آفة الرأي سوء الفهم أو سوء التأويل

23680 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 22 نونبر 2012، فوجئت بمقال الأخ الفاضل السيد المختار شحلال الذي أبادله ما يكنه لي من احترام وتقدير له ، ولكل فاضل من رجال الإدارة التربوية ، وهو مقال بعنوان ” في شأن مطالب الإدارة التربوية ” حين أساء فهم مقالي  الذي تحدثت فيه عن  مقاطعة الموظف للمهام الموكولة إليه ، أو أساء تأويله. والنتيجة واحدة في سوء الفهم أو سوء التأويل . وما عهدت الأخ المختار سيء الظن أو ينجر إلى سوء الظن إلا أن يوحي إليه سيء ظن بسوء تأويل لكلامي وتحميله ما لا يحتمل. لقد كان بإمكاني أن أكتفي بآخر مقال نشرته ونبهت فيه إلى أن حديثي عن المقاطعة بغض الطرف عن الجهة التي تمارسها لا يعني التنكر للملف المطلبي لأطر هيئة الإدارة التربوية  إلا أن مقال الأخ شحلال تضمن جناية  علي شخصيا وعلى الهيئة التي أنتمي إليها ، والتي قسمها  وهو تحت تأثير انفعال وانجرار عاطفي غير متزن إلى  فضلاء وأهل تشويش ،وزور وبهتان على حد وصفه . بداية أستغرب  عدم ذكر الأخ المختار لما نشرته سابقا واستباقا  لقرار المفتشية العامة التربوية بما سمته تتبع الدخول المدرسي  بعد فوات الأوان، واعتبرت قرارها مؤشرا على عدم استثمارها لتقارير هيئة التفتيش حول تتبع الدخول المدرسي ، و التي لم يتردد الأخ شحلال باتهامها بالغياب والتقاعس،وأنها لم تلتزم مقرر تنظيم السنة الدراسية من خلال عدم مراقبة جداول الحصص بالمؤسسات التربوية . ولقد جاء الأخ المختار ببائقة عندما اختزل هيئة المراقبة التربوية في فئة فاقدة للإرادة والقرار من خلال وصفها بالانجرار إلى التشويش على نضالات هيئة الإدارة التربوية  ، وما ذلك الانجرار في نظره سوى التنفيذ الفوري للنزول إلى المؤسسات في لجان نعتها  بأنها موظفة من أجل الزور والبهتان. ونسي السيد المختار أو تناسى مقالي الذي عبرت فيه باسم الهيئة التي أنتمي إليها أننا أبعد ما نكون عما سماه انجرارا في  شد حبل بين الوزارة وبين الإدارة التربوية بحيث لا يمكن لهذا الطرف  أو ذاك أن يحلم مجرد الحلم بأنه يستطيع أن يمتطي ظهر هيئة المراقبة والتفتيش لتحقيق  أهدافه بغض النظر عن مشروعيتها أو عدمها. فإذا كان الأخ شحلال يعتبر نزول  المفتشين إلى المؤسسات  انجرارا لتنفيذ فوري  للبهتان والزور ، فإن عدم نزولهم كان أيضا سيؤول على أنه  استجابة لابتزاز هيئة الإدارة مع أن هيئة المراقبة ليست معنية لا بزور وبهتان الوزارة على حد تعبير الأخ شحلال ، ولا بمظلمة هيئة الإدارة ،لأنها قررت أن تقف على مسافة واحدة من الطرفين ، وهما في حالة شد الحبل بينهما ،لأن هيئة الإدارة التربوية لم  تقف إلى جانب  مظلمة هيئة المراقبة التربوية التي لا زالت قائمة إلى حد الساعة ، ووقفت على مسافة واحدة بينها وبين الوزارة. ولا يعقل أن يعتبر الأخ شحلال  نزول هيئة المراقبة التربوية إلى المؤسسات انجرارا وخضوعا لأمر تدبره الوزارة لهيئة الإدارة التربوية ، ويتناسى أن موقفا مشابها قد مرت به هيئته حين قاطعت هيئة المراقبة التربوية   مداولات امتحانات الباكلوريا في وقت سابق ، فهرولت أطر الإدارة التربوية لتسد مسدها ولم تسم هيئة المراقبة التربوية يومئذ ذلك انجرارا  ولا خضوعا لأطر الإدارة التربوية . والمؤسف حقا أن يشبه السيد شحلال  وهو يتحدث عما سماه مهام السخرة  المفروضة على الأطر الإدارية من قبيل حمل البريد  باستقبال لجان المراقبة الإقليمية والجهوية . أما حمل البريد وما شابهه مما لا يدخل ضمن مهام الإدارة التربوية كما يحددها المقرر المنظم لعملها ومهامها  فلن نختلف مع الأخ  شحلال في اعتبارها مهام سخرة مهينة  لا نرضاها لهيئة الإدارة التربوية ، ولكن  إدراج لجان المراقبة التربوية الإقليمية والجهوية ضمن  مهام السخرة فإنه يعتبر استخفافا مرفوضا أخلاقيا وقانونيا بهيئة التفتيش التي لا يمكن أن تنكر أو تتنكر أطر الإدارة التربوية لفضلها عليها  مصاحبة وتوجيها  وتأطيرا وإقرارا في المنصب. وأظن أن من يشبه استقبال لجان المراقبة الإقليمية والجهوية التي تكون في الغالب من أطر التفتيش، والتي تعتبر المراقبة من صميم مهامها بحمل البريد  إنما يعاني من عقدة التفتيش ، ويريد أن  يكون فوق  كل مراقبة ليخلو له الجو فيفعل ما يشاء متى شاء وكيفما شاء، وهو ما لا يستقيم عرفا ولا عادة ولا شرعا ولا قانونا . وإذا كانت  اللجان الإقليمية والجهوية في نظر الأخ شحلال مسخرة ، ولديه أمثلة بالعشرات على ذلك ، فعليه أن يعلم أن  هذه اللجان المكونة من مفتشين لديها أيضا أمثلة بالعشرات على فضائح  لبعض الأطر الإدارية تخجل منها القردة التي لا تعرف معنى للخجل . وإذا كان الأخ شحلال مستعدا لنشر أمثلته ، فأنا  أيضاعلى استعداد لنشر أمثلتي وهي موثقة ومحفوظة  في ملفات رسمية . ولعلم الأخ شحلال  أن الاستمارة التي طلبت المفتشية العامة التربوية تعبئتها ميدانيا في المؤسسات التربوية لا تتضمن ما يمس كرامة الإدارة التربوية ، ولا تعدو مجرد معلومات تتعلق  بالبنية التربوية والخريطة المدرسية  ، والموارد البشرية ، والبنيات التحتية لرصد الاكتظاظ والفائض والنقص  باستثناء بند واحد خاص بالتعليم الابتدائي ويتعلق بتطبيق الزمن المدرسي الذي هو موضوع خلاف بين الوزير والإدارة التربوية في التعليم الابتدائي . ولعلم الأخ شحلال أن بعض الإدارات لا زالت لم تواف هيئة المراقبة التربوية بجداول الحصص  لحد الساعة مع أن  أطر الهيئة ترددوا عليها مرات عدة ، وكانت كل مرة تتذرع بأنها لا زالت بنيتها غير مستقرة . وقد يقول الأخ شحلال لا يمكن أن يحسب خلل بعض أطر الإدارة على الهيئة كاملة ، فأقول له نفس الشيء يقال لمن يريد أن يحمل هيئة التفتيش والمراقبة التربوية  أخطاء محسوبة على بعض أفرادها . وإذا كان الأخ شحلال قد غضب من حديثي عن جهل مركب ومكعب  ،فلأنه أخرجه من سياقه  ، ولو تعامل معه في سياقه لما أساء الفهم والتأويل ،ذلك أن التجاهل  يكون مقصودا بينما الجهل يكون عن غير قصد ، وأما تركيبه وتكعيبه فهو جهل متفاوت به . فمن قاطع  مهمة واجبة  ،وهو يعرف  ذلك فهو متجاهل لها ، أما من فعل وهو يعتقد أنه يفعل صوابا فهو جاهل جهلا بسيطا ، وأما من جهل جهله بذلك فعليه أن يختار درجة التركيب أو التكعيب  في جهله .  وأخيرا أنهي مقالي بالقول إن هيئة المراقبة التربوية لم ولن تكون أبدا مركبا ذلولا يمكن أن تركبه جهة من الجهات مهما كانت ، ومواقفها معروفة وثابتة ، ولا يمكن أن تأول مهامها على أنها انجرار وسرعة تنفيذ قرار من أجل التشويه على جهة من الجهات. ومن حق هيئة المراقبة أن تنزل إلى المؤسسات التربوية وفق النصوص التنظيمية والتشريعية الجاري بها العمل وبضمير مهني  ولا تخشى في ذلك لومة لائم ولا لؤم لئيم . ولا بأس أن أختم بقاعدة ذهبية  يؤمن بها العقلاء الأكياس وهي أن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية لأن فساد الود مصدره الأهواء والعواطف.

آفة الرأي سوء الفهم أو سوء التأويل
آفة الرأي سوء الفهم أو سوء التأويل

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz