هل ستصبح تهمة معاداة الأمازيغية كتهمة معاداة السامية تلاحق كل من تناول موضوع الأمازيغية بما لا تهوى أنفس الذين نصبوا أنفسهم أوصياء عليها ؟؟؟

158817 مشاهدة

هل ستصبح تهمة معاداة الأمازيغية

كتهمة معاداة السامية تلاحق كل من تناول موضوع الأمازيغية

بما لا تهوى أنفس الذين نصبوا أنفسهم أوصياء عليها ؟؟؟

وجدة البوابة: محمد شركي

ذكر المرحوم رجاء جارودي في كتابه : ” الأساطير المؤسسة لدولة إسرائيل ”   أن الكيان الصهيوني اخترع تهمة معاداة السامية لتبرير ممارساته العنصرية ، ولابتزاز كل من  يرفض الخضوع له . وأصبحت تهمة معاداة السامية أخطر تهمة يخشاه الناس في العالم . ويحاول الذين يلوحون مهددين غيرهم بهذه التهمة تصوير السامية بأنها ضحية ، وأن كونها كذلك يخول لها أن تفعل ما تريد دون أن تحاسب . وكم هي كثيرة الشعوب والأعراق التي عرفت وتعرف إبادة أكثر من الهلوكست، لكنها لم تفلح في اختراع وتسويق تهمة معاداتها كما فعلت السامية. ومعلوم أن السامية يقتصر إطلاقها على الإسرائليين وحدهم بالرغم من وجود شعوب تشاركهم في الانتماء السامي دون أن تكون معاداتهم معاداة للسامية. وعلى غرار تهمة معاداة السامية تحاول بعض الأطراف التي تحتكر الوصاية على الأمازيغية  اختلاق تهمة معاداة الأمازيغية لتصفية الحساب مع كل من يختلف معها بخصوص الدعوة إلى الطائفية على أساس اللغة والعرق . ولقد بلغت بعض تلك الأطراف أقصى درجة التطرف في التعصب للعرق الأمازيغي حتى بلغ الأمر حد اعتبار الفتح الإسلامي مجرد غزو عربي لما يسمى بلاد ” تمزغا ” . وانطلاقا من هذا الاعتبار الخاطىء يؤسس المتطرفون الأمازيغ لفكرة إظهار العداء لكل ما يمت إلى العربية بصلة حتى وإن تعلق الأمر بكلام الله عز وجل . ولقد مرت على المغاربة قرون طويلة لم ترج بينهم قضية اسمها القضية الأمازيغية لسبب بسيط هو اختلاط الدماء العربية  بالدماء الأمازيغية منذ زمن بعيد حتى صار من المستحيل أن يجزم المغربي أنه عربي قح أو أمازيغي قح نظرا لاختلاط الأنساب، خصوصا وأن الفروج ليس عليها أقفال كما قال ابن خلدون رحمه الله . ولقد سجل التاريخ أن الأمازيغ رضوا بالإسلام دينا ، ونافحوا عنه ومن أجله ، وأوصلوه إلى بلاد الأندلس، وقدموا شهداء من أجل ذلك ، كما أوصلوه إلى أعماق القارة الإفريقية . ويشهد التاريخ أن الأمازيغ وتقديرا للغة القرآن الكريم أتقنوا العربية ، وتكلموا بها وألفوا بها إلى جانب استعمالهم اللغة الأمازيغية التي كانت تكتب بالخط العربي  دون أدنى حساسية مما يسوقه اليوم المتطرفون المحسوبون على الأمازيغية والذين يفرضون وصايتهم عليها . وعرف التاريخ ساسة وزعماء وعلماء أمازيغ لم يسجل عليهم أدنى حساسية ضد العرب أو العربية بل تشربوا الإسلام وهو دين عالمي فوق الأعراق والأجناس واللغات ، علما بأن نزول القرآن بالعربية لا يعني بالضرورة أنه دين عربي كما يزعم من  يضمرون له العداء بذريعة كره العربية بسبب النعرة أو العصبية أو الحمية العرقية . ومع أن عموم المغاربة لا توجد عندهم عصبية عرقية فإن المتطرفين والمتعصبين المحسوبين على الأمازيغية والمدعين الوصاية عليها يحاولون جر البلاد إلى طائفية مقيتة على غرار الطائفية المنتنة التي تعاني  منها بعض بلدان الشرق الأوسط . ولا شك أن النفخ في النعرات الطائفية والعرقية هو مخطط  خبيث وماكر لأيد خفية لتدمير الكيانات الإسلامية العربي منها وغير العربي . وإذا كان القرآن الكريم ينص على أن الأصل في العلاقة بين القبائل والشعوب هو التعارف الذي تنشأ عنه مختلف العلاقات ، فإن المتعصبين للنعرات الطائفية على اختلاف أنواعها يجعلون هذه العلاقة علاقة عداء وتدابر وصراع وتطاحن . ولقد استفحل خلال السنوات الأخيرة أمر الاتهام بمعاداة الأمازيغية الذي يوجه لكل من ينتقد الذين يحاولون فرض وصايتهم على الأمازيغية عرقا ولغة وبشرا وثقافة . وكل من لا يوافق هؤلاء على التعصب  الأعمى للأمازيغية يوصف بالنازية والفاشية والشوفينية … وما إلى ذلك من نعوت القدح .  ولقد نشأت عند المتعصبين للأمازيغية عقدة الشعور بالتفوق  والتميز على غيرهم ، ويحاولون نفخ هذه العقدة في قلوب وعقول  الأغرار والناشئة الأمازيغية التي صارت تجعل العرق الأمازيغي فوق العرق العربي  تلميحا وتصريحا .ومن المؤسف أن تكرس هذه العقدة في الجامعات والمعاهد والمؤسسات التربوية من طرف المحسوبين على العلم والمعرفة والتربية ـ يا حسرتاه ـ فتعمي العصبية أبصارهم وبصائرهم  وتجرهم إلى الانحراف عن الموضوعية والعدل والقسط ، فتصير نتائج  العلم والمعرفة، والشواهد العلمية في المؤسسات والمعاهد والجامعات محكومة بمعيار التعصب العرقي عوض أن تكون محكومة بمعيار الكفاءة والاستحقاق . وكم من تخصصات علمية ووظائف صارت حكرا على  التعصب العرقي . وفي الوقت الذي تسوي الوطنية  والإسلام بين المواطنين كأسنان المشط يصر الذين يفرضون الوصاية على الأمازيغية والأمازيغ على التمييز بين المواطنين على أساس عرقي . ومن أجل التمويه على هذا الموقف الضارب للأخوة الوطنية والإسلامية في الصميم تسوق أسطورة التهمة بمعاداة الأمازيغية ويلوح بها،  ما يروج الإيهام بوجود مظلمة أمازيغية عرقية ولغوية  وثقافية . وأختم مقالي هذا بالقول إنني أمازيغي الأب والأم ، وأنا فخور بذلك دون تعصب  عرقي أو لغوي ، ولا أقبل من يفرض علي وصاية أو يزايد علي  في ذلك ، وأنا أجعل الانتماء الوطني والإسلامي فوق العرقية . وأقول للنافخين في النعرة الطائفية ذروها فإنها منتنة ، و عي نار حامية تأتي على الأخضر واليابس ، وأول من يصطلي بها  هو من أضرمها و نفخ فيها وأججها .

2016-03-01 2016-03-01
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ع. بلبشير