نص الكلمة التي ألقاها رئيس جامعة محمد الأول بوجدة خلال ندوة الأقراص المهلوسة

253131 مشاهدةآخر تحديث : الأحد 15 مايو 2016 - 9:30 مساءً
2016 05 15
2016 05 15

نظمت جامعة محمد الأول بوجدة بشراكة مع جمعيات المجتمع المدني ندوة حول موضوع “الأقراص المهلوسة و آثارها”، و ذلك يوم السبت 14 ماي الجاري بمركز الدراسات و البحوث الإنسانية و الاجتماعية بوجدة .  وفي ما يلي نص الكلمة التي ألقاها رئيس جامعة محمد الأول بالمناسبة :

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي كرم العقل وأوجب حمايته .

ايها الحضور الكريم،

لي عظيم الشرف، باسم جامعة محمد الأول، أن استهل أعمال هذه الندوة العلمية الجهوية بالتعبير عن الشكر الجزيل لتلبيتكم الدعوة للإسهام في أعمالها. واني على يقين أن حضوركم سيكون مثريا وفاتحا لآفاق واعدة من التعاون الفكري والعلمي المستقبلي. وخير ما نفتتح به هذه الكلمة مقتطف من الخطاب الملكي السامي الذي القاه جلالته بمناسبة الذكرى الثامنة والثلاثين للمسيرة الخضراء حيث قال “… كما أن المغرب ما فتئ يؤكد على ضرورة التصدي للتهديدات الأمنية التي تعرفها منطقة الساحل والصحراء، التي أضحت فضاء لجماعات التطرف والإرهاب وتهريب المخدرات والاتجار في البشر والسلاح، بما لها من تداعيات وخيمة على تنمية واستقرار المنطقة….”

واستجابة لما جاء في هذا الخطاب ، تنظم جامعة محمد الاول بوجدة بشراكة مع جمعيات المجتمع المدني ندوة تحت عنوان “. ظاهرة الأقراص المهلوسة: مقاربات لملامسة المصادر والتجليات والآثار بالجهة الشرقية”.

ايها الحضور الكريم،

لقد استفحلت ظاهرة الاقراص المهلوسة بمجتمعنا وانتشرت بين أوساط أسرنا إلى درجة خطيرة مما تترب عنها من نتائج وانعكاسات سلبية على الاسرة والمجتمع من جميع النواحي: الاجتماعية والامنية والنفسية، فمشكلة المخدرات يتخطى تأثيرها حدود الزمان والمكان ولم يسلم منها مجتمع من المجتمعات لتصبح بذلك احدى المشكلات العالمية المؤرقة سياسيا واقتصاديا وأمنيا واجتماعيا. ولا شك أنها أخطر عدو يتربص بشبابنا، لذلك يجب أن تتكاثف الجهود بين مختلف الفاعلين من جهات أمنية وتعليمية وسياسية ومجتمعية من أجل بث ثقافة الوقاية خير من العلاج. وفي هذه اللحظة ورغم الحملات الامنية المتواصلة لمكافحة شبكات التهريب التي تسعى بشتى السبل لتخريب عقول شبابنا، لازلت مدن الجهة المستهدف الاول من هذه الحرب الاستنزافية تأن تحت وطأة اغراق مقصود لهذه السموم من طرف الجارة الجزائر.وان الكميات المحجوزة خلال هذه الايام التي تعدت 350 الف قرص لخير دليل على ذلك. وهنا افتتح قوس لأقدم الشكر والعرفان لكل السلطات الامنية من امن ودرك وقوات مسلحة وجمارك وسلطات محلية عن الجهود المبذولة لمحاربة الظاهرة. قلت 350 الف قرص ،أي بلغة علماء النفس والمهتمين بالمجال 350 الف جريمة ،350 الف ملف امام القضاء، 350 الف عائلة تعاني من اثرها 350 الف طاقة ضائعة بل 350 الف طاقة سلبية تنهك المجتمع.

ان الجامعة تسعى ، من خلال هذه الندوة الفكرية، إلى التأكيد على ضرورة حماية المغرب ومواطنيه من هذه الآفة التي باتت تهدد المجتمع. وهي مسؤولية تشاركية بين الجميع. ومن هذا المنطلق تبرز أهمية دور المؤسسة الجامعية ،من واقع المسؤولية الاجتماعية التي تمارسها في المجتمع بالإضافة الى التعليم والبحث العلمي ، في التصدي لظاهرة المخدرات ، وذلك بالاعتماد على آراء الخبراء والمختصين في تقديم مواضيع تحليلية ونقدية تتناول مختلف الأبعاد السياسية والفكرية والاجتماعية التي ترتبط بقضايا المخدرات اي ملامسة المصادر والتجليات والآثار ، ولذلك تأتي هذه الندوة منسجمة مع أهداف جامعة محمد الأول الرامية إلى تفعيل الأنشطة الثقافية والملتقيات الفكرية وتكريس ثقافة المواطنة ومد جسور التواصل بين كل اطياف المجتمع.

ايها الحضور الكريم،

لاشك أن الندوات المتخصصة تشكل طريقا معرفيا تختزل المسافات لتقريب الحقيقة والوصول اليها بعيدا عن تعقيدات المقدمات والنية في التفاصيل، لأنها تعتمد على المباشرة والوضوح. وان جامعة محمد الاول ستبقى دائما رهن اشارة كل المبادرات المسؤولة المندرجة في اطار المشاريع الفكرية والتنموية الكبرى التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله بإقدام وحكمة وتبصر.

باسم جامعة محمد الاول أجدد الترحيب بالحاضرين في هذا اللقاء العلمي الذي يجمع بشكل تفاعلي وتشاركي بين كل الفعاليات ، مما سيمكن من تعميق النقاش والدراسة لملامسة المصادر والتجليات والآثار للمخدرات بالجهة الشرقية وطرح سبل المعالجة ليس الجهوية او الوطنية فحسب بل الدولية ايضا. واشكر كل من كانت له يد من قريب او بعيد في تنظيم هذا اللقاء والشكر موصول ايضا للجنة المنظمة والمسؤولين عن مركز الدراسات والبحوث الاجتماعية والانسانية بوجدة عن توفيرهم لنا هذا الفضاء الرائع.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

وجدة البوابة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي وجدة البوابة