أراد العابثون لمدينة وجدة أن تكون مدينة الراي فأبت إلا أن تكون مدينة القرآن

14518 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 11 غشت 2012م، الموافق ل 22 رمضان 1433ه، يوم أمس كان يوما مشهودا  بمركز الدراسات  والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة حيث أقيم  الحفل الختامي للدورة الصيفية الثانية عشرة لتحفيظ القرآن الكريم ، ذلك أن قاعة المحاضرات بهذا المركز والتي تبلغ طاقتها الاستيعابية  ألف شخص اكتظت بالحاضرين ، وجاوز عدد من دخلها ألفي شخص أو يزيد وغادرها بسبب الاكتظاظ خلق كثير بعدما عجزت مكيفات الهواء عن تكييف جو القاعة في ليلة حارة . والملاحظ في جمهور هذه التظاهر القرآنية أنه جمهور أسري حيث كان معظمه  عبارة عن أسر بصغارها وكبارها ذكورا وإناثا،

وقد اقتسم الذكور والإناث قاعة المحاضرات دون اختلاط كما هو الحال  في التظاهرات  والمهرجانات العبثية. وقد كانت أنشطة هذا الحفل عبارة عن أصوات ندية للذكور والإناث تتغنى بتلاوة كتاب الله العزيز ، وبأناشيد وأمداح دينية ، وتخللتها كلمة  فضيلة العلامة الدكتور مصطفى بنحمزة التي  كشفت عن المغزى من هذه التظاهر القرآنية  ، والتي  هي مشهد من مشاهد التعبد  والطاعة لله عز وجل بعيدا عن كل  مؤثرات من يمين أو يسار ،لأنها تظاهرة علمية روادها أهل القرآن الكريم. ولقد بلغت مراكز تحفيظ القرآن الكريم  هذه السنة 193 مركز ، كما بلغ عدد  الناشئة المستفيدة من الحفظ 15617  طفل وطفلة في المدينة وأحوازها . وكانت مفاجأة هذه الدورة إلى جانب الاحتفال بحفاظ كتاب الله عز وجل  سواء الذين ختموا كتاب الله حفظا أو الذين حفظوا أجزاء منه ، الاحتفال بعباقرة حفظ الحديث ،وهم الذين ساهموا في مسابقة حفظ 300 حديث من موطأ الإمام مالك رحمه الله تعالى متنا  وسندا ، وقد بلغ عددهم 23 حافظا متقنا ، وفاز بالجائزة النقدية لهذه المسابقة مناصفة ،والتي قدرها خمسون ألف درهم حافظان عبقريان استمتع الجمهور الحاضر بالإنصات إلى  نماذج من حفظهما  للحديث متنا وسندا  بعد خضوعهما لاختبار  من طرف الجنة العلمية المختصة .  واستفاد  باقي  الحفاظ من جوائز نقدية عدا الجائزة الكبرى ، وقد تجاوز قدر هذه الجوائز 100 آلاف درهم ، وهي مبادرة  من فضيلة العلامة الدكتور مصطفى بنحمزة رئيس المجلس العلمي المحلي بوجدة جزاه الله كل خير . ولم تقتصر المسابقة على الجهة الشرقية بل  شملت كل ربوع المملكة ، حيث كان الفائزان من  خارج المدينة فضلا عن حفاظ المدينة والجهة الشرقية. وإلى جانب ذلك تم الاحتفال بحفاظ وحافظات متن ابن عاشر في الفقه ، وقد رصد لهم كجوائز حوالي 30 ألف درهم . و بلغ مجموع ما انفق من جوائز على هذه  الدورة  ما يفوق 363 ألف درهم تبرع بها أهل الأريحية من  محبي القرآن الكريم عن طريق المجلس العلمي المحلي أو عن طريق لجان المساجد.  ولقد جاءت هذه التظاهر في ليلة من العشر الأواخر من شهر الصيام  والقيام لتصحح  للمفسدين  باسم الفن  في مدينة وجدة  طموحاتهم العابثة التي تريد أن  تجعل من مدينة زيري بن عطية الأصيلة المحافظة المتدين أهلها مدينة لهو وعبث حيث جلب لها ما يسمى عفن الراي الذي يستقدم  له  بعض  المعربدين والمنحطين أخلاقيا، وبعضهم كانت لهم محكومية في سجون الخارج بسبب تهتكهم   واستهتارهم الأخلاقي  ، ومع ذلك لم يخجل  المفسدون عندنا من الذين يحسبون أنهم الطليعة المثقفة  في المدينة من استقدامهم لسماع عبثهم وساقط كلامهم المهيج للغرائز، والذي يجعل الشباب  يموج بعضه في بعض في اختلاط تأباه قيمنا الأخلاقية . ولقد استقدم المفسدون العابثون  حتى المهرجين من النوع الساقط وأغدقوا عليهم من أموال الأمة  التي صانها الشرع من كل تبذير شيطاني . ولوعاين  العابثون المفسدون في مدينتنا بالأمس  عباقرة حفظ الحديث وهم يسردون من ذاكراتهم اللاقطة  ما يزيد  عن 300 حديث  لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما جمع موطأ الأمام مالك رحمه الله تعالى  لعرفوا كم هم أقزام عندما استقدموا المهرجين وأصحاب السوابق العدلية لتهييج الشباب والعزف على وتر الغرائز . والمؤسف أن  ما  قدمه المفسدون لمهرج واحد يفوق  عشرات المرات ما حصل عليه الحفاظ العباقرة. فيا له من عصر يحتفل فيه بالتهريج  ويهمل فيه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا مبادرة أهل الخير والصلاح جزاهم الله كل خير . وأراهن لو أن حفل اختتام القرآن  الكريم أقيم حيث أقيم مهرجان الراي لكان جمهور القرآن الكريم أكبر بكثير من جمهور العبث والهذيان. وخلاصة القول  أن  المفسدين العابثين في مدينتنا أرادوا لمدينة زيري بن عطية أن تكون مدينة الراي، فأبت إلا أن تكون مدينة القرآن الكريم، ومدينة المساجد ، ومدينة الورع والتقوى رغم أنف  أوكار الشيطان التي تتقنع بأقنعة الفن العفن من أجل التطبيع مع الانحلال الخلقي  وتردي الأخلاق والقيم. فهنيئا لجمهور القرآن الكريم الوجدي ليلته المشهودة ، وجزى الله عز وجل كل خير  أهل الخير الذين  مولوها أو نظموها أو تشرفوا بحضورها.

أراد العابثون لمدينة وجدة أن تكون مدينة الراي فأبت إلا أن تكون مدينة القرآن
أراد العابثون لمدينة وجدة أن تكون مدينة الراي فأبت إلا أن تكون مدينة القرآن

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz