آخر حلقة في المسرحية الهزلية للانقلابيين في مصر اتهام الإخوان المسلمين بالإرهاب

59913 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 17 غشت 2013، من المعلوم تاريخيا أن تنظيم الإخوان المسلمين في مصر معروف منذ نشأته أنه أبعد ما يكون عن تبني العنف الذي تتبناه بعض التنظيمات المحسوبة على الإسلام ، وذلك ما جعل حزب هذا التنظيم ، وهو حزب العدالة والحرية يفوز في انتخابات رئاسية ديمقراطية نزيهة وشفافة . وما كان الشعب المصري ليراهن على حزب جماعته تتبني العنف في برنامجها السياسي . ومعلوم أيضا أن أول مرة اتهم فيها هذا التنظيم بالإرهاب والعنف كان زمن حكم جمال عبد الناصر الذي فبرك عملية اعتداء عليه، وهو يخطب في مهرجان خطابي ، وذلك من أجل تصفية حساباته مع قيادات جماعة الإخوان المسلمين التي زج بها في السجون والمعتقلات الرهيبة لعقود من السنين ، وقد سجلت شهادات تاريخية عن هذه السجون والمعتقلات وما ارتكب فيها من فظائع ضد أتباع جماعة الإخوان المسلمين . ولا غرابة أن يلجأ الانقلابيون اليوم في مصر إلى أسلوب الانقلابيين بالأمس فيما يسمى ثورة الضباط الأحرار في تصفية الحساب مع حزب جماعة الإخوان المسلمين بعدما صار حزبا قانونيا ، وظفر بثقة الشعب ، وحصد أكثر أصوات الناخبين في الانتخابات الرئاسية . ولقد تابع العالم المسرحية الهزلية التي ألفها جنرالات الجيش المصري الذين نفذوا أجندة غربية بتمويل خليجي ، ووظفوا لها فلول النظام السابق ، والأحزاب الليبرالية والعلمانية التي خسرت الانتخابات الرئاسية ، والكنيسة القبطية والأزهر والشبيحة والعصابات الإجرامية . وقد بدأ التآمر منذ أول يوم تسلم فيه حزب العدالة والحرية زمام الأمور حيث اجتهد العسكر الذي يتلقى التعليمات من الغرب عبر سفارة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ، وسفارات خليجية لعرقلة كل قرارات الرئاسة المدنية المنتخبة من أجل الإعداد للانقلاب . وبالفعل بدأت المناورات في شكل رفض لمشاريع الدستور وللانتخابات البرلمانية ورفض كل قرارات الرئاسة المدنية ، وبدأت كرة الثلج تكبر يوما بعد يوم في هذا الاتجاه حتى حان أوان تحريك ثورة مضادة قوامها فلول النظام المنهار ، والأحزاب الليبرالية والعلمانية الانتهازية والكنيسة ، وتم دعم هذه العناصر بقوات الأمن والشرطة التي خلعت زيها والتحقت بميدان التحرير من أجل إعطاء الانطباع إعلاميا بأن الأمر يتعلق بثورة شعبية حقيقية ، وليس بثورة مضادة مفبركة . واتخذ الانقلابيون هذه الثورة المضادة ذريعة للانقلاب ، وإعلان ما سمي خارطة طريق من أجل الإجهاز على الشرعية ، وتهافت الوصوليون والانتهازيون في الأحزاب التي خسرت الانتخابات لمباركة الانقلاب وإضفاء الشرعية عليه على غرار ما فعل البرادعي ومن نحا نحوه وعلى غرار ما فعلت مشيخة الأزهر ، وبابوية الكنيسة القبطية . ولما انكشف سر الانقلاب وظهرت خيوط المؤامرة الغربية والخليجية عمد الانقلابيون إلى فصل آخر من مسرحيتهم الهزلية ، وهي صناعة وفبركة مظاهرة جديدة من أجل تبرير ممارسة العنف ضد المطالبين بعودة الشرعية بذريعة محاربة الإرهاب في شبه جزيرة سيناء . وسرعان ما تبخرت هذه الذريعة حين تبين أن الإرهاب المقصود هو جموع المتظاهرين السلميين المطالبين بعودة الرئاسة الشرعية وإفشال الانقلاب العسكري عليها . وبعدما فشل الانقلابيون في تمرير انقلابهم أمام تشبث المتظاهرين سلميا باعتصاماتهم لم يجدوا بدا من اختراع فصل جديد في مسرحيتهم الهزلية ، وهو فض الاعتصامات بالقوة لفرض الأمر الواقع على أنصار الشرعية . ولما وقف أنصار الشرعية بصدور عارية أمام الجيش والشرطة والشبيحة واجههم الانقلابيون بالتقتيل والإبادة الجماعية . وأمام حجم المجزرة التي استنكرها الرأي العام العالمي بشدة واستهجنها لم يجد الانقلابيون بدا من اختراع فصل جديد في مسرحيتهم الهزلية وهي العودة إلى أسلوب جمال عبد الناصر، وذلك باتهام حزب العدالة والحرية بالإرهاب . ولقد بات هذا الفصل المسرحي الهزلي متهافتا ومكشوفا حيث عمد الانقلابيون إلى عزل مصر إعلاميا من خلال منع حرية الإعلام ومصادرة القنوات التلفزية التي كانت مع الشرعية ، واعتقال الإعلاميين بمن فيهم الذين ينتمون إلى قنوات أجنبية ، وقتل بعضهم من أجل فرض حالة التكتم التام على ممارسة التقتيل والإعدام الجماعي عن طريق توظيف العسكر والشرطة بزي وبدون زي ، وعن طريق استخدام البلطجية والعصابات الإجرامية المسلحة المتعطشة للدم . وأمام هذا التعتيم الإعلامي اخترع الانقلابيون فصل اتهام حزب العدالة والحرية بالإرهاب من خلال عرض أسلحة زعموا أنها قد ضبطت في ساحات اعتصام أنصار هذا الحزب ،علما بأن قيادة هذا الأخير طالبت باستمرار جهات دولية محايدة ومختصة بزيارة الميادين لمعاينة سلمية التظاهر وهو ما لم يحصل . ولا يمكن أن يصدق أكاذيب الانقلابيين الذين يعرضون أسلحة منسوبة إلى عناصر حزب الحرية والعدالة في ظل التعتيم الإعلامي إلا عبيط على حد تعبير المصريين أو بليد إذ لا يصعب على العسكر أن يعرض ما شاء من أسلحة وذخيرة من أجل التمويه على ما ارتكبه من جرائم في حق شعب أعزل . ولما فشل الانقلابيون في كل ما اخترعوا من فصول في مسرحيتهم الهزلية المتهافتة عمدوا إلى قتل من خرج احتجاجا على المجازر يوم أمس الجمعة حتى من غير عناصر حزب العدالة والحرية . ولا شك أن الانقلابيين سيفكرون في المزيد من اختراع فصول جديدة في مسرحيتهم الهزلية التي صارت مسخا ، واكتشف أمرها أمام الرأي العام العالمي . و موازاة مع هذه الفصول لا زالت الجهات المحلية في مصر والعربية والدولية المتورطة في جريمة الانقلاب على الشرعية تروج إعلاميا لمقولة الإرهاب طمعا وأملا في انقاذ هذا الانقلاب الذي خطط له من أجل قلب الموازين السياسية في المنطقة العربية بما يخدم المصالح الغربية . وهكذا سارعت الكنيسة والأزهر إلى تأييد الانقلابيين ضد ما سموه إرهابا، وسارعت قيادات خليجية إلى تأييدهم أيضا من خلال التباكي على وحدة مصر وأمنها مع العلم أن المال الخليجي هو الذي وفر وقود الانقلاب العسكري. وسارعت أنظمة أخرى في المنطقة إلى نفس الأسلوب في ظرف ارتكاب العسكر جرائم ضد الشعب المصري في حجم الجرائم ضد الإنسانية التي يدينها الرأي العام العالمي . وأمام سقوط أقنعة مؤيدي الانقلابيين من عناصر انتهازية ووصولية داخلية بدوافع سياسية أو عقدية أو مصلحية ، ومن عناصر خليجية تعمل بأجندات غربية لا زالت الجهات الغربية تعتمد ازدواجية الخطاب ،فمن جهة تمارس الصمت وتزكي جريمة الانقلاب ،ومن جهة أخرى تتظاهر بشجب ارتكاب الجيش للمجازر الرهيبة ، و هدفها هو الوصول إلى تنصيب نظام يسد مسد نظام حسني مبارك المنهار من أجل ما يسمى المصالح الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط ، وعلى رأسها ضمان أمن وسلام الكيان الصهيوني الذي يرى الخطر الداهم في أحزاب ذات توجهات ومرجعيات دينية تجعل على رأس أولوياتها تحرير المقدسات المدنسة من قبله . ولا نستغرب أن تتم المتاجرة بحكاية الإرهاب من جديد كما كان ذلك قبيل غزو العراق وأفغانستان من أجل التمويه على الاجهاز على التجربة الديمقراطية في مصر تماما كما حصل في التجربة الديمقراطية في الجزائر غداة فوز حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ . وقد تسير الأمور في نفس مسار التجربة الجزائرية من أجل إلصاق جريمة الإرهاب بحزب العدالة والحرية كما ألصقت من قبل بالجبهة الإسلامية للإنقاذ ، وذلك لتبرير الحكم العسكري المستبد الذي يعمد إلى التمويه عن استبداده بانتخابات صورية محسومة النتائج سلفا . وبقي أن نشير في الأخير إلى أن فكرة استبدال الغزو العسكري للبلاد العربية والإسلامية بغزو فكري فكرة صحيحة قد ثبتت صحتها أكثر من أي وقت مضى حيث فكر المحتل الغربي بعد اضطراره إلى الرحيل عن الوطن العربي والإسلامي في بديل الغزو الفكري الذي أثمر طوابير خامسة تابعة له في شكل أحزاب ليبرالية وعلمانية تساند الأنظمة المستبدة والعسكرية من أجل أن تحصل على نصيبها من الكعكة ، ومن أجل الاستمرار في القيام بدور القوادة لتكريس الغزو الفكري الغربي داخل العالم العربي والإسلامي ، وذلك من خلال مواجهة كل مشروع حضاري يحمل البصمات الإسلامية والمهدد للمشروع الحضاري الغربي في نظر الغرب الذي هو عبارة عن استمرار لمشروعه التاريخي المنبثقة عما يعرف بالحروب الصليبية . وعلى الأمة العربية والإسلامية أن تعي حجم المؤامرة التي تحاك ضدها في هذا الظرف الدقيق بالذات من أجل الإجهاز على مقوماتها وعلى رأس هذه المقومات دينها الإسلامي ضامن حريتها واستقلالها السياسي والفكري والثقافي وضامن وجودها واستمرارها .

آخر حلقة في المسرحية الهزلية للانقلابيين في مصر اتهام الإخوان المسلمين بالإرهاب
آخر حلقة في المسرحية الهزلية للانقلابيين في مصر اتهام الإخوان المسلمين بالإرهاب

اترك تعليق

3 تعليقات على "آخر حلقة في المسرحية الهزلية للانقلابيين في مصر اتهام الإخوان المسلمين بالإرهاب"

نبّهني عن
avatar
متتبع
ضيف

نعم يا صاحب العقل الكبير الاسد يبقى دائما اسدا يخيف ولو كان في قفص اما التيس بلحيته يبقى تيسا تتلمسه الايادي لمعرفة جودة لحمه وشحمه ولو كان الموقع يتعامل بكل ديمقراطية وبدون انحياز ولا يعرض ردودنا وتعاليقنا للمسح الطبوغرافي ارضاء لفكر القاعدة في الغرب الاسلامي لواصلنا النقاش حتى يتبين الخيط الابيض من الخيط الاسود

محمد شركي
ضيف
إلى المعلق الموقع بصفة متتبع جوابي عن سؤالك هل ظلم حزب العدالة والحرية في مصر أم لا ؟ وهل ما وقع انقلاب أم لا ؟ وهل ما يقع من قتل للمتظاهرين إجرام أم لا ؟ أما ما جاء في تعليقك فلا علاقته بالقضية التي عالجها مقالي . فمع وقوف مصر عبد الناصر مع الجزائر فإنه لم يتردد في إرسال القوات المسلحة الملكية للدفاع عن مصر عندما واجهت العدوان الصهيوني لماذا فقزت عن هذا الحدث ؟ فلو كان المغرب في حجم عقلك الصغير لما وقف تلك الوقفة البطولية . قد يختلف الإنسان العاقل مع غيره ولكنه يكون منصفا له ، ولا… قراءة المزيد ..
متتبع
ضيف
هل تعلم ايها الاستاذ الكريم ان مصر حكومة وشعبا كانت ولازالت ضد المغرب فداكرتنا لاتنسى ابدا لما اندلعت الحرب بين المغرب والجزائر المعروفة بحرب الرمال سنة 1963 ارسل جمال عبد الناصر الاف الجنود لدعم القوات الجزائريةضد المغرب وتم اسر الضابط الطيار حسني مبارك الدي سيصبح رئيسا لمصر هل تحركت الاحزاب السياسية العلمانية والاسلامية وعلى راسهم الاخوان المسلمون ينددون بما اقدمت عليه حكومتهم وهل تعلم ان موقف مصر من قضيتنا الوطنية الصحراء ضد السيادة الوطنية لمادا نحن دائما سباقين الى التزمار والتطبال واعلان الدعم والمساندة يا اخي السياسة شيىء والعاطفة شيىء اخر واسوق لك مثلا اخر في اخر مؤتمر لجبهة لبوليزاريو… قراءة المزيد ..
‫wpDiscuz