ما ذا بعد الانتخابات؟ الحاجة إلى برلمان قوي وحكومة قوية ومعارضة قوية

430721 مشاهدة

السؤال الذي نطرحه: هل المواطن البسيط حر في اختياراته السياسية أم هناك املاءات من هنا وهناك؟ لا شك أن التوصيات بالتصويت لصالح الحزب الفلاني و الحزب العلاني تأتي من طرف بعض أبناء الحي المتحزبين أو المشجعين وأبناء العائلة و الأسرة و الأصدقاء ومن هنا وهناك…مما يجعل الاختيار النابع من القناعات بالنسبة لهؤلاء فيه نظر… المواطن الذي ليس له معرفة بالقراءة و الكتابة ولم يمسك في حياته وبين أنامله قلما كيف له أن تكون له اختيارات أمام كم هائل من الرموز والإشارات وعدد من الأحزاب (30 حزبا) المشاركة في الانتخابات؟و ليس أمامه صور المرشحين، بل انه أمام ورقة تحمل رموزا و صور لا يعرف مدلولاتها السياسية، بل ربما لم يسبق له أن رآهم في حياته؟ فكيف له والحالة هذه أن يحدد من هو الصالح ومن هو الطالح؟ بل إن انتماء شخص مرشح إلى مؤسسة حزبية معينة لا يعطيه الورقة البيضاء أن يكون هو الأحسن و الأفضل والأصلح من بين كل الموجودين على الورقة الانتخابية ؟ ودلت التجارب أن كثيرا من الناس ينتسبون إلى الأحزاب ليس اقتناعا بالأفكار بل اقتناعا بالوصول إلى المناصب وعندما لا يحصل ذلك نراهم يرحلون إلى حيث من يعطيهم الترخيص والموافقة والتزكية؟ وكثير منهم فاحت منهم روائح الفضائح المالية والأخلاقية… المواطن الأمي الأبجدي ليس له قرار شخصي نابع من قناعاته بل هو يتبع ما تفعله عائلته أو صديقه أو من توصية فلان أو علان ، بخلاف المثقفين الذين يملكون مصيرهم وقراراتهم بين أيديهم و يفكرون بمنطق المصلحة العامة، و لا يميلون إلا حيث يرون أن الحزب بصفة عامة يفرض على مرشحيه الالتزام بالحضور ومعارضة القرارات اللاشعبية و القرارات التي لا تصب في مصلحة الوطن و المواطنين، كما حدث في الولاية السابقة حيث تميزت بالهروب من التصويت و الغياب بلا مبررات على القرارات المجحفة :التقاعد وصندوق الدعم وفصل التكوين عن التوظيف و العمل بالعقدة وغيرها من القرارات التي لا تصب لا في مصلحة الوطن و لا في مصلحة المواطن من الفقراء و الطبقة المتوسطة و التي عملت الحكومة الحالية على محوها من الوجود بقرارات اقتصادية ومالية مهينة(اي الطبقة المتوسطة من الموظفين..) الخ …الحكومة الحالية وجدت الميدان البرلماني فارغا ومعارضة غير مسئولة وضعيفة ، لتمرير القرارات السلبية على حياة المواطن؟؟؟ على العموم نتمنى أن تفرز النتائج الانتخابية مرشحين في البرلمان لهم روح المسئولة وحب الواجب والضمير الاجتماعي و الإيمان بالمنفعة العامة أنهم هناك ليس من اجل المنافع الشخصية المالية و المادية و التعويضات (وبعدي الطوفان) بل من أجل الدفاع عن القضايا الكبرى للمجتمع: التعليم و الصحة والبطالة و السكن و الكرامة الإنسانية للمواطن عندما يلج المؤسسات الاجتماعية و الإدارية و الصحية و التعليمية والقضائية والدفاع عن الحريات(التعبير والتفكير والتنقل..) ، و الدفاع عن المؤسسات العمومية و علاج الاختلالات في أي موقع وجدت، عوض الهروب إلى الأمام والابتعاد عن النقد الذاتي . نتمنى أن تفرز النتائج أشخاصا لهم وعي وطني بالوطن و المواطنين و بالظروف الاقتصادية غير الملائمة التي تمر بها البلاد و يمر بها العباد. وأن تفرز النتائج متعلمين ومثقفين ملتزمين و ليس أصحاب المال و الأعمال كل همهم ما يجلب لهم و لشخصهم المنصب من المنافع المالية و المادية و الريعية والامتيازات الضريبية، و ليس تجارا كل هدفهم الوصولية و الانتهازية و المصلحة الشخصية كما هو دأب الأجيال التي مرت من هناك على الكراسي المريحة في البرلمان بغرفتيه و التي كانت تثير الشفقة من تدخلاتها المضحكة. من كل هذا نتمنى الحصول على حكومة قوية مواطنة و وطنية تراعي ظروف البلاد والعباد، ومعارضة قوية لها القدرة أن تكون المدافع الشرس عن الوطن والمواطن ودولة قوية تحترم المواطن وتحافظ على كرامته وتراعي حقوقه وتدافع عنه داخل وخارج الوطن

كلمات دليلية , ,
2016-10-08 2016-10-08
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ع. بلبشير