أحقا ، عصر الأخبار الالكترونية المجانية يوشك على الانتهاء ؟/فاس: عزيز باكوش

36623 مشاهدة
ذكرت القناة التلفزية “فوكس بيزنيس” الأمريكية على موقعها الإلكتروني أواسط غشت المنصرم أن المغرب يعد من بين البلدان الأكثر تقدما في مجال الاتصالات في إفريقيا من حيث معدل الإبحار عبر الأنترنيت وتعريفات الولوج إلى الانترنيت ذات الصبيب العالي.
ويعتبر ذلك برأي المتتبعين مؤشرا جديا لمستوى الحركة المعلوماتية الشبكية في عصر المعلومات لمجتمع مثل المغرب ، وهو مؤشر له بالضرورة جانبان كمي ونوعي، ولكل منهما أهميته في هذا المجال .وسجلت “القناة التلفزية ذاتها ، تميز قطاع الاتصالات بالمغرب مشيرة إلى منجزاته في مجال النمو والمردودية، وقالت في السياق ذاته “أن قطاع الاتصالات بالمغرب، يتميز حاليا ب”نهوض” لسوق الهاتف التابث.كما أوضحت القناة من ناحية أخرى أن هذا النهوض يأتي إثر إطلاق فاعلين في هذا المجال كميديتيل ووانا، والولع المتزايد بالولوج إلى الانترنيت بأجيالها المتدفقة وعلى نحو خاص ذات الصبيب العالي.من ناحية أخرى أورد الدكتور على محمد رحومة في منجزه العلمي الزاخر ” مجتمع المعرفة وبلدان المغرب العربي” وهو دراسة مقارنة في المنجزات والتوجهات المعلوماتية ” ط1 2007 ان أعداد مستخدمي الانترنيت ببلدان المغرب العربي للفترة 2000/2006 بلغ 7 ملايين و692 ألف . نصيب المغرب منها 4 ملايين و600 ألف . بمعدل استخدام 15.2 بالمائة ، فيما احتلت الجزائر الرتبة الثانية ب1مليون و920 ألف، معدل استخدام 5.8 بالمائة بفارق مليوني ونصف مستخدم تقريبا ، متبوعة بتونس 953 ألف مستخدم ، 9.3 بالمائة ، تليها ليبيا ب205الف مستخدم نسبة استخدام 3.3 بالمائة . ثم موريتانيا ب14 ألف مستخدم. معدل استخدام 0.5 بالمائة .”واضح ان هذا الرقم لم يتم تحديثه”. الكتاب المومأ إليه في جملته خصصه كاتبه لكشف مستويات مختلفة من مقاييس ومؤشرات الاستخدام المغاربي لشبكة المعلومات الدولية الانترنت، وذلك ارتكازا على الأهمية العلمية والاقتصادية والثقافية للاستخدام الشبكي الواسع لهذه المنظومة الدولية للمعلومات، وهو ما سلط عليه الضوء بشيء من التفصيل في معظم أجزاء الكتاب. لكن الاستعمال الايجابي للانترنيت من عدمه يحتاج إلى نقاش كبير طويل عريض في الوطن العربي ولذلك، نحن بحاجة ماسة للانتباه إلى ما يجره الاستخدام السيئ للإنترنت على مجتمعاتنا وشبابنا من مصائب وفوضى وأمراض نفسية خطيرة، بحسب دراسة حديثة أنجزها الدكتور محمد اسحق الريفي وهو أمر يحتاج من خلال منجزه القيم إلى تضافر الجهود من أجل إنشاء عيادات ومصحات إلكترونية نفسية في مختلف أنحاء الوطن العربي ، وتوجيه أبنائنا نحو أفضل الطرق إلى الاستفادة من الإنترنت في حل مشاكلهم، وفي التعلم الإلكتروني والتنمية البشرية.من جهة أخرى، اعتبرت القناة الأمريكية” فوكس بيزنيس” أن أغلب وسائل الربط الجديدة بالمغرب تتم عبر نظام “الويفي”، موضحة أن التركيز الكبير على استعمال خدمات مباشرة دفع بالفاعلين في هذا المجال إلى العمل على تعزيز شبكة الألياف البصرية الوطنية وربطها على المستوى الدولي” . وفي موضوع ذي صلة ، قال روبرت موردوخ، رئيس شركة “نيوز كوربس” قبل شهرين ، إن زوار المواقع الإخبارية الاليكترونية التابعة لشركته سيضطرون لدفع رسوم مالية من أجل الإطلاع على المواد المنشورة هناك. ويأتي تصريح إمبراطور الإعلام الرقمي على خلفية انحدار إيرادات إعلانات الصحف الكبيرة لفائدة شركته مما اجبر رئيسها على إعادة النظر في الاستراتيجيات المستخدمة في مواقعها الالكترونية ” خاصة منها الجانب المالي .وحسب ما تورده الوكالات والصحف والقصاصات الإخبارية كوكبيا فإن موردوخ ليس هو المدير الإعلامي الوحيد الذي يطالب بإيجاد استراتيجية إيرادات جديدة لهذه الخدمة. حيث توقع” ليونيل باربر” المحرر في صحيفة “فاينانشال تايمز” في شهر تموز/يوليوز الماضي أن “تقريباً جميع” وكالات الأنباء سوف تقوم بفرض الرسوم لقراءة موادها المنشورة على الانترنت خلال عام من الآن.ويبدو ان الأمر يتعلق بمرحلة جديدة من حيث التعامل مع الشبكة حيث سينتفي تدريجيا مبدأ المجانية ، في هذا الإطار سارت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية على نفس الدرب قائلة ” إن الشركة قد فقدت ثلث إيرادات الإعلانات هذا العام، مما جعل الصحيفة تفكر هي أيضا على غرار زميلاتها العملاقة في فرض الرسوم على قرائها، وذلك حسب قصاصة لوكالة أسوشييتد برس للأنباء.ومع فورة الاتصال العربي على الشبكة وتناميه بشكل مطرد ، يحق لنا كعرب ومسلمين ان نحتار ونتساءل ” أين نحن من كل هذا ؟ وهل سنستيقظ ذات صباح ونحن نفرك أصابعنا من هول المفاجئة حيت يكون الارتباط غير متاح سوى لمن يدفع سواء فيما يتعلق بمجال الأخبار أو الثقافة العامة بكل شموليتها ؟ولكن حسب المتخصصين ، بالرغم من كل هذه التخمينات العلمية ، فلا تزال هناك بعض الشكوك حول الطريقة التي سوف يتم اعتمادها لإنجاح النموذج الجديد. في هذا السياق كتب باربر محرر “فاينانشال تايمز” إن “الطريقة التي سيتم اعتمادها من خلال دفع الرسوم المالية وكمية الإيرادات الناتجة عنها لا تزال في علم الغيب”. لكن التفكير بها جار ومتفاعل .وبالنظر إلى فداحة ما قد يحمله مستقبل الإبحار عربيا وإسلاميا ينمو السؤال ويكبر ويتناسل ، هل أوشك عصر الأخبار المجانية على الانترنت على الانتهاء؟ و هل ستقوم وكالات الأنباء بفرض رسوم مالية على زوار مواقعها الاليكترونية في القريب البعيد ؟ هل تواجه المجلات العربية الالكترونية والمواقع الإسلامية ذات الشهرة نفس التحديات؟ وكيف ستصرف الأنظمة الشمولية الماسكة بزمام الأمور في الوطن العربي سياستها ؟ وهل تصدق أنه من أجل الارتباط بموقع خبري رسمي يغدق الآن على المبحر وصلاته الاشهارية من أجل استمالته والتفضل بكبسة زر على رابطه ، لا بد من القيام بدفع مبلغ مالي قبل ضبط البيانات من أجل الإطلاع على محتواه الضحل والإبحار في خلجانه وأعماقه المعتمة المريعة ؟ يبدو ذلك من باب الخيال العلمي ، ولكن ، ألم تكن الصورة في الماضي القريب يوما ما خيالا علميا ؟

cybernetgr

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.