من أجل حفنة دولارات زيادة. أين المشكل؟

194378 مشاهدة

كل شباب الأمس الذين يدخلون الآن مرحلة الشيخوخة من أوسع أبوابها،أو يقتربون منها،يتذكرون الممثل الأمريكي صاحب القامة الطويلة،و السيجار القصير المنطفئ ،الذي يحركه بين شفتيه يمينا و شمالا، ويقتل خصومه بدم بارد.انه الممثل (كلنت است وود)،الذي أدى فيه دور البطولة في فلم Et pour quelques dollars de plus الذي أنتج سنة 1965 و كان كاتب السيناريو المشهور Sergio Leone مخرج روائع أفلام رعاة البقر (الكوبوي). مناسبة الكلام عن الدولارات الأمريكية كعنوان لهذا الفلم ،هو الدفاع المستميتمن طرف السيدة وزيرة البيئة و الموظفين التابعين للوزارة،و الموظفين التابعين للمقاولات الإسمنتية،عن صفقة استقبال نفايات ايطاليا،و التي وصلتنا الدفعة الأولى منها(رغم أن بعض المسئولين صرحوا أن المغرب بدا في استقبال النفايات منذ عقد من الزمان).و من يدري لعل دفعات سابقة من هذه النفايات قد وصلت إلى المحرقة المغربية قبل هذا من مدة؟ خاصة إذا عرفنا أن النفايات الايطالية تمتد على مساحة 30 هكتار و تسبب مأساة حقيقية للساكنة الايطالية،و تضم ملايين الأطنان،مكدسة هناك منذ سنوات خلت.فان بقيت في ايطاليا،على الحكومة أن تؤدي عنها ذعيرة كبيرة للاتحاد الأوروبي،نظرا لخطورتها على الكائنات الحية الصغيرة و الكبيرة. – نستغرب أن المسئولين المغاربة يدافعون عن النفايات بوطنية شديدة، و كأنها نفايات وطننا،و كأنهم يدافعون عن حرمة الوطن و مقدساته،أو عن أعراض المغاربة من الأطفال و النساء و الشباب. – و يستغرب المواطن أيضا أمام هذا الدفاع المستميت من طرف الوزيرة و زبانيتها أمام وسائل الإعلام، وهم يدلون بتصريحات تناقض جملة وتفصيلا مع كل التصريحات الغربية التي تجمع وتؤكد بالخبرة ان ايطاليا عاجزة عجزا تاما عن تصريف نفاياتها الخطيرة داخل البلد، وهي الدولة الصناعية الكبيرة.أما عندما يتعلق الأمر بالمغرب الذي ينتمي إلى فصيلة الدول المتخلفة، ولا تملك من الخبرة و العلم و التكنولوجيا المتقدمة كيف تصرف نفاياتها البسيطة،فكيف الأمر أمام نفايات مركبة سامة و صناعية و تحمل إشعاعات نووية؟ – ويستغرب المواطن المغربي أمام هذا التكتم الشديد للمسئولين عن صفقات من هذا النوع.و لولا الحديث الذي أثارته * وسائل الإعلام الغربية في هذا الموضوع لمرت الأمور بسلاسة و سرية تامة.تؤكد كل المعلومات التي تصدر من هناك من ايطاليا وخارجها على الخطورة التي تشكلها هذه النفايات على الفرشة المائية الباطنية و على الحيوانات البرية و البحرية و على الهواء و سائر النباتات و على الإنسان سواء أحرقت أو دفنت.فهل ما أقدم عليه المسئولون المغاربة يصنف في خانة الانتحار الأخلاقي؟أم في خانة التهور وعدم الإحساس بالمسؤولية الوطنية؟ فما هو الثمن الذي دفع لهم مقابل هذه الاستماتة و الروح القتالية الشرسة في الدفاع عن نفايات م هذا النوع؟ وهي نفايات تحمل من السموم و الإشعاعات ما يهدد كل الكائنات الحية و المحيط البيئي الذي يعيش فيه و منه ومعهالإنسان؟ مع العلم أن الخطورة تزداد مع نزول المطر التي تدفع بها إلى أعماق الأرض(ملامسة المياه الباطنية) أو إلى الأنهار المجاورة التي تصب في البحر وتمر على الأراضي الزراعية،أو عند هبوب الرياح التي تدفع بها إلى مناطق أخرى.و نعلم أن رئيس جهة الدار البيضاء السيد مصطفى الباكوري الكاتب العام السابق لوزارة البيئة صرح قائلا “نحن لا نرضى لأنفسنا هذا الأمر…هاد الشي ما خاصوش يوقع”. رغم شكوكنا أن تكون هذه التصريحات في إطار حملة انتخابية استباقية. طبعا قد نجد تفسيرا مقبولا و مقنعا للدفاع المستميت و الشرس للمسئولين المغاربة عن استقبال النفايات الايطالية، و كأنهم يملكون من الخبرة و المعرفة ما يكذبون به نتائج أبحاث المختبرات العلمية الغربية و التي أشارت بالواضح إلى خطورة النفايات،كما نعلم علم اليقين ما تتوفر عليه المختبرات من اطر علمية ومخابر متخصصة التي تستعين بأحدث الابتكارات التكنولوجية،زيادة عل كفاءة الأطر العلمية العاملة في الميدان و ما تتمتع به من مستوى علمي رفيع المستوى عالميا. التفسير الذي ساقته الصحافة الايطالية والمسئولون هناك ،أن المسئولين المغاربة استلموا نصف مليار (اورو) مقابل استقبال نفايات ايطاليا. فمن حقهم – اعتبارا للملايين التي وضعوها في حساباتهم – الدفاع المستميت عن الصفقة.بصراحة ،ألا تجعل 500 مليون أورو العيون المغربية يصيبها الحول و العور و العمى؟ ألا تجعل الآذان صماء؟ ألا تجعل الألسن خرساء؟ الله يكون في عون العبد أمام هذا الفيضان من الأموال الذي شلهم وجعلهم يستقبلون الطوفان من الأزبال؟…ومهما يكن أين المشكل أن يقتنصوا الفرص و يقبضوا و يدافعوا؟  هم كمسئولين كبار يستلذون الصفقة لأنهم لا يشربون من المياه الباطنية من الأرض المغربية أو من أنهارها،بل من مياه مراقبة و معالجة مستوردة من أوروبا،و ماداموا يسكنون بعيدين عن هواء ملوث قريب من معمل إسمنتي،و ما داموا لا يؤكلون لحما من مصدر حيواني مغربي بري أو بحري خوفا أن تكون محملة بمواد سامة و إشعاعات.فأين المشكل و الصفقة تقدر بملايين كثيرة من الأورو(وهي عملة صعبة en espèces) و ليس بالدراهم التي لا قيمة لها في السوق المحلية والعالمية؟ فهل تثق أنت كمواطن- و تملك بطاقة هوية الانتماء لهذا الوطن- في التفسير الذي يقدمه مسئولون مغاربة ، وهو يتناقض كلية مع التفسير الفرنسي و الايطالي و الأوروبي، و الذي ينطلق من نتائج أبحاث المختبرات العلمية ومن دراسات علماء يشهد لهم عالميا بالنزاهة و الاستقامة العلمية و المصداقية،و شجاعتهم في قول الحقيقة بلا خوف و لا تزوير إرضاء للضمير المهني و الخلقي و الإنساني.؟ المغاربة لا يرون في الأمر إلا صفقة العمر(500مليون أورو) ،فأهلا و سهلا بأزبال ايطاليا و فرنسا و السويد وسويسرا اسبانيا و ألمانيا و روسيا و الصين و اليابان و الولايات المتحدة الأمريكية و سائر الأقطار المتقدمة و المتخلفة بل حتى التي تعيش في العصور الحجرية ، بل حتى أزبال القارات الست بما فيها قارة اطلنتيس التي غمرتها المياه…بل نحن على استعداد لاستقبال أزبال كواكب المجموعة الشمسية حاليا و المستقبلية …فأين المشكل يا أصدقاء؟  المغاربة شعب صبار، مثل نبات الصبار. أتذكر و الذكرى تنفع المؤمنين، عندما سأل المدرس تلاميذه : – ماذا يعطينا نبات الصبار؟ – أجاب احد التلاميذ :نبات الصبار يعطينا كرموس النصارى. – و أجاب آخر:نبات الصبار يعطينا الهندي و الموس معندي. علق المدرس على الإجابتين: حسن جدا يا غلام…أحسنت..ممتاز يا بلال… – ضحك الجميع بمن فيهم المدرس…انتهت الحصة…جاء وقت الاستراحة…دق الجرس…خرج التلاميذ من الحجرة متدافعين كثيران اسبانيا… أين المشكل أن يضحك المدرس المغربي مع التلاميذ مع تجربتنا في البيداغوجيا المعاصرة؟ أخيرا بما أن وزراء الحكومة الموقرة رضي الله عنهم ،يتفقون على أهمية الصفقة لما لها من دور في التنمية البشرية،ومصدرا * للعملة الصعبة ،و تساهم في ترتيب الدولة في مصاف الدول الأكثر تطورا(ما دامت ايطاليا عاجزة عن تصريف نفاياتها و أمام تطوع المغاربة للقيام بذلك)، كما تساهم أزبال ايطاليا و دول أخرى متطورة ،في التقدم الاقتصادي و العلمي و الاجتماعي للمغرب.و بما أن التصريحات الصادرة من الغرب كلها كاذبة و مشكوك في مصداقيتها و صادرة عن أقوام تحسدنا وتفقد علينا، ولا تحب الخير لنا،و ليس لهم مستوى علمي يضاهي المستوى العلمي للخبراء المغاربة  في وزارة البيئة…فعلينا تكذيبهم و البصمة على بهتانهم،و علينا بالمقابل الثقة العمياء بما يقوله الخبراء المغاربة فالخبر اليقين – كما يقال- هو ما ورد على لسان جهينة أم الملايين … و لكن نقسم بالله العظيم كما يحلف المسلمون،ونصرح بشرفنا كما يقول الأوروبيون، أنه عندما تتناقض و تتعارض تصريحات المغاربة مع تصريحات الأوروبيين العارفين بخبايا الأمور…و بما أننا نقسم أننا نعرف من يقول الحقيقة عارية، فإننا نقسم أيضا أننا لا نثق في لغة الخشب المغربية لان بها غش عظيم تزول بسببه الجبال من أماكنها،و يهتز له عرش الرحمن.و نقسم أننا مللنا من هذه اللغة الخشبية التي يرددها المسئولون عندنا،وهي صناعة وطنية بامتياز و شعارها (كولو العام زوين و الأمور على أحسن ما يرام)… ونقترح على المسئولين الذين يستحمرونا و يستبلدونا و يستغفلونا، اختيار واحد أو أكثر من المحققين المعروفين دوليا، من يأتيهم بالخبر اليقين و النبأ العظيم الذي هم له يزورون و يزيفون: -)المحقق و المفتش الطاهر الجزائري المعروف عندنا نحن اهل الشرق المغرب. -)المحقق و الملازم أول كولومبو وحرمه مدام كولومبو-(خبيرة في التحقيق) -)المحقق شرلوك هولمز الانجليزي -)المحقق صاحب الروائع و الصدمات النفسية الفرد جوزيف هتشكوك(1889-1980) -) المحقق الاسباني صاحب مصارعة الطواحن الهوائية (دون كيشوت) -)بدون نسيان المحقق العظيم صديق الصغار (كونان) الياباني صاحب فك ألغاز الجرائم المعقدة. فأين المشكل أن يكذب المسئولون عندنا بالواضح و المرموز(بالعلالي و الطايطاي و الهايهاي يا مكتوبي) بمن فيهم من يحمل على وجهه وزر لحية ثقيلة في الميزان تنزل عن موطن غرسها مسافة؟فهل سترحل الأزبال من حيث أتت إلى موطنها الأصلي؟ أو هل سيكون تبادل تجاري للأزبال بيننا و بينهم: هم يمنحونا أزبالهم، ونحن نمنحهم أزبالنا؟أم هل سيكون لنا أزبالنا و لهم أزبالهم؟أم سيكون لأزبال قومهم عند قومنا موائد و فوائد؟ نصف مليار من الأورو ، كل أورو ينطح أورو،أين المشكل عندما يسيل لعابهم و مخاطهم ما تحتويه أمعاءهم الرقيقة و الغليظة من سيولة ،وهذه الأنهار من الملايين تمر إلى جيوبهم وحساباتهم؟؟؟ فكر أنت و خمن و حلل و ناقش… و عندما تنتهي من التفكير و التخمين و التحليل و المناقشة…انطح رأسك مع الجدران فان لها آذان…ستفوز بعد ذلك بهدية ثمينة رائعة وعجيبة و لم يسبق لأحد من قبل و لا من بعد أن نالها: خمنوا ما هي ؟ إنها… شاحنة أزبال بحمولة 2500 طن أااااخرى مجانا…صفقوا على الفائز…مبروك عليك يا بني سفينة أزبال… ص.نورالدين

2016-07-11 2016-07-11
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ع. بلبشير