من حكومة الطالبان إلى حكومة الأثرياء مان

45121 مشاهدةآخر تحديث : الجمعة 5 أغسطس 2016 - 3:23 مساءً
2016 08 05
2016 08 05

وجدة البوابة: نور الدين صايم

كل التكهنات تشير أن عهد بنكيران قد ولى بدون رجعة، و أنه يجمع حقائبه كما قال يوما. و ربما تلقى إشارات مغناطيسية انه حان الوقت للرحيل، فقد أكل وشرب وشبع، هو أهله وبلع من الثمرات الشيء الكثير، وملأ جيبه مالا حلالا لم يكن ليحلم به يوما . فقد دخلوا الحكم فقراء(كما خلقتني) و خرجوا أثرياء و برصيد بنكي و تغيير للسكن و الكلام و الملابس …حفظهم الله من كل عين حسودة… و فصلوا القوانين على مقاسهم،و نالوا ما نالوا من خيرات الوطن بلا رقيب و لا حسيب. و كما كان الأمر من قبل في الحكومات السابقة: كان للوزراء وسعادتهم الحصانة من المتابعة ومن المحاسبة.وهم يعرفون ذلك جيدا. وقد أحس سعادته أنه لن يعود إلى جرة العسل ليلعق منها، ودار العرس و الولائم التي كان يستدعى لها مرة ثانية…وأحس بمرارة الفراق، فراق النخوة و الأبهة و السلطة و الاحترام ، و الخوف من سعادته، وفراق الخدم و الطباخ من الدرجة الأولى، و سيارات(مرسيدس) الفارهة التي تنقل سعادته حيث يريد وحراسه الذين يحيطون به و يركلون كل شخص أراد الاقتراب منه … وفراق السفريات خارج الوطن و الجلوس مع فخامة وحضرة و معالي وجناب فلان و علان وعمرو وزيد … يا حسرتاه على العباد …. الى سعادة الرئيس و حلفائه أهدي له أغنية المطرب المغربي و الموسيقار الكبير عبد الوهاب الدكالي (الولف اصعيب ..الولف صعيب)… كان أجدادنا رحمهم الله يذكروننا يحذرون من الجوعان إذا شبع (المشتاق الى فاق حاله صعيب) (أش خاصك يا العريان…لخواتم يا مولاي… يتعلق فين يتفلق…) وقس على ذلك من مجلد الثقافة الشعبية التي تمتلئ بالحكايات و الحكم و الأمثال الغزيرة التي تصور عقلية الشعب وفلسفته في المحن التي مر بها و التجارب التي احتك بها … وزراء الطالبان دخلوا السياسة من الأبواب المفتوحة بعد ظروف احتجاجية شعبية فساقتهم الأقدار إلى الحكم ، ولم يكن لهم تجارب سابقة ، فقد دخلوا خرافا ضعافا هزالا عجافا ، وخرجوا عجولا سمانا…اللهم لا حسد…عين الحسود فيها عود… كل التكهنات و المراهنات تشير بالأصبع أن من يتولى رئاسة الحكومة للولاية التالية، سيكون بلا منازع السيد عزيز أخنوش فكل الدوائر الاعلامية تحل الرحال عنده ، وهو رجل الأعمال و المقاول الناجح، وهو من أعالي القوم و من المحيط الملكي الأقرب ، وله مركز متقدم في سلم الثراء على المستوى الوطني و المستوى الدولي. فهو لن يدخل الرئاسة وهو (ملهوف) على تحصيل المكاسب و المغانم و البحث عن الفرائس و السبل للإثراء غير المشروع في أقصر وقت، كما يفعل الذين يدخلون المناصب (ربنا كما خلقتنا) ثم يتحولون بقدرة قادر إلى أناس آخرين- كنا نعرفهم بلون شعبي بسيط – ثم تحولوا إلى ثعابين تلدغ أناسا من طينتها ، وأصبحوا لا نعرف لهم أصلا و لا فصلا ، وقد غيروا ملابسهم و وجوهم و أفكارهم و أظهروا لونهم الحقيقي… كان رئيس الحكومة و حلفاؤه يعتقدون أنهم هنا جالسون و قاعدون إلى أن يرث الله الأرض و من عليها أو إلى أن تقوم القيامة ،معتقدين أن ما قدموه قد رضي به أبناء الوطن وهم ينزلون الضربات الموجعة على الجيوب و الرؤوس و الأضلع، ويهددون و يتوعدون بالاقتطاع من الأرزاق لكل من احتج أو رفع الصوت عاليا … الشعب لم ينس لهم الحروب التي شنوها على أرزاقه و على مستقبل أولاده و التي لم يجرؤ أحد من السابقين من الوزراء إنزالها احتراما للشعب وفئاته المستضعفة أو خوفا من أثرها السلبي عليها. و لن ينس الشعب الاقتطاعات من الرواتب و المعاشات و الزيادة في سنوات العمل بتواطؤ مع أحزاب التحالف الحكومي و المعارضة أيضا التي كانت تلعن علنا وتصفق سرا. ونتذكر ما فعلوه في أولادنا من (زراويط) تنزل على رؤوسهم كحبات البرد الكبيرة و الدماء الغزيرة التي تنزل من جراحهم ، كل هذا مدون في التاريخ الأسود …ولن ينسى الشعب ما ناله شبابنا من همجية في التعامل … نسأل أهل الحكمة و العلم و الثقافة و الفكر و الفهم : هل دولة الحق و القانون تتجرأ على كسر عظام أبنائها الذين يطالبون بشيء من العمل الشريف يضمن لهم الحد الأدنى من الكرامة البشرية؟ الرئيس الذي يحضر نفسه الآن إلى تسلم الرئاسة يعرفه جيدا الموظفون في الفلاحة والذين يعملون إلى جانبه و يعرفه الأطباء البياطرة ، وما فعله لصالحهم من تعويضات مالية مهمة عن المهام، وزيادة في الأجور حتى أن أطباء القطاع العام العاملين مع وزير التقدم و الاشتراكية كانوا يطالبون فقط بزيادة و التفاتة تشبه ما ناله الأطباء البياطرة و لكن لا صدى لنداءاتهم… نحن كفريق من المتفرجين على ما يدور في المسرح السياسي، و الذين لا ناقة لهم و لا جمل و لا معزة و لا دجاجة و لا حتى كتكوتا…في ما يجري أمامهم من أحداث سريعة ، نعلم أننا على الأقل سنعرف نهاية مسرحيات السيد الرئيس الحالي و صخبه وقهقهاته العالية المدوية و تهديداته للشعب و شتمه لبعض منافسيه و لسانه السليط ، وسنسمع لغة أخرى من السيد الرئيس الجديد المنتظر، لغة مؤدبة و منتقاة بعناية تراعي البشر المحترم.و سننتظر منه تدخلات محدودة ، وأن يكون قليل الكلام وكثير العمل فهو رجل براجماتي و عملي و اقتصادي كبير، وعرف نجاحات كبيرة في تسيير مؤسساته المختلفة .و ننتظر منه وهو التكنوقراطي الذي ليس له ولاء لأي حزب،و إن انضم فسيكون تحت وطأة ظروف تمليها المرحلة و بنود الدستور. ننتظر منه أن يجد حلولا للمشاكل التي تركها للشعب الرئيس المهوس بالكلام و التهديد و الصراخ و الثرثرة و الضحك و السخرية من الآخرين و القهقهات و التبوريدات. وننتظر أن يتم الانتهاء من اللجوء إلى البنك الدولي و نتخلص من العبودية و التبعية للمقرضين الدوليين، كما ننتظر أن تعرف المؤسسات الصناعية بالبلد و المقاولات رواجا.وننتظر أن تحل مشاكل الخريجين و العاطلين .و أن يتم إعادة النظر في القطاعات الاجتماعية (الصحة و التعليم) التي كان ينوي سعادته التخلي عنها للخواص ، و ان ينشط الدورة الاقتصادية الراكدة من اجل التقلص من حجم البطالة التي وصلت إلى وضعية مرعبة …جميع القطاعات الاجتماعية عرفت تدهورا في العهد القديم… ننتظر أن تسود دولة الحق و القانون ، و أن تصلح العدالة و تنظف من الفاسدين…و أن يعاد النظر في كل القرارات التي اتخذتها الحكومة المودعة.إنها كانت كارثة حقيقية على أبناء الشعب و على الوطن و الدولة … انتظاراتنا كثيرة، و أملنا أن ينجح الرئيس المنتظر السيد عزيز أخنوش في ما فشل فيه الرئيس المودع، ونتمنى له النجاح كما عرفناه ناجحا في تسيير مقاولاته…

وجدة البوابة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي وجدة البوابة