لولا الفقراء لضاع البرلمان، ولولا أبناء الفقراء لضاع العلم هل هذه المقولات صحيحة؟

205461 مشاهدةآخر تحديث : الأربعاء 28 سبتمبر 2016 - 1:31 مساءً
2016 09 28
2016 09 28

1)في الماضي “لولا أبناء الفقراء لضاع العلم” كان شعارا لطالبي العلم في الماضي، إذ كان أغلبهم من الفقراء.أما الأغنياء فيتوجهون إلى البيع و الشراء أي إلى التجارة و المال و الأعمال. وهمهم مراكمة الثروة و المال. المال يصاحب الجاه يعتبر عنصرا من عناصر القوة و السلطة.. كان الحكام العرب و الملوك بصفة عامة في الماضي يجلسون العلماء و الشعراء و الأدباء، و يزينون مجالسهم بهم ويكرمونهم. و كانوا يخصصون وقتا للاستماع إلى مناقشاتهم وأشعارهم ومدحهم ومناظراتهم. فكان العلم في خدمة طلبة العلم و المؤرخين والسلاطين، وكذلك المال و الدين. أهل الدين هم أهل الحل والعقد كان وجودهم ضروري لتبرير سلوك الملوك و الحكام في الماضي. 2)في المضارع(الحاضر): اتسعت المسافة بين الفقر و العلم.و أصبح العلم سلعة تباع و تشترى. فمن يملك المال يستطيع أن يكسب العلم و يتعلم في أرقى الجامعات و في البلدان الأكثر تطورا، والعكس غير صحيح.مع الفقر لا يستطيع الفقير متابعة الدراسة لكلفتها المرتفعة. وغالبا ما ينتهي به المطاف في وسط الطريق، فيبحث عن عمل يتقي به شر الفقر و العوز أن وجده .و لهذا كان المفكر المغربي محمد عابد الجابري يقول أن معظم المنتسبين إلى مهنة التعليم هم من الأسر الفقيرة و في أحسن الأحوال هم من الأسر المتوسطة. الفقراء لا مكان لهم في المجتمعات التي تطبق اللبرالية المتوحشة ،فسياسيتها والتي يطلق عليها اللبرالية الجديدة، والتي تطبق قانون الغابة وهو قانون طبيعي بامتياز: مبدأه البقاء للأصلح وهو الأقوى أما الضعيف فمصيره الموت والانقراض. هذا الاتجاه الفكري كان سائدا في القرن التاسع عشر، وانتشر في كل البحوث الفكرية و العلمية و الثقافية و الأدبية و الاقتصادية والسياسية والاجتماعية و الدراسات الأانثربولوجية أيضا. و ما الماركسية إلا تعبير عن هذا الفكر،ومثلها في الدراسات الوراثية والتنوع و الانتخاب العالم الانجليزي تشارلز داروين، وتوسعت إلى باقي العلوم و الدراسات والأبحاث في مجال الحيوان و الإنسان والعلوم الاجتماعية بما فيها علوم التربية. انه تيار فكري عام وشامل لكل حقول المعرفة وموضة فكرية كموضة البنيوية مثلا. الفقراء لا مكان لهم في العلم والاقتصاد و السياسة و ممارسة الحكم. و في البلدان البرلمانية في العالم الثالث، يشكل الفقراء رصيدا مهما في فوز فلان أوعلان في الانتخابات البرلمانية والجهوية. بحيث يتم ارتشاؤهم بالمواد الغذائية أو قطع مالية أو بوعد بعض الامتيازات الإدارية. و يكون الفقراء في البلدان المتخلفة التي تتبع النظام البرلماني خزانا مهما تعتمد عليه جل الأحزاب لدفع الفقراء من أجل المشاركة في و التصويت. تصويت الفقراء على الأغنياء هو الطريق لوصول هؤلاء إلى البرلمان أما الفئات المثقفة والمتنورة و المتعلمة فيصعب استدراجها للمشاركة في الانتخابات إذا أحست أنها ستكون مزورة، أو أنها لن تحل المشاكل المستعصية، أو أنها تزيد الأمور تعقيدا أو في أحسن الأحوال سيبقى الوضع كما هو عليه بدون تغيير و لا إصلاح. و يبقى اللجوء إلى الفقراء كورقة رابحة(الجوكر) لحفظ ماء وجه السياسيين كما يقولون، فلا وجود للبرلمان بدون برلمانيين (و يقال لا وجود لديمقراطية بدون ديمقراطيين).المحافظة و الحفاظ و استمرار المؤسسة البرلمانية يبنى على مرشحين يخوضون معارك انتخابية، هدفهم الوصول إلى قبة البرلمان ثم التفرغ للمكاسب و المنافع. لهذا عبرنا بالعنوان أن ذهاب و زوال الفقراء من المشهد الاجتماعي يعني زوال البرلمان. فلولا الفقراء لضاع البرلمان ، كما كان في السابق يقال “لولا أبناء الفقراء لضاع العلم”. الخلاصة و الاستنتاج:ضاع العلم بزوال طلبته من الفقراء: كانت مقولة صحيحة في الماضي و لا اعتبار لها في الحاضر… فالعلم تحول إلى سلعة يباع و يشترى بالمال بل أصبح مادة تجارية. و يضيع البرلمان عندما يزول صغار المرتشين من الفقراء. و الكراسي بالبرلمان تخضع للمنطق التجاري (البيع و الشراء و من يدفع أكثر؟ الفقراء يقبضون الفتات والأغنياء يستحوذون على الفرات ).هي أيضا مقولة صحيحة في البلدان المتخلفة التي تطبق ديمقراطية فيها هجاء و نقد و ثقب كبير و عيوب كثيرة؟

وجدة البوابة: نور الدين صايم

وجدة البوابة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي وجدة البوابة