آفة الشنآن الوقوع في الظلم

8580 مشاهدة

محمد شركي / وجدة البوابة : وجدة 14 أكتوبر 2011،

من تعاليم ديننا الحنيف تربية النفس البشرية على العدل في حالة نفسية  يكاد العدل يكون فيها ضربا من المستحيل . فالنفس قد تميل إلى العدل ، وهي خالية من كل ما يحملها على الميل عنه ، أو تنكبه ، ولكنها إذا ما وقعت تحت سيطرة  بعض العواطف المتطرفة والشاذة مثل الغضب غير المبرر أو غير الشرعي ، فإنها تميل عن العدل ميلا كبيرا ، وتقع في الظلم  لا محالة ، لأن هذه  العاطفة بطبيعتها  عمياء لا يستقيم معها عدل ،وهي أقرب من الظلم  . والله تعالى حمل النفس البشرية على ما  يخالف طبيعتها في مثل هذه العاطفة المتطرفة والشاذة بقوله  جل وعلا : (( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون )). فنادرا ما يكون الإنسان قواما لله ، شاهدا بالقسط ، ونادرا ما  يعدل مع شنآن غيره  وأحيانا حتى دون شنآن الغير. والشنآن هو البغض مع العداوة وسوء  الخلق . والشنائية هو الإنسان المبغض  ، والمشناء ـ بكسر الميم ـ هو الذي يبغضه الناس ، والتشانؤ هو التباغض. وما أكثر الشناء ـ بضم الشين وتضعيف النون ـ في الناس  في كل زمان ومكان . ومناسبة الحديث عن الشنآن  وما ينتج عنه من ظلم ،هوأنني نشرت مقالا أولا عن ظلم صارخ مس هيئة التفتيش  بخصوص مستحقاتها ، والتطفيف فيها ، فكان رد الفعل من بعض الشناء ظلم الهيئة من خلال تعليقات مسيئة لا مبرر  لها . ولما نشرت المقال الثاني رفعا لظلم المعلقين على المقال الأول ، وتمادى هؤلاء الشناء في ظلمهم للهيئة من جديد حيث نسب أحدهم السبات  والكسل  لأطر التفتيش جملة وتفصيلا  ، وبخسهم أعمالهم لمجرد أن التفتيش يضايقه بمراقبة عمله ، وهو يريد أن يتخلص من هذه المراقبة التي تقلقه ، وتنغص عليه ما يرغب فيه من عمل خارج إطار المراقبة . فهذا الشنائية  إنما يبغض التفتيش البغض المجاني  وغير المبرر، وشنآنه  يحمله على  ظلم هيئة التفتيش . ولقد كان من المفروض حتى في حالة صدور الشنآن عن  بعض أطر التفتيش ألا يجرمنه أو لا يحملنه ذلك على ألا يعدل ، لأن العدل مطلوب مهما كان الطرف الواجب إنصافه  حيث يجب أن ينصف بالرغم من شنآنه ، ولكن بعض الشناء الذين يبغضون التفتيش ويضمرون له العداء مع سوء الخلق ،عدلوا عن العدل  في حقه ، فحكموا على التفتيش  جملة وتفصيلا  بأنه لا يصلح ، ولا طائل من ورائه،  مجاراة لرغبات أهوائهم ، وهي العمل خارج إطار مراقبتهم ،ليتسنى لهم فعل ما يريدون ، وواضح أن  ما يريدون هوالعمل الذي لا يراقب ، والعمل الذي لا يراقب يكون  بالضرورة موضوع اتهام ، ومظنة للتقصير. وأسأل الله عز وجل الشفاء لهؤلاء من داء الشنآن ومن داء الظلم الذي يلازمه . وأرجو أن  يأخذوا بنصيحة الخالق سبحانه إذا كان نصح المخلوق لا يجدي معهم نفعا . اللهم بصرنا بعيوبنا ، وأصلح سرائرنا ، واهدنا للعدل ، ولا تجعل شنآن غيرنا يمنعنا من أن نكون عادلين معهم  كما أمرت سبحانك . محمد شركي – وجدة البوابة

آفة الشنآن الوقوع في الظلم
آفة الشنآن الوقوع في الظلم

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz