وقف حمار الشيخ في العقبة…حلل وناقش؟

55718 مشاهدة

إنها حكاية من سجل حكايات الجدة التي كانت تحكيها لأحفادها الملتفين حولها. وهي حكاية من زمن مضى كانت المدرسة التي درسنا فيها في الستينات من القرن الماضي والسبعينات أيضا حافلة بديوان يشبه ديوان عبد الرحمان المجذوب. إلا أنها كانت تحدث، و ربما لا زالت تحدث الآن بحجرة الدراسة.  كانت مدرسة الستينات و السبعينات من القرن الماضي مدرسة تقليدية قحة. و كان العمود(الهراوة في المعجم الشعبي) هو السلطان الأعظم الذي لا يرد له أمر و لا طلب. كانت المدرسة تبيح للمدرس أن يعلق التلميذ من قفاه،أو يضربه في أية منطقة من جسمه.فكل المناطق مستباحة من الرأس والعينين و شد الأذنين و الصفعات على الوجه بلا رحمة و لا شفقة. له حق الضرب والعقاب و لو كان في حالة نفسية هستيرية.من يحاسبه؟ ربما غير واع سيادة المدرس بالنتائج الصحية و النفسية لهذه الأعمال الوحشية بالمنظور المعاصر(منظور حقوق الإنسان وحقوق الطفل).كانت معاملة تلميذ الأمس تشبه في ملامحها و صورها ،معاملة الإنسان في هذه المنطقة الشرقية(للحمار و البغل و حتى الحصان الذي يجر العربة في كثير من الحالات) و أنت ترى، فهل تستطيع حساب كم عدد الضربات الموجعة التي تنزل على الحمار أو البغل وحتى الحصان الذي يقال انه اشرف الحيوانات؟ إنها كثيرة و السلام، و تعاود حيويتها(الضربات) كلما تراخت البهيمة في السرعة ..إنسان المشرق عندنا نيتميز بسخونة الرأس و حرارته المرتفعة كلما زادت درجات و مقياس النرفزة عنده.فنذكر أننا نشبه جيراننا على الحدود الشرقية .هم أيضا شعب من فصيلة الرأس الساخنة التي تغلي من الحرارة .وقد اعترف بهذه الميزة عندهم السيد رئيس الجمهورية المقعد حاليا.و لهذا لا نلجأ هنا في منطقتنا الشرقية إلى المفاوضات ومناقشة الأمور بهدوء كما يفعل أهل فاس مثلا،التي دفعتنا الدراسة في جامعتهم،ومعاينة كيف يتصرفون في أوقات الضغط المرتفعة.

إنهم يسبون و يلعنون و يهددون و لا يقتربون من بعضهم بعضا…إنهم يرسلون كلماتهم الصعبة عن بعد. ويسكتون…وكفى. و كفى المؤمنين شر القتال.و قد يتصالحون في الحين عندما يتدخل أهل البر و الإحسان،و يقبلون بعضهم بعضا،و يتصافحون…و كل واحد ينصرف إلى حال سبيله سليما و معافى(جنان السبيل لهم …و شي الله أمولاي إدريس) .وكل واحد يشق طريقه إلى منزله سالما وغانما،و لا يحمل أية علامة للجرح أو الدم تدل على انه كان في معركة حامية،أو يذهب محملا في حالة إغماء، أو يذهب بملابس ممزقة على الأقل…أهل فاس الطيبين كما كانوا سابقا ،هم أهل الطرب الأندلسي…و يعرفون كيف يدبرون صراعاتهم،والتي تنتهي دائما بالتعادل 0 ل0(لا غالب و لا مغلوب) و الكل مرتاح للنتائج و يصفق لها..بخلاف، نحن أهل الشرق و إخواننا على الحدود الشرقية، كل المشاكل لا تحل بالكلام و لا بالزعيق و الصعيق و الشتم و السب،فتلك من توابل الخصومات ،ومن مقدمات المصارعات،فسرعان ما يختلط الحابل بالنابل و تستعمل كل الوسائل(كما في الاقتصاد الميكيافيلي)فكل الوسائل مشروعة لبلوغ الغاية :منها الاشتباك واللكمات و الركلات و العصي و الحجارة، وفي بعض الصراعات المعاصرة وخاصة عند الشباب حيث تستعمل الخناجر و السيوف… فليس المهم عندنا، أن تتم المنازلة بالسلامة للجميع، بل المهم: من المنتصر و من المنهزم؟و من الغالب و من المغلوب؟ و من يبكي كالنسوة؟ ومن يضحك كالبطل؟ حتى لو كان المنهزم يرحل إلى دار البقاء،أو يذهب ببطن مفتوحة أو بفتحة على المحيى..أو…المهم أن يموت رجلا واقفا لا حثالة… في مشروعات المنازلة و المعارك البطولية،عند أهل عروسة الشرق في هذا العصر (عصر العولمة و الانفتاح على كل أشكال المخدرات)لا حلول إلا بالخناجر…تأبط شرا كان صعلوكا في التاريخ العربي ،أما تأبط خنجرا في مدينتي يكون دائما بالمرصاد لمن يستفزه… انه مجتمع يؤمن بالعنف. في الأحياء الشعبية كان يسمع صراخ المرأة و عويلها و نحيبها،هناك من بعيد.إنهن يضربن (يسلخن كما يقول أهل الحي) من أزواجهن(تلك كانت علامة تجارية للرجولة الحقيقية و ليست المزيفة، حتى أن الأب الذي لا يضرب بناته و أولاده و زوجته، لا يسمى في الأعراف الاجتماعية، رجلا حقيقيا، بل رجلا مزيفا… تلك أيام قد خلت… كان المدرس في الماضي يطرح سؤالا على جميع التلاميذ الذين يرفعون أصابعهم للإجابة ،و عندما يختار المدرس واحدا منهم ، و يبدأ هذا الأخير في تقديم نصف الإجابة الأولى ، و يتظاهر بالبحث عن النصف الثاني أو يتلعثم في الإجابة من شدة الخوف.فبعضهم (من الكسالى) يطلق العنان لأحشائه تفعل فعلتها الرهيبة.إنهم مساكين خائفون من مدرس إرهابي ،لا يستغني عن الأحزمة يجمعها من التلاميذ ،ولا عن العصا التي لا تفارق يده .و في أحسن الأحوال،و إذا كان مبتهجا ، قد يردد القولة المشهورة على كل لسان معلقا على إجابة التلميذ قائلا: “وقف حمار الشيخ في العقبة”.. كل سالك سبيل نحو العقبة، يتوقف لاسترجاع أنفاسه الضائعة حتى يستمر في المسير.لأنها العقبة . و ما أدراك ما العقبة؟ و لكن حضرة المدرس المغربي لا يملك و لا يكمل قصة الشيخ الذي وقف حماره في العقبة.ماذا صنع الشيخ مع حماره المتوقف؟هل ضربه ضربات موجعة توقظه من الإعياء و الكسل و تنشطه من تعب الدنيا و مصائبها؟ أم هل شتمه؟ هل انتظر بجانبه، و صبر على تعب حماره (أي كان متفهما للوضع) حتى يسترجع الحمار أنفاسه و يكمل المسيرة؟ والاهم من ذلك كله:هل كان على ظهر الحمار بردعة أم لا ؟ انه شيء مهم الدقة في الوصف :فالحمار بلا بردعة تعبير قوي على شخصية الحمار القوية التي لا تحتمل البردعة و لا يحتمل أن يكون حمال أبدان أو أسفار أو أوزار، وانه أشرف حمار لا يشبه حمارا ببردعة و يستعمل للمهمات الحقيرة… توقفت الحكاية في نصفها،أما شطرها الثاني ترك للتعليقات و التأويلات و التفسيرات.كل واحد يفسرها على ليلاه؟ لم لا تكون في تمرين كتابي(في حصة الإنشاء مثلا) على الشكل التالي.ويقدم هذا التمرين للتلاميذ في استراحة فكرية:  أكمل القصة التالية:وقف حمار الشيخ في العقبة…حلل و ناقش؟

ع. بلبشير

2016-08-25 2016-08-25
أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ع. بلبشير