ويؤذيه بها . ولهذا قال الله عز وجل في محكم التنزيل : (( ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا )) . فالبهات والبهوت  بطبيعة السيئة  الآثمة يكسب الإثم ثم ينسبه كذبا وافتراء لغيره ، فيتركب كبيرة من الكبائر التي توعد الله عز وجل أصحابها بأشد العقاب  يوم القيامة .

وقد يقصر نظر بعض الناس فيعتقدون أن المقصود بالعرض ،وهو المستهدف بالبهتان إنما ما يقتصر على الشرف الفيزيولوجي فقط ، وهذا سوء فهم وسوء تقدير إذ العرض  هو مجموع ما يصونه الإنسان من نفسه سواء كان ماديا أم معنويا ، ويفتخر به  ، لهذا قال الشاعر عنترة بن شداد  مفتخرا :

 وإذا شربت فإني مستهلك //// مالي وعرضي  وافر لم يكلم

فمما افتخر به أنه مصون العرض حتى وهو في حالة سكر وذهاب العقل ، وقلما  يصون السكير عرضه  لأنه في الغالب عرب العرض لزوال عقله تحت تأثير الخمر. وفخر عنترة  هذا يدخل ضمن ما وصف به الله عز وجل  بعض الشعراء الذين يقولون ما لا يفعلون . والحقيقة  أن السكير  كما وصفه الله لا يعلم ما يقول  في حالة السكر لهذا  نهاه عن الصلاة حتى يصحو من سكره ، وكان هذا قبل أن يحرم سبحانه الخمر ، لأنها تذهب بالعقل وتعطله فتعرض عرض صاحبه للكلم  والطعن ، بل  يكون السكير  أول من ينال من عرضه قبل أن ينال منه غيره  بسلوك لا يضبطه عقله المعطل تحت تأثير الخمر .وليس من قبيل الصدفة أن  نجد في ثقافتنا الشعبية تشبيه من لا يصون عرضه بعرض الكلب ، لأن هذا الكلب من الخسة  يعود في قيئه ، لهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” العائد في هديته كالكلب العائد في قيئه ” لأن العودة في الهدية سوء خلق  أو خليقة مذمومة ، وصاحبها عرب العرض. وكثيرا ما  يقع  بعض الناس في الأعراض عن طريق البهتان بحيث  يفترون على غيرهم ما لا يليق بهم   تدليسا من أجل تحقيق  أغراض  ومنافع على حساب الغير أو التمويه على أخرى  تكون مكشوفة . وكل من تعمد البهتان في حق غيره فهو أول من ينال من عرضه  ببهتانه لأن المكر السيء لا يحيق إلا بأهله كما جاء في الذكر الحكيم وهو أصدق الحديث  . 

أربى الربا عند الله عز وجل استحلال عرض امرىء مسلم
أربى الربا عند الله عز وجل استحلال عرض امرىء مسلم

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz