كيف نجح السابقون؟

498867 مشاهدة

وجدة البوابة: محمد بوطالب

على الرغم من صعوبة المقارنة بين الاجيال بسبب اختلاف المجال الاقتصادي و التربوي و الاجتماعي و السياسي فان الضرورة تجعلنا نبحث في  حفريات الحياة المدرسية وامتداداتها وبواعثها و نتائجها.

والنجاح المقصود هنا هو النجاح المدرسي في رمته وما رافقه من سلوكات ايجابية مدعمة متحدية للظروف المحبطة.

في البيت كانت الحياة بسيطة و الملاهي قليلة جدا وتقديس الاولياء للمدرسة و المدرس بسبب نبل الرسالة  وعظمة المرامي ما يجعل الطفل منساقا مع توجه اسرته وبذل كثير من الجهد . كانت مراجعة الدروس و انجازالتمارين واجبا مقدسا لا

يتوانى فيه الا متبلد. وكان هذا السلوك طقسا يوميا وليس هرولة قبيل الامتحانات.

فمن الناحية النفسية تصبح المراجعة اليومية وسيلة للتخفيف من القلق و الشعور بالراحة ومن ثم تقوية ناصية الاداء الدراسي و تحقيق نتائج سارة وكذلك تقوية الارادة في تامين الزمن المدرسي وتعزيز الثقة بالنفس. لم يكن الدارسون لاكثرمن نصف قرن يهتمون بالمظاهر الخارجية كالملبس و المركب و المأكل بل تميزوا بالقناعة و الصبر على بعد المدارس و قساوة بعض المدرسين وصعوبة الطقس.

في كل شيء كنا نلاحظ قوة الارادة لان حرص الاولياء على تمدرس ابنائهم ظل نابعا من القيمة الاقتصادية و الاجتماعية للمدرسة. وعلى هذا الاساس تمكنوا من ان يعيشوا متعة الدرس ومحبة المدرس و البرامج الدراسية وقوة الانجاز.

نعم في كل جيل نجد المتفوق و المتوسط و الناقص. والحقيقة ان الفئة التي تفوقت تميزت بالتحدي و تجاوزت كل المثبطات وعرفت قيمة الزمن و الانضباط  اساس كل نجاح في البيت و المدرسة و المجتمع.

كان التلاميذ يعتمدون على انفسهم عبر مصاحبة الكتاب و المنجد عندما يغلق فهم و لا يترددون في البحث و السؤال.

والى المدرسة يصلون في الوقت و لا يتأخرون الا نادرا. الجميع يحب الفضاء المدرسي الذي يفتقر الى الكثير من عناصره وهذا من اهم مراتب النجاح المدرسي. اما معاشرة التلاميذ لبعضهم البعض فكانت بعيدة عن العنف كما اليوم بسبب صفاء الحياة المدرسية وحزم المدرسين و يقظة الادارة التربوية. حياة بسيطة تعكس بساطة الحياة الاجتماعية و الاقتصادية .

كانت المكتبات العمومية غاصة بالقراء من مختلف الاسلاك الدراسية ولذلك امتلكوا ناصية اللغة المكتوبة و قلدوا اساليب

المفكرين و الكتاب المرموقين.

و الحقيقة ان الدروس الاضافية كانت خافتة جدا بسبب الاعتماد على النفس وغياب الجشع عند المدرسين وعدم استغلال الحاجة احيانا.

كما ان اسلوب التشجيع عند بعض المدرسين بوسائل مادية كالكتب و الحلويات و الكلمات الطيبة باتت محفزا قويا على ترقية العقول وطمأنة النفوس.

لقد ادرك الجميع اولياء وتلاميذ قوة المدرسة في اختراق الفروق الاجتماعية وقدرتها على التغيير الاجتماعي

والترقي الفردي لذلك كان الحافز قويا للوصول الى المراتب الاولى بالنجاح المدرسي اولافي اطار الصبر و الانضباط والاجتهاد والتواضع و الإحساس بالمتعة في الحياة المدرسية اليومية.

ع. بلبشير

2016-10-05 2016-10-05
أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ع. بلبشير