ماذا أعدَّ ابن كيران للمغاربة ليتوالدوا كالأرانب؟

102895 مشاهدة

ماذا أعدَّ ابن كيران للمغاربة ليتوالدوا كالأرانب؟

ماذا أعدّ رئيس الحكومة للمغاربة المتزوجين حتى يطلب منهم أن يتناسلوا لتكثير سواد الأمّة؟ لا شيء عَدا مقترح تقدَّم به الفريق البرلماني لحزبه إلى البرلمان، ومضمونه رفعُ عطلة الأمومة من 14 أسبوعا إلى 16 أسبوعا، ورفعُ عطلة الزوج من 3 أيام إلى 10 أيام؛ فتناسلوا وتكاثروا حتى يبلغ عدد سكان المغرب 120 مليون نسمة يرحمكم الله!

لَعَمْري إنّ هذه الدعوة لهي منتهى العبث؛ إذ كيف يعقل أن “ينصح” السيد ابن كيران المغاربة بالإكثار من النّسل، وهو رئيس حكومةِ دولة لا توفّر رعاية صحيّة لائقة لمواطنيها، منذ ولادتهم إلى وفاتهم، ولا توفّر لهم تعليما لائقا -ولا أقول جيّدا- ولا شغلا يحفظ لهم كرامتهم ولا حتى تعويضات عائلية مناسبة..

هل يعلم رئيس الحكومة أنّ مبلغ التعويضات العائلية التي يمنحها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي للمنخرطين فيه، في حدود 6 أطفال، لا تتعدّى 200 درهم عن الأطفال الثلاثة الأوائل، في حين لا تتعدى تعويضات الأطفال الثلاثة الموالين 36 درهما عن كل طفل؟!

أي نعم، 36 درهما! فماذا ستفعل الأمهات والآباء المغاربة الذين دعاهم ابن كيران إلى التوالد بهذا “التعويض” الذي لا يكفي حتّى لشراء الحفّاظات؟! علما أنَّ عددَ المنخرطين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، من مجموع الأجراء الذين يصل عددهم إلى 10 ملايين، لا يتعدّى مليوني شخص.

بأيّ حق يدعو ابن كيران المغاربة إلى تكثير النسل وهو رئيس حكومة دولة يفرُّ منها أبناؤها كأنهم فارّون من الجحيم، ويعمدون إلى إلغاء ذواتهم، والتنكّر لبلدهم، وهويّتهم، حين الوصول إلى أرض أوربا، وينتحلون صفة لاجئين سوريّين، عَلَّهُم يظفرون بإقامةٍ في بلاد أخرى تُعيد إليهم كرامتهم المهدورة على يد مسؤولي بلدهم الأصلي، ولا يَرْجون من حكومة بلدهم سوى أن تتركهم بسلام ليبحثوا عن خبز مغموس في إدَامِ الكرامة.

لو كان ابن كيران رئيسا لحكومة تركيا، مثلا، التي يبدو أنه “نقل” فكرة دعوة المغاربة إلى تكثير النسل من رئيسها رجب طيب أردوغان، الذي سبق أن دعا الأتراك إلى التوالد أكثر، لكان لدعوته معنى، فتركيا دولة اقتصادية صاعدة، وتحتل الرتبة 17 بين الدول ذات الاقتصادات الكبرى، أمّا المغرب فيتذيّل ترتيب كل مؤشرات التنمية، والدولة رفعت يدها عن الخدمات الاجتماعية، فلماذا سيرسل الناس أبناءهم إلى هذا “الجحيم”؟!

لا نعرف هل وزن ابن كيران كلامه جيدا قبل أن يتلفظ به أم رماه هكذا بدون سابق تفكير، فَلَو فكّر قليلا لبَدا له أنّ كلامه غير منطقي، فقبل يوم واحد من “دعوته” هذه قدَّمت وزارة السكنى والتعمير تقريرا كشف أنّ أكثر من 40 بالمائة من سكان جهة الدار البيضاء، مثلا، ليسوا راضين عن سَكنهم، فكيف يمكن للأطفال أن يصيروا عنصرا فاعلا وجالبا للثروة، كما يحلم رئيس الحكومة، وهم يترعرعون في صناديق إسمنتية لا تتوفر فيها أدنى شروط العيش الكريم؟

إذا كانَ رئيسُ الحكومة يرى أنَّ الأطفال يُمكن أن يكونوا عنصرا جالبا للثروة، فعليه أنْ يوفّر البيئة التي يُمكن أنْ تساعدَ على ذلك، فكيْف يمكن لهؤلاء الأطفال أنْ يكونوا عُنصرا فاعلا وجالبا للثروة، ومقاولات القطاع الخاصّ تتّخذُ مستخدميها عبيدا بلا حقوق؟ وكيْفَ لأبويْن أنْ يجعلا من أطفالهما عنصرا فاعلا وجالبا للثروة وقطاعُ التعليم في الحضيض؟

وكيْف لمَنْ أنجب خمسة أبناء أو أكثر أنْ يوفّر لهم تعليما لائقا في المدارس الخاصّة، التي يكلّفُ أرخصُها ألفَ درهم في الشهر لكل طفل، علما أنَّ الحدَّ الأدنى للأجور لا يصل حتى إلى 2500 درهم. إنَّ الوضعية الاجتماعية الهشّة للمغاربة، وكذا وضعية اقتصاد البلاد، ووضعهُ العامّ، تجعلُ من إكثار الأبناء مغامرة حقيقية، قد تكونَ خسائرها أكبر من نفعها.

وإذا استحضرْنا أنَّ الفئة المجتمعية التي تُنجبُ أكثر همُ الفقراء، فإنّ المستفيدَ الأكبرَ منَ “تكثير سواد الأمّة”، كما يدعو إلى ذلك رئيسُ الحكومة، هيَ الطبقة البورجوازية، من أصحاب المصانع والمعامل والشركات والضيعات الفلاحية.. فكلَّما كثُرَت اليد العاملة، كلّما توسّعَ هامش هضْم حقوق العمّال، خاصّة في بلدٍ لا يُطبّق فيه القانون كالمغرب، أمّا الوظيفة العمومية فقدْ أُغلقتْ أبوابها، فلا تنساقوا أيها المغاربة وراء “دعوة” ابن كيران، فلا خير يُرجى منها!

ع. بلبشير

2016-04-06 2016-04-06
أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ع. بلبشير