من وصايا الخبير الدولي الذي عاش نكرة في وطنه

73158 مشاهدة

وجدة البوابة: نور الدين صايم

“يعد الدكتور و المفكر المغربي الراحل المهدي المنجرة ، من أبرز الأكاديميين المغاربة، فهو أستاذ جامعي مخضرم، و عالم مستقبليات(1)، وباحث ذو تأثير عالمي في مجالات شتى، مثل الدراسات المستقبلية و حوار الحضارات و التواصل و العلاقات الدولية. من أقوال المفكر و الدكتور المهدي المنجرة التي بقيت عالقة في أذهان الكثيرين قوله: “عندما أراد الصينيون القدامى أن يعيشوا في أمان، بنوا سور الصين العظيم واعتقدوا بأنه لا يوجد من يستطيع تسلقه لشدة علوه، ولكن! … خلال المائة سنة الأولى بعد بناء السور تعرضت الصين للغزو ثلاث مرات ! وفي كل مرة لم تكن جحافل العدو البرية في حاجة إلى اختراق السور أو تسلقه ..! بل كانوا في كل مرة يدفعون للحارس الرشوة ثم يدخلون عبر الباب. لقد انشغل الصينيون ببناء السور ونسوا بناء الحارس .. ! فبناء الإنسان .. يأتي قبل بناء كل شيء ، وهذا ما يحتاجه طلابنا اليوم .. يقول أحد المستشرقين: إذا أردت أن تهدم حضارة أمة فهناك وسائل ثلاث هي: 1/اهدم الأسرة 2/اهدم التعليم. 3/ إسقاط القدوات والمرجعيات. لكي تهدم اﻷسرة : عليك بتغييب دور (اﻷم) اجعلها تخجل من وصفها ب”ربة بيت” ولكي تهدم التعليم: عليك ب(المعلم) لا تجعل له أهمية في المجتمع وقلل من مكانته حتى يحتقره طلابه. ولكي تسقط القدوات عليك ب (العلماء) اطعن فيهم ، شكك فيهم، قلل من شأنهم، حتى لا يسمع لهم ولا يقتدي بهم أحد. فإذا اختفت (اﻷم الواعية) واختفى (المعلم المخلص) وسقطت (القدوة والمرجعية) فمن يربي النشء على القيم؟؟؟   هل لنا أن نقول أننا دخلنا فعلا لا قولا العهد الذي صدقت فيه هذه التنبؤات: 1)هدم الأسرة 2)هدم التعليم 3) هدم القدوة و المثال الذي يحتذي به الناس كمرجع لمثال السلوك. عاش الخبير المهدي المنجرة نسيا منسيا،وهو الذي كانت المنابر العلمية و الحكومات و المعاهد تتنافس و تتسابق من أجل العمل معه بمغريات مالية كبيرة و الاستفادة من دراساته وتنبؤاته.و لكنه ظل في وطنه مغمورا ،ولم تعط له الفرص لكي يلتقي بجمهوره المتعلم و المثقف،وأن تفتح له أبواب التلفزة أاو أن تسلط الأضواء على دراساته و أفكاره من طرف باحثين مختصين.ليس هو فحسب بل ينسحب الأمر على كل و أي باحث مغربي له مساهمات معترف بها على الصعيد الدولي.فهل يطمس عليه ،خوفا من أن يقول لنا أشياء لا ترضي؟ فأسماعنا يطربها المدح و الثناء و الشكر،وتمتنع عن سماع التحذير و النصيحة و الإرشاد،لان ذلك يشعرنا بقصور في تفكيرنا و تقصير في أعمالنا.نأسف أن يطربنا المزمرون و المطبلون و المصفقون و الراقصون على الحبل أو بأواني فوق الرأس أو رقص فوق الطاولة أو رقص على المنصة لا يهم ،المهم هز البطون و…لن أكمل احتراما لكم…  هل تعلم الأجيال الآن الحاضرة للدراسة في الاعداديات و الثانويات أن واحدا من أبناء الوطن اسمه المهدي المنجرة كان خبيرا دوليا في المستقبليات و التنبؤات،و قس على ذلك من المفكرين ومؤرخي الفكر العربي و الإنساني ودارسين للثقافة وغيرهم من المغاربة المرموقين الأموات منهم و الأحياء الذين يرزقون و الذين يعرفهم غيرنا و لا نعرفهم. عرفت الحضارات السابقة بما أنتجه الإنسان من علوم في شتى الميادين من طب و فلسفة (اليونان) و تشريع(الرومان) ورياضيات وفيزياء ولغويات (مسلمون أغلبهم من بلاد فارس).وحضارة الغرب انطلقت من المفكرين والعلماء إلى الصناعة إلى التكنولوجيا،وتحولت إلى حضارة رقمية،وحضارة الفضاء واكتشاف عوالم فضائية أخرى. من العجيب أن ترى أن المغنين المقلدين لما ينتجه الغرب و المطبلين و الراقصين ، تمنح لهم العطايا بسخاء كبير و عظيم(400 مليون على ليلة ساهرة مثلا) ،وكذلك الأمر بالنسبة للمهرجين و الممثلين و المخرجين ،بينما يقذف في سلة المهملات المكتشفون و المخترعون في ميدان الطب و الدراسات الإنسانية و العلمية و سائر الأبحاث التي تعطي قيمة للإنسان و الإنسانية.و بهذا الأبحاث في شتى المجالات هي التي تجعل الدول المتحضرة تفتخر وتتصدر في سلم التطور… إن العلم و الثقافة و العالم و المثقف عندما لا يكون لهم موطن في البلاد و لا يحتفي بهم الوطن في الجامعات ومراكز البحث العلمي و في الثانويات و المدارس و وسائل الإعلام المختلفة،فان هذا الوطن وهذه البلاد ستفسح المجال للعقول السطحية و التافهة و الساقطة، أن تنال الحظ الأوفر في الإشهار و الإعلان و التقديم و الاحتفال… .وعندما يكون هذا حال وطن نقول له وداعا يا وطن…فقد ضاع الوطن… للعلم فقط فان المهدي المنجرة المولود في 13 مارس 1933 توفي في 13 يونيو 2014. ومرت ذكرى وفاته كان شيئا لم يكن إلا من بعض المقالات هنا وهناك .ولو سالت فردا من الجيل الذي يدرس بالثانوية هل تعرف من هو المهدي المنجرة أو محمد عابد الجابري،أو عزيز لحبابي… أو…أو… سيجيبك انه لا يعرف أي واحد منهم. و للعلم أيضا أن الباحثين و العلماء و الخبراء و المفكرين و المؤرخين و المثقفين، هم الثروة الحقيقية للبلد و بإسهاماتهم يقاس تحضر البلد و ليس حضارته. هوامش (1) الدكتور المهدي المنجرة لا يعتبر المستقبليات علما .بل أبحاث تتكهن بما يحدث في المستقبل(وتصنف ضمن الدراسات الإستراتيجية للدولة الحديثة) انطلاقا من معطيات و معلومات،في أشياء تحدث بعد 20 أو 30 سنة مستقبلية، قد يكون الباحث المستقبلي في عداد الأموات. ص.نورالدين

2016-07-07 2016-07-07
أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ع. بلبشير