هل من الممكن التحالف مع الشيطان؟

38357 مشاهدة

وجدة البوابة: نور الدين صايم

صرح أحد السلاطين العرب قائلا انه مستعد للتحالف مع الشيطان لأجل الحفاظ على عرشه و المحافظة على ملكه. و لعل هذه المقولة الميكيافيلية(كل الوسائل مشروعة إذا كانت تؤدي إلى بلوغ الغاية والهدف) الصريحة هي ما أدت بالسلاطين والحكام العرب إلى الاصطفاف إلى جانب أمريكا و الدول الغربية من اجل ضربالعراق، وهي نفسها التي أدت إلى تدمير سوريا و اليمن و ليبيا /و هي نفس العقيدة التي تدفع حكام الخليج إلى الاصطفاف ودعم إسرائيل (حاكم سعودي يتهم انه مول الحملة الانتخابية للصهيوني (نتانياهو)، كما مول العقيد القذافي الحملة الانتخابية للرئيس الفرنسي السابق (نيكولا سركوزي)، و العلاقة المشبوهة التي كانت بين القذافي و رئيس الوزراء الايطالي (سيلفيو بيرلسكوني) حكام الخليج متهمون بالاصطفاف وتمويل حرب إسرائيل على المقاومة اللبنانية والمقاومة الفلسطينية (حماس) . مناسبة الموضوع هو إقبالنا على الحملة الانتخابية التي ستستعير بعد أيام وسيسخن وطيسها، تمهيدا للانتخابات التشريعية و تكوين حكومة تتولى تدبير أمور الدولة و الحكم بما يسمح به الدستور. فنحن أن ننسى الحروب القذرة التي شنتها الحكومة السابقة على كل أفراد الشعب من الدرجات الدنيا من خلال الهجوم على خبز المغاربة من خلال الزيادات الرهيبة في كل المواد الغذائية، و ما سنته الحكومة على الموظفين من خلال إقرار الثالوث المدنس ( الزيادة في سنوات العمل والزيادة في الاقتطاعات من أجور الموظفين و الزيادة في الاقتطاع من معاشات المتقاعدين) و خرج سعادته بعد إقرار هذا القانون المجحف وهو في سعادة كبرى و فرحة عارمة، وزاد من هم المواطن أن المعارضة لم تقم بواجبها في الاعتراض(بل لعبوا لعبة مدنسة و خبيثة: من المعارضين من تغيب عن الحضور و منهم من انسحب و منهم من امتنع عن التصويت وبذلك اكتمل مشهد التآمرالخبيث على الشعب).أما أمام الأقوياء الصناديد فلم يستطع سعادته ألا أن يردد و يطبق قاعدة: (عفا الله عما سلف) على السارقين والناهبين و المهدرين للمال العام والمسئولين عن الصناديق المتعددة المفلسة، لأنهم من “التماسيح والعفاريت” القوية التي لم يستطع سعادة رئيس الحكومة الاقتراب منها بل حتى تسميتهم بأسمائهم، وارتعد ارتعادا كلما اقترب منهم خوفا على الكرسي و الغنائم المرتبطة به والمكاسب التي يسيل لها لعاب الطماعين. و لم يتطرق أعضاء الحكومة وأعضاء البرلمان إلى ما كان ينادي به الشعب من إلغاء لأجور الوزراء و البرلمانيين لأنهم ليسوا موظفين و عوض ذلك نزل بسيفه القاطع و بلا رحمة على فئات الشعب المسالمة من خلال ما سبق قوله، ومن خلال التقليص من منحة الأساتذة المتدربين إلى النصف (فهل من باب العدل والإنصاف و المساواة بين المواطنين نزلت أجور الموظفين السامين والوزراء و البرلمانيين إلى النصف؟ الم نقرأ في مدارسنا طيلة سنوات التمدرس المقولة الفارسية ” العدل أساس الملك” فأين العدل يا أهل الدين وحراس المعبد؟؟،) وزاد في ماسي الناس قراراه المجحف :” فصل التوظيف عن التكوين” و من خلال إغلاق باب التوظيف أمام الفئات المتعلمة (مع حرصه على إدماج ابنته في وظيفة لا يحلم بها أي احد من الفئات البئيسة ، وفي الأمانة العامة للحكومة و تمكين ابنه من منحتين (5000درهم ×2) ليدرس في الخارج في أحسن مدرسة،فأين العدل يا آهل الدين؟ أغلق باب التوظيف في وجه المغاربة، ليفتح باب العمل بالعقدة (محدودة في الزمان)، وقررت حكومته التخلي الممنهج عن القطاعات الاجتماعية كالصحة والتعليم و العمل و السكن…و الذي لم تعمل فيها الحكومة أي مجهود يذكرن ناهيك عن إغراق البلاد في المديونية من الصناديق العالمية و الصناديق الداخلية التي تلتهم 83.5% من الميزانية…حتى أن البعض من الدارسين يدقون ناقوس الخطر،ويحذرون من الدخول في مرحلة المتاهات ، الله وحده يعلم بنهاياتها… ومع كل هذه المآسي التي استمرت 5 سنوات بتمامها و كمالها والتي ذكرناها و التي لم نذكرها و التي جاءت في دراسات المختصين و مقالات أهل العلم، وجاءت في تدخلات أحزاب المعارضة، يطلب الآن من فئات الشعب أن تصوت لمن كان السبب في المأساة التي يعيشها أفراد الشعب من الطبقات البئيسة و الفقيرة و المتوسطة، بحجة أنهم خرجوا نظيفي الجيب و اليد، و رغم ما تنقله وسائل الإعلام من فضائح من هذه الجهة و تلك ومن جغرافية المغرب كاملة. الشعب أيضا يجب أن تكون نظرته براجماتية – نفعية – موضوعية و مصلحية و بلغة أهل الأدب العربي : أن يكون انتهازيا كالسياسيين و يفكر في مصالحه أولا كما تفعل كل الأحزاب الآن . نقبل كل حزب مستعد أن يعمل لصالح الشعب(لا يهم تعاليمه ومعتقداته و إيديولوجيته:دينية أو دنيوية) و أولها القطيعة مع اختيارات و قرارات الحكومة المودعة،و إلغاء ما تم إقراره في حق الموظفين و الأساتذة المتدربين و المتقاعدين، و الاهتمام بقضايا الشعب الأولى ( الخبز والتعليم والصحة و العمل وهي القضايا الأساسية في المطالب الشعبية..)و إصلاح الأمور الفاسدة و ربط المسئولية بالمحاسبة ،وإلغاء تقاعد الوزراء والبرلمانيين…فنحن معه و لو كان من دعاة لقمار و الحانات و الخمور…فلا كيف كان أجدادنا ينظرون إلى الأمور حيث كانوا يفضلون الحاكم العادل و لو كان كافرا على الحاكم الظالم و لو كان مسلما…أليست هذه نظرية ميكيافيلية قبل أن يولد ميكيافيلي بآلاف السنين؟

2016-08-29 2016-08-29
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ع. بلبشير