محسن فكري مأساة وطن

25151 مشاهدة
2016 11 04
2016 11 04

وجدة البوابة: هشام حمدي

أن تحيا وتعيش على ثقافة سِمتُها الخوف المتواتر والمستمر، أصبح الخوف من سلطة المخزن التي رضي بها المواطنون وما فتئت تخذلهم المرة تلو الأخرى، والخوف من سقوط سلطة المخزن والخوف من استمرار ظلمها والخوف من بديل يعوضها ويخلفها والخوف من زعزعة أمن وأمان واستمرار الاستقرار التي ننعم بها في هذه البلاد، أو سقوط الجميع غرقى في سراب خراب استقرار سلطة المخزن قد تفضي بالعباد وتقضي على البلاد لألف سنة مما تعدون في المستقبل. إنه العيش والتعايش على إيقاع ثقافة الخوف بجميع ألوانه وتلويناته وصوره. يخيب ظن كل من دفع بنسيان مأساة محسن فكري بائع السمك وغيره كثر وبأنها مجرد قضايا عادية محورها وفاة أشخاص ووروا الثرى بين جدران اللحود، وعذره داخل عقله المشبع والمتشبع تسلطا والذي لم يدرك بعد أنه بذرة فكرة قبل كونه محتجا على الظلم والحكرة أو روحا لا تخشى مواجهة الموت. يظن الخبثاء فيهم أن مأساة القضية التي عرت ورقة التوت عن رجولة ضامرة قد تلتها عناوين النهايات، وعذرهم كامن في إدراكهم القاصر ووعيهم المنحصر الذى لم يصل درجة الفهم بعد أن كنه أن مأساة القضية كامن في تلك المقاومة اليومية التي يعيشها معظم المغاربة التي تشجع على الحلم والأمل في بلد المخزن التي أصبحت الكوابيس تملأ مساحة كبيرة من معينه. في البلاد الآن أجناس بشرية أمهلها العلي القدير وهي تجعل من دينه تجارة رائجة ورابحة ولكنه لم يهملها، فأذاقها الله المذلة بعد عزة، وإنس لا تجيد عدا قرع الطبول التي تشنف به آذان بلد المخزن، وهناك مواطنون يستَجْدُون إنسانا وكأن البلاد مومس تبحث عن عريس للستر أو عانس ستلقى في القبر إن لم تركب قطار، ومواطنون عاينوا ما جرى لمحسن فكري بائع السمك وأهملوا جثته على حافلة القمامة ووصفوا وقوفه ضد الظلم ودفاعه عن قوت عيشه بالتسبب في التسيب والفتنة وإشاعة الفوضى. يظن بعضهم أنك مجرد وحاشى لله “حثالة” وأن الباقي منك مجرد قصة تروى وقضية يمكن إقبارها بلجنة ليست لتقصي الحقائق ولكن لتخصي الحقائق والوقائع، لقد ضربت المثل العملي التطبيقي للدفاع عن حقك في مصدر قوتك وعيشك بتقديم روحك وحياتك، وخرج الكل للتضامن معك إلا إخوة حكومة يوسف وكبيرهم الذي منع متحزبيه ومريديه المتعاطفين مع حزبه بعدم الاحتجاج ولا المشاركة ولو بتغريدة أو تدوينة أو تعليق في سلوك نشاز وشاذ وبعيد كل البعد عن القيم الإنسانية التي يدعو لها الإسلام، لبدوا في مكاتبهم بانتظار تقرير الشرطة العلمية حتى ينقضوا على ما تبقى من الفريسة أو لتبييض ماء الوجه وغسل الأيدي بالتبرؤ مما وقع في الحسيمة. يسرق الموت غالبا صاحب كل روح بيضاء، ليترك الجدال مفتوحا مع نفوس لها صدور ذات مساحة ضيقة. ذهب بل قتل محسن فكري وتوفيت “مولات البغرير” مي فتيحة … وووو، وبقي لنا رجال المخزن الأكثر نفادا ونفوذا والأكبر عددا الذين لن يجدوا مثل حزب التبرير تبريرا لكل شيء وأي شيء دون حمرة خجل بل وقد لا يجدون حرجا باتهامك بالعميل والخائن، ولتمنوا حبسك أو موتك لأنك ببساطة تفضح أفكارهم وسلوكهم وأفعالهم. يا محسن، لا تنتظر منا السؤال عن مصير روحك وأرواح كل من سبقوك في الاغتيال والقتل، فإنا نستحى من أنفسنا للنظر في مرآة تعكس وتعري فشلنا، ونقسم لكم إنا ننا تهنا واتهمنا، وغرقى نطلب أطواق الخلاص والنجاة من بين ملامح وجوهكم، وحيارى من موقف بعض المثقفين والأحزاب جميعها التي تخاف من خسارة مكاسبها المخزنية المحفوظة. وأما الشباب فهم لا يدرون أي مسلك يتبعون بين جناحي الاتهامات وسهام النقد المتتالية، جناح بدأ بإلقاء سهام الخيانة والعمالة عليهم، وأخرى برميهم بسهام كراهية الوطن ومشروع الديمقراطية والتملق لسلطة المخزن. لا يمكن لمقال مهما بلغت كلماته مستوى البديع والبيان أن يقتنص تلك اللحظة العفوية الوضاءة والمضيئة لخروج المغاربة إلى الشارع للاحتجاج على الظلم والفساد والغلاء واسترخاص الأرواح، فهي لا تزال فتية نابضة بالحياة ولا تُروى لمرة واحدة، ولا يمكن لسلطة المخزن، مهما تجبر وطغى وتقوى، القبض على تلكم الآمال والأحلام التي تعيد تشكيل شخصية جيل كامل من شباب المغاربة لتصبح هويتهم، فهي آمال وأحلام عصية على الكسر وعلى الانتهاء. أخيرا، لأنه في البدء كان الإنسان، وفي الختام سيكون الإنسان؛ نطلب من الله أن يثبت عقولنا وقلوبنا على رؤية الحق وأتباعه أمام مشاهد تقترب من الجنون ويراد منا أن نغض الطرف. الإنسانية هي الحل هشام حمدي

وجدة البوابة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.