هل ينجح إسلاميو المغرب في دحر المشروع التحكمي؟ بقلم: مصطفى بلطرش

122026 مشاهدةآخر تحديث : الخميس 20 أكتوبر 2016 - 10:56 صباحًا
2016 10 20
2016 10 20

مصطفى بلطرش

    منذ أن استأسد العالم الغربي على العالم الإسلامي، عمل جاهدا على تحييد الدين وإبعاده عن الحياة السياسية للناس، وحصره في إطار طقوس فردية كما هو الشأن بالنسبة للكنيسة. والسياسيون في الغرب يدركون تمام الإدراك أن الإسلام، كدين تحرري وكمنهج حياة، شكل دائما خطرا على مصالحهم ومخططاتهم وسياساتهم، لذلك، ومنذ احتلاله للبقاع الإسلامية، عمل العالم الغربي على فك الارتباط الدائم بين الإسلام والسياسة.

   وظهر هذا جليا في المغرب، حيث عمل المستعمر على تثبيت مشروعه الأيديولوجي قبل أن ينسحب عسكريا. ولهذا، وبعد حصول المغرب على استقلاله الترابي، ظل يحمل، ولا زال، إرثا فكريا وإيديولوجيا من أبرز تجلياته إبعاد الإسلام عن دواليب الحكم والسياسة والاقتصاد والمجتمع عموما. وامتدت هذه الحقبة لعقود طويلة عانى فيها المغاربة من تغول هذا الفكر (الليبرالي)، الذي كان يدعي أن الإسلام السياسي خطر على البلاد، وأنه مرادف للتعصب والتخلف والرجعية.

   غير أن (الربيع الديمقراطي) في العالم العربي أثبت أن الخيار الليبرالي (المتوحش) لم يكن خيارا شعبيا، بل كان منهجا تحكميا مارسه المستعمر، كما مارسه أذنابه في مختلف بقاع الأرض. وحتى حين خرج المغاربة في فبراير 2011، لم يخرجوا للمطالبة بتغيير نظام حكمهم، كما حصل في العديد من البلدان، بل طالبوا بإزالة هذا النهج السلطوي المتوحش، الذي خنقهم وضيق على اختياراتهم السياسية.

   والحقيقة أن جلالة الملك كان حكيما، وفهم جيدا رسالة شعبه وجوهر مطالبه. وكانت أولى خطوات جلالته تغيير الدستور وتنظيم انتخابات مبكرة سنة 2011. هذه الانتخابات كانت تعبيرا واضحا عن رغبة المغاربة في حكم سياسي ذي مرجعية إسلامية لا تصادم هويته وتاريخه، كما شكلت في الوقت نفسه محطة للقطيعة مع الممارسات السلطوية التي سادت منذ الاستقلال.

   ولأن المشروع التحكمي في المغرب صنع له امتدادات عديدة في مختلف دواليب الدولة من مال وأعمال وإعلام ونفوذ داخل السلطة والأحزاب والنقابات، فإن معركة محاصرته تبقى طويلة وشاقة ومليئة بالأشواك. غير أن هذه المعركة حتمية. وهي أشبه ما يكون بحرب استنزاف، وتتطلب التوفر على نفس طويل وقدرة على المقاومة وصد الضربات المتوالية.

   ويبدو اليوم أن “الإسلام السياسي” (كما يسمونه) هو الوصفة الحقيقية في المغرب، القادرة على مقارعة هذا المشروع التحكمي والوقوف في وجه تغوله وسطوته. وقد أثبت حقيقة قدرته على القيام بهذا الدور الحيوي، وحقق العديد من المكتسبات، بالرغم من الضربات الموجعة التي يتلقاها باستمرار من طرف حماة هذا المشروع. المعركة طويلة لكن الطريق سالكة.

وجدة البوابة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي وجدة البوابة