أخطر المشاكل التي يتخبط فيها قطاع الصحة بالمغرب : عائشة مختاري ضحية الظلم والاحتقار نموذجا

61234 مشاهدة

وجدة البوابة: وجدة في 15 نونبر 2012، يتساءل الكثير من المواطنين المغاربة عن الضعف الذي يعرفه القطاع الصحي بالمغرب، لكن من المؤكد أن الأسباب الكامنة..

وراء معاناة المغاربة في المستشفيات بكل أقسامها، واضحة للعيان ولا تحتاج إلا إلى إرادة سياسية قوية لرفعها وتحسين صحة المواطنين. نحاول من خلال هذه الدراسة تشخيص الوضعية الصحية والتطرق لبعض الأسباب البنيوية التي نرى أنها يجب أن تحضى بالأولوية في المعالجة:

على المستوى السياسي

يجب على الحكومة المغربية إعطاء العناية اللازمة لقطاع الصحة والكف عن مسلسل الزج بصحة المغاربة نحو كماشة الخوصصة ولامواطنية جزء من القطاع الخاص، فمن أجل الحفاظ على الصحة العمومية لابد من تغيير السياسات المعتمدة وعدم النظر إلى القطاع الصحي باعتباره قطاعا غير منتج أو يشكل عبئا على ميزانية الدولة. إذ أن العناية بصحة المواطن حق لهذا الأخير من جهة، وتهم تحسين ظروف عيش الإنسان من أجل تحقيق التنمية البشرية، التي لا يمكنها أن تتحقق بمواطنين أعِلاٌء من جهة أخرى.

و يستدعي هذا الأمر من صناع القرار في المغرب رصد ميزانية مهمة للقطاع الصحي، فقانون المالية لسنة 2012 خصص 2700 مليار سنتيم للجيش و 1750 مليار سنتيم لوزارة الداخلية، بينما لم يخصص لوزارة الصحة، التي شرعت في تطبيق نظام المساعدة الطبية، إلا 1000 مليار سنتيم، وهذا الوضع لن يسهم إلا في إنتاج مواطن عليل غير قادر على النهوض بأعباء النهضة والتنمية. إذ لا يتجاوز التمويل العمومي لوزارة الصحة 5% من ميزانية الدولة، (1.43 من الناتج الداخلي الخام) أما النفقات الصحية لكل مواطن فهي 230 دولارا للفرد في المغرب (مقابل 500 في تونس، و400 دولار في الجزائر).

على مستوى التنظيمي

إن سياسة الغموض هي التي تعم هياكل وزارة الصحة ومصالحها الداخلية والخارجية وطريق تنظيمها، فكثيرا ما تجد تداخلا بيم الأقسام والوحدات التي تسير دواليب وزارة الصحة ومديرياتها ومندوبياتها. إذ أن بعض الوحدات أو الأقسام لا مبرر لوجودها أو أن بعض الوحدات لاوجود لها رغم أهميتها، فضلا عن نهج سياسة مركزة اتخاذ القرار والتدبير بوزارة الصحة بالرباط، في الوقت الذي كان من المنتظر أن تفوض الوزارة مجموعة من الصلاحيات لفائدة المديريات الجهوية المحدثة مؤخرا، لكن للأسف بدل أن تتحول هذه المديريات إلى وزارات صغيرة بالجهة أضحت مجرد مندوبيات كبيرة تكتفي بأمور بسيطة من قبيل الإشراف على الامتحانات وجمع تقارير المندوبيات قبل إرسالها إلى الوزارة، أو في أهم الأحوال تعتبر سلما إداريا يزيد الجهاز البيروقراطي في قطاع الصحة تعقيدا.

كما أن سياسة الاستقلالية التي تتمتع بها المستشفيات الجامعية الكبرى في المغرب (5 مستشفيات)، جعلت منها قلاعا محصنة ضد أي رقابة محلية أو جهوية، وإنما أضافت إلى المسؤولين الإقليميين والجهويين مسؤولا ثالثا لا يسأل محليا وإنما وطنيا، وهو ما يسهم في المزيد من التمركز وإهدارا للجهد وانتقاصا من المؤسسات الجهوية والإقليمية التي ليس بمقدورها الإشراف الكامل على مستشفيات تقع في دائرة ترابها، وتتعرض للنقد بسبب فشلها أو تقصيرها، فهل يمكن تحميل مندوب إقليمي أو جهوي مسؤولية تدهور الصحة العمومية بإقليم ما، دون أن تكون لهما سلطة الإشراف والمراقبة على أهم مؤسساته الصحية وهي المستشفيات الجامعية؟ (وما يعمق من هذه الأزمة أن هذه المستشفيات لا زالت تشرف على بعض المهام التي هي من اختصاص المندوبيات وخاصة المهام ذات المردود المالي من قبيل لجنة الفحص الطبي المخصص لتسليم رخص السياقة، في الوقت الذي نجد فيه مؤسسات من المفروض أن تكون تحت إشراف المراكز الاستشفائية الجامعية من قبيل مصالح المساعدة الطبية المستعجلة SAMU التي لا زالت تحت الإشراف المرتبك للمديريات الجهوية).

ويتجلى الغموض أيضا من خلال تداخل الاختصاصات بين مجموعة من مؤسسات وزارة الصحة، إذ لا زالت بعض المؤسسات مشتركة بين المديريات الجهوية والمندوبيات الإقليمية (من قبيل مراكز الصيانة، ومراكز تحاقن الدم التي وعلى الرغم من أنها تحت إشراف المديريات الجهوية إلا أن مداخليها المالية تتجه نحو المستشفيات الإقليمية) كما أن الحدود المرسومة لكل من المندوب الإقليمي والمدير الجهوي غير مرسمة بشكل محكم، وإنما في كثير من الأحيان تجتهد الأطراف لتحديد المسؤوليات (والدليل على ذلك ما يحصل بخصوص التعيينات الجديدة، إذ وقعت صراعات بين بعض المديرين الجهويين والمندوبين الإقليميين حول من الأحق بأن تمر عبره التعيينات، حيث أن الوزارة ترسل تعيينات مباشرة إلى المندوبيات بينما الصواب أن توجه التعيينات أولا إلى المديريات لكي يعاد توزيعها وفق حاجيات الجهة).

ويعاني قطاع الصحة من خلل كبير في تحديد المسؤوليات والصلاحيات والترسيم القانوني للمهام، فالكثير من المسؤوليات خاصة على مستوى الوحدات والمصالح هي شبه تطوعية وبدون إطار قانوني ينظمها، مما يؤدي إلى عزوف جل الأطر الكفأة عن تحمل المسؤولية وبقاء الكثير من المستشفيات والمصالح بدون مدراء و مسؤولين (صرح وزير الصحة بأن أكثر من 50 مستشفى بدون مدير). فالمسؤولية في قطاع الصحة هي، تقريبا، المسؤولية الوحيدة التي لا يحصل من يتحملها على تعويضات مرسمة وقانونية ومحددة القدر، وإنما تبقى مرتهنة للتحولات السياسية وأمزجة الرؤساء الفاضل من الميزانية. وينطبق الأمر نفسه على التعويضات السنوية لكل موظفي وزير الصحة حيث تسود العشوائية والانتقاء في التوزيع رغم ضآلة هذه التعويضات مما يحدو بالكثير منهم إلى الامتناع عن تلقيها (تصل أحيانا إلى 300 درهم في العام لموظف في السلم 11).

لقد أثرت هذه الاختلالات التنظيمية بشكل واضع على قطاع الصحة من حيث بطء سرعة اتخاذ القرار وتعقيد الإجراءات البيروقراطية وإهدار المال العام في أمور غير ذات أولوية وفي خلق مؤسسات بدون صلاحيات، وتوزيع المسؤوليات عل أكثر من طرف، مما لا يضمن القدرة على المحاسبة أو تحديد المسؤولية، كما تسببت هذه الاختلالات في تراخي المنظومة البشرية كما سنتطرق إلى ذلك لاحقا. وهنا لا بد أن نتذكر القضية التي أثارت انتباه الرأي الوطني وحتى الدولي وهي قضية عائشة مختاري التي كانت ضحية تداخل السلط وعدم اتخاذ القرار الصائب في حقها والذي يسمح لها بتلقي العلاج خارج الوطن من طرف وزارة الصحة في الحكومة السابقة. حيث أن الوزيرة الإستقلالية والوزير الأول والمندوب الجهوي كانوا السبب الرئيسي في وفاتها. لكن السؤال الذي يطرح نفسه ماذا فعلته الحكومة الحالية في هذه القضية وأين هي مسؤولية وزارة الصحة ووزارة العدل في هذا الشان مادام الأمر يتعلق بصحة المواطن التي لطالما اتخذتها الحكومة الحالية شعارا في برامجها الإنتخابية.

على مستوى البنيات التحتية

يعاني قطاع الصحة في المغرب من نقص مهول في البنيات التحتية الذي سيتكرس أكثر مع دخول مشروع “المساعد الطبية” حيز التطبيق وتكاثر طلبات الاستشفاء. فالمغرب لا يتوفر إلا على 5 مستشفيات جامعية تعاني بدورها من نقص في الوسائل اللوجستيكية أو مشاكل في الصيانة أو نقص في الأطر الصحية (سنتطرق لهذه النقطة بشكل مستقل). فضلا عن عشرات المستشفيات الإقليمية (39 مستشفى متخصص و102 مستشفى عام) و المراكز الصحية (2689 مؤسسة، بمعدل 12000 نسمة لكل مؤسسة في الوسط القروي و 43000 في الوسط الحضري) التي لم تجدد بناياتها و أجهزتها منذ عقود خلت في ظل ضعف الرقابة وانخفاض الميزانيات المخصصة للتسيير والتدبير، خاصة وأن الأسر المغربية تساهم ب 57 في المائة من نفقات العلاج كما صرح بذلك وزير الصحة نفسه، (لا يتوفر المغرب إلا على سرير واحد لكل 1000 نسمة مقابل 2.2 سرير لكل ألف نسمة في تونس و 7 أسرة لكل ألف نسمة في أوربا، ولا تبلغ نسبة الاستشفاء سوى 4.7 % بالمغرب مقابل 14 % في تونس ) بالإضافة إلى غلاء الأدوية حيث تبلغ نسبة الولوج إليها 400 درهم لكل مواطن.

أما آلاف المراكز الصحية المنتشرة بالوسطين الحضري والقروي فهي تشكو من نقص مهول في وسائل التطبيب والأطر الطبية والإدارية (غياب طاقم إداري بجميع المراكز الصحية، حيث الاعتماد على الممرضين والأطباء في التسيير والتطبيب) وفي كثير من الأحيان يغيب عنها الأمن والماء والكهرباء (تعدد حالات الاعتداء على الأطر الصحية من طرف بعض المواطنين)، علاوة على أن مجموعة من المراكز لم تعرف طريقها إلى الاشتغال بسبب نقص في الأطر الصحية أو سوء في توزيعها.

ينضاف إلى هذه المشاكل مشكلة أخرى تتمثل في الفساد الذي ينخر قطاع الصحة المغربي، فالكثير من المساكن الوظيفية تفوت بطريقة غير قانونية أو لمن لا يستحقها، وكثير من الصفقات يشتبه في محاباتها لبعض الشركات وخاصة شركات التموين وشركات النظافة والتموين والصيانة وهو ما يلزمه فتح أكثر من تحقيق. كما لم تفعل وزارة الصحة قرار تحميل مصاريف الماء والكهرباء لمن يشغل السكن الوظيفي وترشيد الطاقة بالمستشفيات، إذ لا تزال الكثير من المندوبيات تتحمل مصاريف الماء والكهرباء التي يستهلكها من يشغل السكن الوظيفي، كما تتحمل المندوبيات والمديريات مصاريف خيالية للماء والكهرباء نتيجة عدم الترشيد أو أعطاب في الأجهزة وهو ما راكم مجموعة من الديون على مختلف الإدارات الصحية قد تصل أحيانا إلى نصف مليار، الشيء الذي كان يمكن تجاوزه لو تحمل شاغلي السكن الوظيفي نفقات الماء والكهرباء ولو تم ترشيد النفقات ومن ضمنها ترشيد استهلالك الماء والكهرباء من قبيل إطفاء الآلات والمكيفات والحواسيب التي لا حاجة إليها وخاصة بالليل، وعدم الاعتماد على الماء الصالح للشرب في سقي الحدائق وغيرها من إجراءات ترشيد النفقات.

أما أسطول السيارات ومنها سيارات الإسعاف، فإنه يعاني من التآكل والتقادم من جهة، ومن جهة ثانية يعاني من عدم استغلاله في المخصص له، فقصص إرسال سيارات الإسعاف بشكل غير قانوني أو استغلال سيارات الدولة في مسائل شخصية كثيرا ما تتكرر على يد العاملين في القطاع، وهو ما يسبب إهدارا للمال العام يجب التوقف عنه.

ويجدر التنويه هنا بمسألة نعتقد أن لها أهميتها، فمن المعلوم أن مهمة المسؤولين الجهويين والإقليميين تتجلى بشكل أساس في الحرص على صحة المواطنين ومراقبة الشؤون الصحية للمستشفيات والمراكز الصحية، وهذا من صميم تخصصهم الدراسي والتكويني. ولكن أن يتم تكليفهم بأمور خارج تخصصهم من قبيل عقد الصفقات والبحث عن الممولين من أجل تجهيز المستشفيات أو ترميمها، فإن ذلك يتعارض و مبدأ “الرجل المناسب في المكان المناسب”، ومن تم وجب التفكير في صيغ حديثة لإعفاء المندوبين والمدراء الجهويين من الانشغال عن صحة المواطنين بأمور لم ينالوا تكوينهم للقيام بها ولا وقت لديهم للقيام بها، فيتحول المندوب من طبيب يفهم في الشؤون الطبية وإداري يدرك حاجيات الأطر الصحية التي تشتغل تحت مسؤوليته، إلى مقاول منشغل بأمور الصفقات.

على مستوى الموارد البشرية

ويبقى أهم عنصر في فشل الوزارة الوصية على صحة المغاربة ما يتعلق بالموارد البشرية، حيث تنقسم أسباب الفشل إلى موضوعية وذاتية، أولا: الأسباب الموضوعية تهم مجموعة من الحقوق المهضومة للعاملين بقطاع الصحة، فهم محرومون من مؤسسة للأعمال الاجتماعية تنهض بأمورهم الاجتماعية وتساعدهم على تحمل جزء من تكاليف العيش، فرغم مرور سنوات على إحداث مؤسسة الحسن الثاني للأعمال الاجتماعية للعاملين بقطاع الصحة، إلا أن الوزارة الوصية لا زالت مترددة في تسمية رئيس لها لكي تخرج إلى حيز الوجود، كما أن التأمين على المخاطر الذي يتقاضونه لا يتناسب وحجم المخاطر التي تحيق بهم (تعاني الأطر العاملة بمراكز تحاقن الدم، مثلا، من غياب أي إجراءات وقائية تحميهم من التعرض للعدوى)، وأما أجور الأطر الصحية، فهي متدنية مقارنة مع المستوى المعيشي المرتفع، ومقارنة بالعاملين بقطاعات أخرى كقطاعي العدل والمالية، ويزيد من الوضع تأزما الظروف المزرية التي يعيش فيها العاملون بالوسط القروي، في ظل غياب مكافآت مجزية ( يصل الفرق أحيانا بين الوسط الحضري والقروي إلى 150 درهما) مما يضطر الكثير منهم إما إلى التغيب عن العمل وإما إلى العمل خارج المؤسسات العمومية وإما الارتماء بين أحضان الارتشاء وما يصاحب ذلك من تأثير على صحة المواطنين.

كما القوانين المعمول بها في القطاع الصحي لا تواكب التطور الذي من المفروض أن تعرفه المنظومة الصحية، إذ لا تزال الكثير من الفئات العاملة بقطاع الصحة في نضال متواصل من اجل تغيير القوانين التي تؤطرها، فالموظفون الحاصلون على الدكتوراه العلمية محرومون من إطار قانوني ينظم عملهم ويحدد اختصاصاتهم، مما يجعلهم عرضة للضياع والتيه داخل دواليب الإدارة ويحرم القطاع من الاستفادة من خبراتهم. والأمر نفسه ينطبق على العاملين المسمون “مساعدون طبيون” فهم منذ سنوات يطالبون الوزارة الوصية بتغيير تسميتهم وتحديد مهامهم، وهو الأمر الذي لن يكلف ميزانية الدولة أي عجز، ولكن عدم الامتثال له يؤثر على العمل نتيجة الإضرابات المتتالية التي تخوضها هذه الفئة من أجل أمر بسيط.

وتبقى أهم فئة مهضومة الحقوق داخل قطاع الصحة، فئة الأعوان وحراس الأمن والمنظفات، فرغم أن الأعوان يتحملون مسؤوليات مهمة وتناط بهم أدوار أساسية إلا أن أجورهم زهيدة تكاد لا تتجاوز الحد الأدنى للأجور إلى بدراهم. ورغم أن قطاع الصحة يعتمد على الشركات الخاصة للنظافة والأمن، إلا أن عدم إلزام تلك الشركات باحترام دفتر التحملات الذي يضمن الحد الأدنى للأجور يجعل فئة الحراس والمنظفات عرضة لجشع الشركات التي توظفهم (قد لا يتجاوز أجر عاملات النظافة 600 درهم في الشهر وحراس الأمن 1200 درهم)، إذ في ظل هذا الوضع تتدهور نظافة المصحات ويغيب الأمن ويتحول الحراس إلى سماسرة أو يزاولون مهام غير مهامهم داخل المستشفيات مقابل دراهم من المواطنين ومنهم من يقوم بأعمال السخرة لفائدة رؤسائهم. والسبب الحقيقي وراء هذه المشاكل هو عدم نزاهة الكثير من صفقات التي تعقد مع الشركات أو عدم كفاية الأموال التي تخصصها الوزارة لفائدة هذه الأعمال، مما يضطر المسؤولين إلى القبول بالشركات التي تتقدم بأقل مقابل وأسوأ خدمة.

غير أن أهم مشاكل قطاع الصحة على الإطلاق هو النقص المهول في الأطر الصحية، ففي بلد يتجاوز عدد سكانه 30 مليون نسمة لا يتجاوز عدد الساهرين على الصحة العمومية فيه 47 ألف موظف، حيث لا يتجاوز عدد الأطباء 46 طبيب لكل 100 ألف نسمة (مقابل 70 في تونس و 300 في فرنسا) 10 ممرضين لكل 10 ألف نسمة. وهو ما يجعل منظمة الصحة العالمية تصنف المغرب من بين 57 دولة تعاني نقصا حادا في الموارد البشرية، إذ يعاني المغرب من خصاص في الميدان الصحي لا يقل عن 6000 طبيب و9000 ممرض (علما أن مؤسسات التكوين الموجودة غير قادرة على استدراك هذا الخصاص، فمثلا لا توجد في المغرب سوى 23 مؤسسة لتكوين الممرضين)، ويزيد من عمق هذه المشكلة سوء التوزيع الأطر الصحية سواء كان هذا الخلل في التوزيع يتعلق بالعدد أوب الكيف، فمن حيث تبقى سمة التفاوت والفارق بين المؤسسات هي الطاغية (مراكز صحية تشتغل بأكثر من 20 إطار صحي بينما تشتغل مراكز أخرى ب أقل من ستة أطر).

أما من حيث نوعية الأطر فإن المعايير المعتمدة في الحركة الانتقالية تبقى عاجزة عن تحقيق الجودة، فعنصر الأقدمية يغرق المستشفيات، ذات الأهمية والموجودة تحديدا بالمدن، بالكثير من الأطر ذات الأقدمية وما يصاحب ذلك من تعب سببته السنون أو أمراض أو تقدم في العمر، بينما يدفع بالفئات الشابة إلى المناطق النائية التي لا تضم إلا مراكز صحية صغيرة. ولذلك وجب التفكير في مراجعة معيار الأقدمية و تشجيع الأطر الصحية على البقاء في المناطق النائية (هذا التشجيع لن يكون بمبلغ 700 درهم التي اقترحتها وزارة الصحة على الممرضين مثلا، أو بسكن وظيفي يتكون من بيت ومطبخ، وإنما ينبغي أن يكون بإجراءات شجاعة تتمثل في مضاعفة الأجر وبسكن وظيفي يليق بإطار صحي يشتغل في ظروف صعبة، وبتطوير البنيات التحتية كالمدارس الجيدة والأسواق والمدارس والطرق وتوفير وسائل النقل وتحسينها، وهذه مهمة الحكومة بجميع قطاعاتها وليست مهمة وزارة الصحة وحدها).

ثانيا- أسباب ذاتية: فنظرا لكل تلك الأسباب التي تطرقنا إليها أعلاه تصاب بعض الأطر الصحية بنوع من الترهل في الأداء وغموض في الأهداف والرؤى في ظل غياب ربط المسؤولية بالحاسبة وتشجيع الرقابة، وفي ظل انعدام الحوافز المادية خاصة في العالم القروي وفي المراكز الصحية، وفي ظل غياب قوانين تمنع اشتغال الأطر الطبية للقطاع العام بالقطاع الخاص (ونحن نخط هذه الأسطر اطلعنا على الدورية الوزارية التي تمنع عمل الأطر الطبية بالقطاع الخاص، وإن كنا لا ننتظر الكثير من هذه الخطوة لأن الأمر أكبر من مجرد دورية ويستدعي حزمة من الإصلاحات منها ما يتعلق بوزارة الصحة ومنهما ما يتعلق بالإصلاح السياسي والديمقراطي والاقتصادي بالمغرب). كما أن التأخر في إصدار قانون ينظم الحق في الإضراب جعل القطاع الصحي بشكل خاص عرضة للكثير من الإضرابات العشوائية وغير المنضبطة لا لمصلحة الموظف ولا لمصلحة المواطن، خاصة مع التشرذم النقابي الذي يطبع العمل النقابي بالقطاع، فإلى جانب تعدد النقابات تحتشد الكثير من الفئات المهنية ضمن هيئات خاصة بها، وكل هيئة تحدد أيام إضرابها بمعزل عن أي تنسيق، فمثلا تجد في قطاع الصحة، هيئة للتقنيين وأخرى للمتصرفين وثالثة للمهندسين ورابعة للمساعدين الطبيين وخامسة للأطباء وسادسة للمرضين وسابعة للأعوان وثامنة للحاصلين على الدكتورة العلمية. وهو ما يضرب في العمق فلسفة العمل النقابي وأهدافه وأسسه (هذه الأزمة مشتركة بين جميع القطاعات).

يضاف إلى المشاكل الذاتية والموضوعية غياب رؤية مبنية على مقاييس علمية من شأنها الرفع من مستوى مردودية الموارد البشرية، من خلال توزيعها بشكل جيد بين الجهات والأقاليم والمستشفيات، وعبر إعادة النظر في قياس العمل المنضبط. فالاستمرار في اعتبار الموظف المثالي هو الذي يدخل في الوقت ويخرج في الوقت لا يخدم قطاع الصحة في أي شيء، في غياب الحوافز المعنوية والمادية وفي غياب سياسة الجودة والمردودية، فما معنى أن يحضر الموظف إلى مكان عمله من غير أداء مهامه بشكل جيد، وما الذي يجنيه المواطن من تواجد طبيب في علمه من دون كفاءة وتكوين مستمر (في تركيا ، مثلا، يتم اعتماد عدد المرضى الذين يعالجون من طرف الطبيب هو المقياس لأداء رابته أو تعويضاته، فضلا عن تعويضات مُجزية للأطباء المبدعين، كما نتذكر هنا ما قاله المدير العام لشركة الطيران الفرنسية من أنه لا يرى موظفيه إلا مرتين في السنة، الأولى عندما يعرضون عليه تصورهم للعمل والثانية عندما يتقدمون إليه بالنتائج).

وعلى سبيل الختم، يمكن القول بأن أسباب فشل القطاع الصحي بالمغرب ليست كلها مذكورة في ما تطرقنا إليه، بل الأكيد أن هناك أسبابا أخرى يجب أن تسلط عليها الأضواء. ولكن ما نحرص على الإلحاح عليه هو أن إرادة سياسية قوية، فاعلة وحقيقية هي الكفيلة بتحقيق نهضة صحية للمغاربة تجعلهم مطمئنين على أبدانهم لكي يتفرغوا إلى تحقيق التنمية المتوخاة. ونتصور أن أهم حلقة في مسلسل إصلاح الصحة هي حلقة العنصر البشري، فالذي يُنزل السياسة الصحية التي تنهجها وزارة الصحة على أرض الواقع هو الموظف، الذي هو الوسيط بين الوزارة والمواطن، ولذلك وجب الاهتمام بالعنصر البشري وإيلائه الأهمية والتفكير في حاجياته المادية ومواكبته بالتكوين اللازم والمتطور والمبني على رؤية إستراتيجية وعلمية على أن يشمل كافة الأطر الصحية بما فيها الأطر الإدارية.  ربيع كنفودي – وجدة البوابة

نداء المرحومة عائشة مختاري ضحية الظلم و الاحتقار قيد حياتها

توضيحات مهمة قدمها شقيق الضحية السيد عبد العزيز مختاري إبان معاناة المرحومة عائشة مختاري

أخطر المشاكل التي يتخبط فيها قطاع الصحة بالمغرب : عائشة مختاري ضحية الظلم والاحتقار نموذجا
أخطر المشاكل التي يتخبط فيها قطاع الصحة بالمغرب : عائشة مختاري ضحية الظلم والاحتقار نموذجا

 1)Dossier complet contenant des copies du dossier de droit d’hospitalistion, des lettres envoyées aux responsables Français et marocains, des pieces constituant le dossier de visa pour faire ses sois d’urgence en France, des copies des lettres de réponses des responsables français…( en fichier pdf)

 2)Liste d’articles diffusés dans des journaux marocains nationnaux arabe sur la situation de Aicha MOKHTARI gravement malade et ayant besoin des sois en Frances d’urgence

 3)Liste d’articles dans des journaux marocains nationnaux en français :

 Aïcha Mokhtari :

Un refus de visa injustifié. Aïcha Mokhtari risque la mort faute de pouvoir se faire soigner en France… Un visa pour la vie

 Noureddine Jouhari/Maro-Hebdo

 Une histoire d’homonymie avec une Algérienne en délicatesse avec les services consulaires français condamne Aïcha Mokhtari à ne pas soigner son cancer.

 Aïcha Mokhtari, femme au foyer à Oujda, se demande dans son for intérieur pourquoi le sort s’acharne sur elle sans ménagement. Malgré ses souffrances, et en dépit de toutes les pièces administratives dont elle s’est armée, elle n’ira pas se faire soigner en France.

 Atteinte d’un cancer, elle nourrissait, tout comme les membres de sa famille, un grand espoir de guérison, après que l’institut de cancérologie Gustave Roussy – situé à Villejuif dans le Val-de-Marne- ait accepté de l’admettre dans ses services. En vain. Aïcha, une Marocaine native d’Oran, en Algérie, en 1957 et qui habite l’un des quartiers populaires d’Oujda, est tombée malade en mars 2007.

 Malgré deux opérations chirurgicales et plusieurs séances de chimiothérapie, son cancer a continué de se développer. Son frère, Abdelaziz Mokhtari, cadre à la BMCI Oujda, a produit toutes les garanties possibles et imaginaires pour appuyer son dossier auprès du consulat de France à Fès.

 Le paiement des frais de l’hôpital a été effectué par Abdelhadi, un autre membre de la famille Mokhtari, vivant en France.

 Tout cela pour que Aïcha puisse avoir le visa, ce fameux sésame. Mais à Fès, tout semble verrouillé. Le refus est catégorique de la part des services consulaires.

 Aucune explication n’a été donnée à l’intéressée. Garanties Après des semaines de recherches, Abdelaziz est parvenu à un début de réponse, une malencontreuse homonymie.

 D’après lui, «il existe deux Aïcha Mokhtari, l’une née le 27 avril 1942 est algérienne; et l’autre, née le 1er novembre 1957, est marocaine. La première ayant eu des problèmes de visa pour visite familiale déposé au consulat de France à Oran, la seconde en a payé les frais à Fès», précise-t-il. Plusieurs ministres français ont été saisis.

 Bernard Kouchner, le ministre des Affaires étrangères, Brice Hortefeux, ministre de l’Immigration, de l’Intégration, de l’Identité nationale et du Codéveloppement, Fadéla Amara, secrétaire d’Etat chargée de la Politique de la ville.

 Même le cabinet du président Nicolas Sarkozy a été saisi de cette affaire. «Mais personne ne veut admettre qu’il y ait eu erreur. M. Hortefeux m’a même écrit qu’aucune demande de visa n’a été déposée par ma sœur.

 C’est à se cogner la tête contre un mur…» Face à ce refus injustifié, la sénatrice française, Alima Boumediene Thiery, a écrit au même Brice Hortefeux, une réponse incendiaire où elle a notamment écrit: “Certes, vous avez le droit de refuser sa demande de visa, mais nous regrettons que le pays des droits de l’Homme utilise de faux prétextes pour justifier son refus…” Quand on lui demande s’il a pu faire intervenir des officiels marocains, M. Mokhtari répond que des députés de la région ont reçu copie du dossier. Que le cabinet du ministre de la Santé également.

Sans résultat. Dernier espoir pour la famille Mokhtari, le recours à SM le Roi. On ne comprend pas pourquoi les services consulaires français ne veulent pas admettre leur erreur.

 C’est que rien qui justifie cette mesure à l’encontre d’une dame dont les souffrances deviennent plus que par le passé insupportables. Une dame qui se meurt à petit feu.

 La France et le droit aux soins

 Aïcha Mokhtari, native de Oujda et vivant dans cette ville, ne peut avoir de visa pour se rendre à l’Institut de Cancérologie Gustave Roussy, à Villejuif, en France.Atteinte d’un cancer, son seul espoir et celui de sa famille était de pouvoir bénéficier des soins dudit centre.

 Elle dispose de toutes les attestations nécessaires émanant de ce centre, et son frère Abdelaziz Mokhtari, cadre de banque à Oujda, s’est porté garant. Or, le consulat de France à Fès l’a confondue avec une autre dame, du même nom et prénom, originaire d’Oran, donc algérienne et interdite de territoire français.

 Le problème, pour Mme Mokhtari, qui a vu ses rendez-vous à l’hôpital à chaque fois reportés faute de visa, c’est que malgré la présentation des documents attestant de la confusion, et malgré les correspondances adressées par des députées français (Alima Boumedienne Thierry, Martine Aubry, Fadela Amara, secrétaire d’Etat au ministère des Affaires étrangères et au consulat de la France à Fès, aucune suite favorable n’a été donnée à un dossier normalement devant bénéficier d’une attention particulière.Vu l’état de santé de Mme Mokhtari. S. B. – Oujda

 Maroc: Un refus de visa français transforme la vie d’une famille d’Oujda en véritable enfer/ La longue lutte des Mokhtari pour le droit aux soins

 Ahmed SAAIDI / Libération (Casablanca) 20 Juin 2008

 “No passaran ! ». Le cri de ralliement de la Passionaria aura fait long feu. A preuve, Aïcha Mokhtari ne passera pas la frontière française comme indiqué dans l’oukase des autorités consulaires de ce pays à Fès. Malgré ses atroces souffrances, malgré qu’elle ait produit toutes les pièces administratives exigées et malgré les multiples recours que son frère aura introduits auprès des plus hautes autorités de l’Hexagone, elle n’ira point se faire soigner en France.

 Son cancer continuera donc à la ronger jusqu’à ce que mort s’ensuive. Au vu et au su de tout le monde, y compris du Président de la République, Nicolas Sarkozy, de son ministre de l’Immigration, de l’Intégration, de l’Identité nationale et du Codéveloppement, Brice Hortefeux, et de sa secrétaire d’Etat chargée de la politique de la ville, Fadéla Amara, qui ne pourront, comme le commun des mortels, être taxés ou poursuivis conformément à l’article 223-6 du Code pénal français qui condamne l’abstention volontaire de porter assistance à une personne en péril.

 Flash Back : Aïcha, une Marocaine native d’Oran en 1957 et qui habite l’un des quartiers populaires d’Oujda, est tombée malade en mars 2007. Malgré deux opérations chirurgicales et plusieurs séances de chimiothérapie, son cancer n’a pas arrêté de se développer.

 Son frère et seul soutien, Abdelaziz Mokhtari, a donc voulu la faire admettre dans un établissement hospitalier spécialisé autre que ceux qu’elle a déjà fréquentés sans résultat.

Comme l’autre frère de Aicha, Abdelhadi, vivait en France et portait la nationalité du pays des Lumières, décision a été prise de la faire hospitaliser à l’Institut de cancérologie Gustave Roussy ; un établissement privé à but non lucratif situé à Villejuif dans le Val-de-Marne et qui compte parmi les premiers centres européens de lutte contre le cancer. Ce fut ensuite un véritable branle-bas de combat.

 Prises de rendez-vous à l’Institut Gustave Roussy et au service des visas du consulat de France à Fès, établissement d’un certificat médical par le Centre hospitalier préfectoral Al Farabi résumant le cas, d’une IRM, d’une radiographie et d’une biopsie par différents centres à Oujda, établissement d’un dossier médical par l’Institut Gustave et versement d’un acompte, règlement des frais de visa, établissement d’attestations d’accueil et de prise en charge, établissement d’un contrat par Mondial Assistance, achat d’un billet d’avion aller-retour vers la France, etc.

 Résultat : rien. Absolument rien hormis un refus qu’Abdelaziz a considéré comme d’autant plus « brutal et inhumain » qu’il n’a pu « obtenir d’explications ni le mobile réel de ce refus ». « Vu la régularité du dossier et l’absence de toute intention d’immigration qu’elle soit choisie ou clandestine, j’ai été outré de constater, suite à une petite enquête personnelle, que le refus de visa pour ma soeur est dû à une malencontreuse homonymie », nous a-t-il précisé.

De fait, il existe deux Aïcha Mokhtari, l’une née le 27 avril 1942 est algérienne et l’autre, née le 1er novembre 1957, est marocaine. La première ayant eu des problèmes de visa pour visite familiale déposé au consulat de France à Oran, la seconde en a trinqué à Fès. Et que vivent l’informatique et la centralisation de ses sacro-saints fichiers.

 Le malheur est qu’une dame est en train de s’éteindre à petit feu et que si personne n’y prend garde, ses souffrances ne feront qu’empirer. Son frère Abdelaziz a donc décidé de ne pas baisser les bras. Il a pris sa plus belle plume pour écrire à Fadéla Amara ; laquelle a transmis sa lettre à Brice Hortefeux qui lui a répondu par le biais de son chef de cabinet, que le refus de visa qui lui a été signifié est dû au fait que dans sa demande, Aicha « n’aurait pas mentionné qu’elle souhaitait venir en France pour des soins médicaux ». Le 18 avril, Abdelaziz saisit le même Hortefeux pour lui indiquer que cet oubli a été réparé, mais en vain. « Suivant à la lettre vos instructions, ma soeur s’est rendue au consulat général de Fès le 2 courant munie de tous les documents exigés A son retour dans l’après-midi pour récupérer son passeport, elle a été sidérée et stupéfiée d’apprendre le refus » d’obtenir le précieux sésame.

 Le 6 mai, le chef de cabinet du ministre de l’Immigration, de l’Intégration, de l’Identité nationale et du Codéveloppement lui assène, en guise de réponse, le coup fatal : « Après vérification, il ressort qu’aucune demande de visa au nom de Mme Aicha Mokhtari n’a été récemment enregistrée auprès des autorités consulaires à Fès et à Oran depuis la dernière demande de visa de court séjour pour visite familiale qui a fait l’objet d’un refus de notre consulat général à Fès le 10 avril 2007 ; l’intéressée ne satisfait pas à toutes les conditions requises pour la délivrance du visa sollicité ».

 Comme un malheur n’arrive jamais seul, la demande de report du rendez-vous pris auprès de l’Institut Gustave Roussy a fait comprendre à Abdelaziz qu’un premier dossier de soins portant le n° 05008083 RE a été ouvert au bénéfice de Aicha Mokhtari, l’Algérienne.

Pour mettre fin à la confusion ainsi créée, il a fallu que le dossier de sa soeur, porte une autre référence et une autre date. Mais cela ne changera pas grand-chose au cours des évènements puisque, même après saisine du Président Sarkozy le 17 juin 2008, il s’est vu éconduire par le chef de cabinet de celui-ci. «Je dois vous indiquer qu’il ne m’est pas possible de répondre à votre attente, dès lors que les services compétents auxquels la présidence de la République ne peut se substituer se sont déjà prononcés », écrit ce dernier dans sa lettre. Fin de partie donc et retour à l’expéditeur. Lequel ? Le bon Dieu ou ses saints à Fès.

قطاع الصحة بالمغرب pdf

اترك تعليق

1 تعليق على "أخطر المشاكل التي يتخبط فيها قطاع الصحة بالمغرب : عائشة مختاري ضحية الظلم والاحتقار نموذجا"

نبّهني عن
avatar
mohamed kamrani
ضيف

تضامني الكامل مع عائلة المرحومة عائشة مختاري,

‫wpDiscuz