من رواية قتل ميت للكاتبة والشاعرة سعدية اسلايلي

274000 مشاهدةآخر تحديث : الأربعاء 21 ديسمبر 2016 - 11:08 مساءً
2016 12 21
2016 12 21

صدر للكاتبة والشاعرة ” سعدية اسلايلي ” عن ” الدار العربية للعلوم ناشرون ” بيروت/ لبنان رواية جديدة تحت عنوان: ” قتل ميت ” . حيث يدور جـــــزء من أحداثها حول التداعيات النفسية والاجتماعية والثقافية للاعتقال السياسي . وانعكاس الأَسْر على المعتقلين سواء في علاقاتهم بالمــرأة بالمال أو بالمبادئ … فالسجن في الرواية ” لابد أن يحطم في المرء أمرا ما ، المهم أن لا يحطم إنسانيته ” . نتابع ضمن رحلة الشقاء الأسود لبطلة الرواية . بعض التداعيات المرتبطة بعلاقة المعتقل السياسي المفرج عنه بموجب عفو الملك بداية تسعينات القرن الماضي . كتلهفه للمال والتعويضات المادية عن سنوات الأسْرِ في إطار ” الإنصاف والمصالحة “. وعلاقته بالمرأة ” الرفيقة ” التي لا تختلف في الأخير عن تلك العلاقات السائد في كل المجتمعات الذكــــــورية . والتنازل عن المبادئ في سبيل الحياة . حيث ” النضال ينبغي أن يمشي متوازيا مع الحياة ، لا أن يعوضها ” . تقدم الرواية شهادات مهمة حول الآثار النفسية والجسدية والرمزية للتعذيب وسنوات الجمر والرصاص بالمغرب . تلك السنوات التي بقيت وصمة عار موشـــــومة في التاريخ المغربي المعاصر .رغم محاولة النظام القائم ذر رماده على جراح بعض الضحايا بغية ” جبرها ” وطي صفحتها لتصبح من الماضي … نسترق النص أسفله من رواية ” قتل ميت ” الذي جاء في إحدى الحوارات حيث سألت البطلة سجين الرأي السابق الناشط الحقوقي المعروف عالميا ب” المعلم ” في المعتقل … “” هل كانت من بينكم نساء ؟؟ لا أعرف منهن سوى واحدة …ما زالت ذكرى صوتها تثير قشعريرتي …كانت ريفيـــة ، أتو بها لأنها كانت تخبئ أحدهم وتصنع الطعام لبعضهم … وجدوا في بيتها أسلحة حسب ما قيل بحضوري في المعتقل ، كانت تغني بالبربرية ، وترجم أحدهم لي كلامها ، كانت تقول : “” تُريدُونَ أنْ أبيعَ أهلي لكم لست أنا بِنتُ الجبــل الواقف ، منْ تفعَــــل ْ سأَمُوتُ وَ لَنْ أتكلـَّـــمْ أنا مَنْ رَضَعَت الترابَ وامتصتِ الحِجـــارَة لَـــنْ تَخُونَ أبـــداً أبنــــاء الجبل …”” . كان صوتها يملؤنا خشوعا ، وكنا نتمنى رؤية وجهها . حاولنا تسلق أجساد بعضنا لنطل من الفتحة العالية ، لكنها لم تكن في القاعة المجاورة . كانت في أخرى بعيدة . … بعد ليالي عـــدة ، اختفى الصوت وتهيأ لي أنه ظل يسكن الحيطان والقلوب . في الليلة التي خمد غناء المرأة انتظرنا طويلا . خيم الصمت . نظر بعضنا الى بعض كأننا على موعد مع صوتها لكنها لم تغن . بدأت أرسم وجهها في الظلام وكانت ككل النساء اللواتي أحبهن في الخارج : مثل سعيـــــــدة ، مثلك . …وبعد …. انطلق صوتٌ بالأغنية نفسها .صوت طفولي .وهكذا اكتشفنا لأول مرة أن بيننا أطفالا . كان من الجبل أيضا . قال الآخرون إنهم اعتقدوه حتى تلك اللحظة أخرس ، لكن أثبت أنه ليس كذلك .فيما بعد صارت بيني وبينه علاقة وطيدة . كنت أعلمه العربية وهو يعلمني الامازيغية ….”

عبد المالك حوزي

وجدة البوابة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي وجدة البوابة