لهذه الأسباب اعتزل عبد العزيز أفتاتي وقاطع الانتخابات المقبلة في هذا الظرف بالذات

79367 مشاهدة

فاجئ عبد العزيز أفتاتي القيادي بحزب العدالة التنمية كل المتتبعين السياسيين، باتخاذ قرار عدم ترشحه لأي استحقاق انتخابي مستقبلا، وربما اعتزاله العمل السياسي. فقد أصدر السيد أفتاتي أمس الخميس 14 يوليوز توضيحا على شكل بلاغ ( نتوفر على نسخة منه ) يشرح فيه الاسباب الذي دفعته لعدم الخوض والترشح للانتخابات المقبلة بصفة عامة، وهي نفس الأسباب الوجيهة ( حسب البلاغ) التي جعلته يتخذ نفس القرار في الانتخابات الجماعية والجهوية ليوم 04 شتنبر 2015. وبرر أفتاتي قراره هذا ب “حرصه على حرية الرأي والموقف والمبادرة، وقطع الطريق على أي تدليس وتلبيس وخلط مُغرض بين مبادرات المناضلين المطلوبة وبين مقاربات هيآت ومؤسسات الحزب المعتمدة ” والتفرغ لما أسماه ” التحصيل والقراءة ودعم نضالات قاعدة الحزب، وأطراف المغرب العميق وشباب وأطر المستقبل، والمساهمة في تجسير العلاقات مع القوات الإصلاحية المناهضة للاستبداد والفساد والعاملة من مختلف مواقعها من أجل الكرامة والعدالة الاجتماعية والديمقراطية “. قد تكون هذه الأسباب التي طرحتها عبد العزيز أفتاتي في بلاغه المعنون ” توضيح، وأفق وفاء وثبات ووحدة نضال ” موضوعية وتتسم بجرأة وشفافية وبحكمة وتبصر، لكنها لم تكشف عن الاسباب الحقيقية، خاصة وان توقيت البلاغ جاء في وقت حساس ودقيق جدا، إذ لم تعد تفصلنا عن الانتخابات البرلمانية إلا شهران ونصف. وما قدمه السيد أفتاتي من مبررات في ديباجة توضيحه أو قراره ، لم تقتنع بعض المحللين السياسيين. بحيث أعطوا للخطوة أبعادا أخرى، منها التحول الكبير في سياسة حزب العدالة والتنمية وعدم احترام رأي القواعد عند اتخاذ القرارات الهامة. وأعزوا السبب أيضا لخلاف داخلي حول ترشح أفتاتي من عدمه للانتخابات التشريعية المقبلة. مع العلم أن الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، وفي اجتماع استثنائي ترأسه الأمين العامّ للحزب عبد الإله بنكيران السنة الماضية، اتخذت قرارا بالإجماع بتعليق المسؤوليات الحزبية التي يتولّاها أفتاتي ، كما منعته من الترشح للانتخابات الجماعية الماضية بمدينة وجدة، وأبقت على قرار تجميد عضوية افتاتي في الحزب ساري المفعول إلى ما بعد مرور انتخابات 04 شتنبر 2015 ، بسبب زيارته السابقة لمنطقة عسكرية مع الحدود الجزائرية. وبغض النظر عن قرارات الحزب المركزية، فإن عبد العزيز أفتاتي كان بإمكانه الترشح للانتخابات البرلمانية المقبلة ليوم 7 أكتوبر 2016، بحكم المسطرة القانونية التي ينهجها الحزب في اختيار مرشحيه ،والتي تعطي حق الاختيار للقواعد الحزبية عبر محطات داخلية وجموع عامة للتصويت على الأسماء التي يرونها مناسبة لخوض معركة انتزاع مقاعد برلمانية بمدينتها أو إقليمها. دون تتدخل القيادة المركزية في سلطة واختيار الناخبين المنتسبين للحزب. فهل فضل أفتاتي الانسحاب من السباق الانتخابي تفاديا للاصطدام مع الأمين العام للحزب ومع الدولة العميقة ؟ أم أن الرجل المثير للجدل أحس بفقدان الثقة من مقربيه الذين تركوه يواجه الأمواج وحده فقرر التراجع إلى الخلف والابتعاد عن دائرة الضوء؟ . وحده أفتاتي يمتلك السر الذي لم يفصح عنه في توضيحه أو بلاغه.

** م . مشيور

2016-07-16 2016-07-16
أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ع. بلبشير