آخر فصل في مسرحية الانقلابيين الهزلية تكميم أفواه الطلبة الجامعيين

100144 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: “آخر فصل في مسرحية الانقلابيين الهزلية تكميم أفواه الطلبة الجامعيين”

بعد فصول المسرحية الهزلية للانقلابيين على الشرعية في مصر والمتمثلة في فض الاعتصامات السلمية في الساحات بالقتل والاعتقالات والاتهامات الملفقة ، وفي مصادرة حرية التعبير من خلال منع المنابر الإعلامية من نقل الحقائق ، وفي مصادرة حرية المنابر الدينية من خلال فسخ رخص الأئمة والخطباء غير الأزهريين الذين يوظفون لشرعنة الانقلاب، جاء دور تكميم أفواه الطلبة الجامعيين من خلال سن قوانين التضييق على حرية الرأي و التعبير في الجامعات . ومعلوم أن الجامعات وهي معاهد علمية تضم نخب الفكر التي تعتبر قاطرة الوعي في المجتمعات البشرية ، ومنها تنهل الأمم وعيها ، بل هي ضمير الأمم الحي والحارس لقيمها . ومعلوم أيضا أن ثورة يناير في مصر إنما كان في طليعة صناعها الشباب الجامعي الناهل من مختلف مصادر الفكر والمعرفة والذي يتبلور لديه الوعي الوطني الصحيح . ولما توالت سلسلة فشل الانقلابيين بسبب تمسك الشعب المصري بثورته ، وصموده من أجل استرجاعها وإصراره على إحباط عملية الانقلاب عليها فقدوا صوابهم وفكروا في العودة إلى عهد حكم العسكر التي كانت تطبعها حالة طوارىء دائمة ومستمرة لعقود، وهي وضعية لم تعد ممكنة بعد أن عرف العالم العربي ربيع الثورات المنتفضة ضد الاستبداد والظلم والفساد. ومعلوم أن أخوف ما يخافه الانقلابيون جذوة الوعي السياسي المتقدة في الجامعات المصرية ، لهذا فكروا في إطفاء هذه الجذوة من خلال قرارات التضييق على حرية التعبير والفكر لدى الطبقة الطلابية التي تقوم بدور تعبئة الرأي العام المصري سياسيا من أجل استرجاع الثورة المسروقة . ولن ترضى النخب الجامعية الواعية و المثقفة أن تحكمها طبقة العسكر ذات عقلية القطيع التي لا تجيد إلا لغة العنف والسلاح لأن عالم اليوم قد خطا خطوات واسعة وكبيرة نحو التحضر الذي طوى صفحات العنف العسكري الذي لم يعد يناسب مجتمعات إنسانية تحتكم إلى الديمقراطية والعدالة والقوانين . ولقد ولى عهد العسكري الذي يصير قائدا للبلاد بقوة السلاح والبطش ، وصار بإمكان كل فرد في المجتمعات البشرية الوصول إلى مراكز القيادة وصنع القرار عن طريق مؤهلاته وكفاءاته وبواسطة الانتخابات وصناديق الاقتراع . والانقلابيون في مصر يحاولون يائسين الرجوع بالمجتمع المصري قرونا طويلة إلى الوراء من أجل المحافظة على مصالحهم لأنهم يعبثون بثروة البلاد وقد نسوا مهمتهم العسكرية ، وهي حراسة الحدود ، وصاروا حكاما ومقاولين حتى أن قاعدة طويلة عريضة من شباب الجيش المصري لا زالوا لم تعرفوا مهمتهم العسكرية لأن قوادهم صاروا حكاما شغلهم السياسة وليست الحياة العسكرية بعد توقيع معاهدة الخزي والعار والاستسلام في كامب دافيد التي هي لصالح العدو الصهيوني وحلفائه حيث يظل الجيش المصري خارج معادلة الصراع في الشرق الأوسط ، لهذا دبروا الانقلاب على الحكم المدني الشرعي في مصر ومولوه ، وسكتوا عنه باعتباره جريمة ضد الديمقراطية التي يتبجحون بأنهم أصحابها والمدافعون عنها في العالم . والانقلابيون يريدون إعلاما يسبح بحمدهم ، ومنابر دينية تعطيهم الشرعية والمصداقية ، وطلاب جامعيون بلا وعي سياسي ، وعبارة عن شباب منصرف للهو والعبث ، ومعارضين في السجون والمعتقلات من أجل أن يخلو لهم الجو للاشتغال بتسيير المقاولات ومراكمة الثروات ، والسكوت على قضية الأمة الأولى وهي قضية مقدسات وقضية كرامة وعزة ، وأنى لعسكر رضوا بالاستسلام لعدوهم أن تكون لهم كرامة وعزة ؟ وسيجرب الانقلابيون كل الوسائل وكل الطرق من أجل منع من يعارض جريمة انقلابهم على الشرعية ، ولن يكون فصل الإجهاز على الجامعات هو الأخير في مسرحيتهم الهزلية التي بات العالم بأسره يسخر منها ، وممن يسكت عنها أو يؤيدها أو يبررها ، ولا يفعل ذلك إلا شيطان مريد يعادي الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان والعدالة .

آخر فصل في مسرحية الانقلابيين الهزلية تكميم أفواه الطلبة الجامعيين
آخر فصل في مسرحية الانقلابيين الهزلية تكميم أفواه الطلبة الجامعيين

اترك تعليق

1 تعليق على "آخر فصل في مسرحية الانقلابيين الهزلية تكميم أفواه الطلبة الجامعيين"

نبّهني عن
avatar
ابراهيم مول الشمة
ضيف

ليتك يا بوشرقي تعي مكانتك ،كمغربي ،عند المصريين -اخوان او علمانيين- فبالنسبة لهم المغربي مجرد ابن عاهرة
يا بوشرقي لماذا اخوانك المصريون لا يتعاطفون مع المغرب حينما تعترضه نكبات؟
يا بوشرقي كان حريا بك ان تقرا جرائدهم قبل و بعد ما حصل لهم؛ لن تجد حول المغرب الا ما هو سلبي وكاريكاتوري
تركت الزبالة في المغرب (الفقر اللصوصية العهارة الأمراض الاجتماهية الخطيرة…..)و ذهبت تحشر انفك في قمامة المصريين

‫wpDiscuz