هل المغرب سيكون مهددا بشيخوخة ساكنته؟

52572 مشاهدة

وجدة البوابة: نورالدين صايم

كل المؤشرات الاقتصادية تبين ذلك منها: – ارتفاع تكاليف العيش من غذاء و دواء – ارتفاع فاتورة السكن للاقتناء أو الكراء أو الصيانة – ارتفاع فاتورة التنقل داخل المدينة عبر وسائل النقل المحلية – ارتفاع فاتورة الماء و الكهرباء – ارتفاع فاتورة المدرسة و إن كانت عمومية على اعتبار تكاليف شراء الكتب و أدوات التعليم.أما المدرسة الخصوصية فيعرف الجميع الزيادات السنوية المهولة في تكاليف التسجيل غير المبررة ،و لا تأخذ بعين الاعتبار إلا إمكانيات عائلات ميسورة ذات دخل مرتفع، أما العائلات المتوسطة فتسجل أبناءها في التعليم الخصوصي بالابتدائي و الإعدادي فقط، نظرا للصعوبات و المشاكل التي تمر منها المدرسة العمومية. الحكومات المتعاقبة تسعى إلى التخلي التدريجي عن ما يسمى المدرسة العمومية،وجعلها تراكم المشاكل سنة عن سنة بسبب إهمالها من برامج حكومية، و أصبحت الآن مفتوحة فقط في وجه المعدمين من فئات الشعب التي تجد صعوبات كبيرة لمواصلة تكاليف المدرسة العمومية، ولهذا فسرعان ما تتخلى عن تعليم أبنائها لانعدام الإمكانيات المالية عن مواصلة تعليمهم…خاصة و أن التعليم العمومي ليس مجانيا 100% . – ارتفاع تكاليف حصص الدعم الخارجي بالمجموعات أو حصص الدعم الخاصة لفائدة تلميذ واحد مع أستاذ واحد ، و التي لا يستطيع دفع تكاليفها إلا الأسر الميسورة جدا (مثلا دفع 4000 درهم على الأقل لمادة علمية واحدة و لتلميذ واحد ،زيادة على تكاليف الدعم للمواد العلمية الأخرى).و مما جعل هذه الظاهرة تستفحل أكثر (الدروس الخصوصية وحصص الدعم الخارجي)، هو العدد المحدود جدا الذي تستقبله المدارس العليا المتخصصة، وهم غالبا تلاميذ حاصلون على أعلى المعدلات .أما باقي الفئات من التلاميذ فتتكدس في التعليم الجامعي . – ارتفاع تكاليف الزواج وطقوسه المختلفة (قاعات الحفلات تكاليف منظمي الحفلات و تكاليف الرواج الأخرى …الخ) مما جعل التكاليف النهائية لحفل زفاف تقدر بالملايين ،وبحسب المعطيات الإحصائية يقدر عدد الساكنة تحت عتبة الفقر(ذخلها اقل من 20 درهم يوميا) ب 8ملايين من الساكنة . – ارتفاع أعداد المعطلين و البطالين لقلة فرص العمل داخل القطاع العمومي أو القطاع الخاص، وثرة المحترفين لحرف بسيطة( من يدخلون في خانة الاقتصاد غير المهيكل أو المنظم) جعل دخلهم لا يمكنهم من إنشاء اسر قارة و مستقرة. – ارتفاع عدد العوانس من الرجال و النساء،لانعدام فرص العمل و الغلاء الفاحش لتكاليف الحياة… – و أخير تعميم النظرة السوداوية و النظر إلى المستقبل بنظرة مظلمة و سوداء إزاء الأوضاع العامة للبلاد و للمواطنين، و كأننا أمام نهاية العالم القريبة. وهذه نظرة تسود في المجتمعات التي تعاني من مشاكل مستعصية وانحطاط في القيم الأخلاقية و الاجتماعية . – و توسيع دائرة الفقر و الهشاشة نظرا لارتفاع تكاليف كل شيء.و أبانت الأسر الفقيرة و البئيسة(تحت سلم الفقر) عن عجزها التام عن تلبية حاجات العيش الكريم أو السكن اللائق آو القيام بواجباتها الأسرية الكاملة اتجاه أبنائها في المدرسة و اللباس و التطبيب و المدرسة و التغذية (لا الأكل) و سائر المتطلبات البسيطة…. – كل هذا وغيره يجعلنا لا نطمئن عن مستقبل المواطن في العيش الكريم. والزيادة السكانية الطبيعية ستعرف انخفاضا متسارعا، و ستلحق بنا كل الأمراض الاجتماعية المترتبة عن اتساع دائرة الفقر( شيخوخة الساكنة والدعارة و قيام علاقات غير شرعية خارج مؤسسة الأسرة و أطفال الشوارع و التسكع و التسول ،و المخدرات و الإجرام بكل أنواعه ، و ازدياد ظاهرة الانتحار، و التطرف الاجتماعي و الديني و الثقافي… و العزوف عن تكوين الأسر و الزواج)… فإذا كان المجتمع الغربي يعاني من شيخوخة سكنيه نظرا لعزوف أفراد المجتمع من مسؤولية بناء أسرة، و عجز الدولة الغربية عن أقناع ساكنتها بتكوين الأسر و الإنجاب جعل تجدد السكان بفعل الخصوبة السكانية منعدما…فانه في وطني الفقر(عمل عمايل كما يقول إخواننا المصريون) و عدم الاطمئنان على المستقبل، و غلاء الحياة المعيشية ،هو الذي يدفع بالشباب إلى عدم الاهتمام بل الخوف من بناء أسر جديدة..وهذا كله يجعل عدد الشيوخ في تزايد مستمر بينما عدد الشباب في تقلص مستمر…و سيكون لنا في المستقبل هرم سكاني مقلوب و غير طبيعي…رأسه أكبر من قاعدته… ظواهر اختلال الزيادة السكانية و اختلال الهرم السكاني تكون الساكنة ما بعد 60 سنة هي الغالبة في العدد سيظهر جليا بعد 20 سنة المقبلة، فالحاضر كما نراه لا يبشر بغد أجمل،باستثناء واحد هو حدوث طفرة اقتصادية و مالية على المدى القريب و القصير… وهذا مستبعد جدا…

2016-08-20 2016-08-20
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ع. بلبشير