كيف تم انتقاء المسؤولين المركزيين في الوزارة الوصية على قطاع التربية؟ وبأية معايير؟ ولماذا يحتفظون بمناصبهم مع فشل المنظومة التربوية ؟؟؟

224241 مشاهدة

كيف تم انتقاء المسؤولين المركزيين

في الوزارة الوصية على قطاع التربية؟

وبأية معايير؟

ولماذا يحتفظون بمناصبهم مع  فشل المنظومة التربوية ؟؟؟

وجدة البوابة: محمد شركي

عقب أحدهم على مقالي الذي أثرت فيه موضوع الاستغناء عن نواب الجهة الشرقية متسائلا : كيف تم انتقاء المسؤولين المركزيين في وزارة التربية الوطنية ؟وما هي المعايير المعتمدة في انتقائهم ؟ ولماذا ظلوا يحتفظون بمناصبهم مع أن المنظومة التربوية  عرفت  فشلا في فترة تدبيرهم  للوزارة ؟ أسئلة وجيهة يطرحها الرأي العام  خصوصا الذين ينتمون لقطاع التربية . والأجوبة عن هذه التساؤلات توجد داخل بناية وزارة التربية الوطنية بالعاصمة ، و التي لم يسبق لها أن كشفت عن كيفية انتقاء المسؤولين المركزيين أو كشفت عن المعايير المعتمدة في اختيارهم أو كشفت عن حجم مسؤوليتهم في فشل المنظومة التربوية . ولا شك أن ذلك من أسرار الوزارة التي لا يعرفها إلا المسؤولون المركزيون . ولقد كان من المفروض أن يكشف النقاب عن هذه الأسرار بشفافية إلا أن واقع الحال أن المسؤولين ،ونقصد الذين ظلوا في مناصب تدبير الوزارة لفترات طويلة لا تنتهي إلا بهازم اللذات أو بعجز الشيخوخة ، ولا أقول بالتقاعد لأن هؤلاء يستحيل في حقهم التقاعد  فهم يقعدون غيرهم ولا يتقاعدون ، ويسرحون غيرهم ولا يسرحون، ويستغنون عن غيرهم ولا يستغنى عنهم ، وقياسا على ذلك ينتقون غيرهم ولا ينتقيهم أحد ، ويضعون المعايير لانتقاء غيرهم ولا وجود لمعايير انتقائهم ، وهم يحاسبون غيرهم ولا يحاسبون ، ويرفعون شعار تشبيب أطر الوزارة وهم متشبثون  بمناصبهم ، وبثدي الوزارة.  وكل ما يعرفه الرأي العام عن وصول هؤلاء إلى مراكز صنع القرار في الوزارة أن  الوزراء حين ينتهي إليهم أمر تدبير شأن الوزارة يجلبون معهم حاشية  من شيعتهم الحزبية بعضها ينصرف بانصراف الوزير ، والبعض الآخر  يظل عالقا  بالوزارة كل ما يعرف عنه أنه جاء به الوزير الفلاني  ذهب وزيره وبقي هو ممثلا له وشاهدا على اعتلائه كرسي الوزارة . ومما يعرفه الرأي العام أيضا أن معيار التدخلات وارد في انتقاء هؤلاء، لهذا نجدهم يعتمدون نفس المعيار في انتقاء بعض من يمثلهم في الجهات والأقاليم ، والذين يدرجون ضمن لائحة أصحاب الكفاءات حتى لا ينكشف أمرهم أو يفتضح سرهم . ويدور اليوم حديث عن خلو الوزارة من الأطر ذات العلاقة بالتربية حيث صار أمر تدبيرها إلى فئات ليس بينها وبين التربية إلا الخير والإحسان كما يقال ، وهي فئات كان من المفروض أن تكون في قطاعات أخرى تناسب تخصصها إلا أن واقع الحال هو استقواء هذه الفئات داخل الوزارة  واستحواذها على التدبير والتسيير على حساب الفئة ذات العلم والاختصاص بقضايا التربية . وقد تخبر الفئات الوافدة من مجال الهندسة سواء المعمارية أو غيرها ،  ومن مجال المالية والاقتصاد أمور البنايات والصفقات، ولكنها لن تخبر أمور التربية ،وما ينبغي لها ،وما تستطيع . وليست الوزارة الوصية على الشأن التربوي في حاجة فقط للبنايات والصفقات ،بل هي في حاجة إلى خبراء التربية . ورحم الله من قال لبناة المساجد يجب بناء الساجد قبل المساجد ، ومثل هذا القول  يقال للذين يختزلون قطاع التربية في بناء المؤسسات قبل بناء من يرتادها ، ولا يبنى من يرتادها إلا بمهندسي التربية تماما كما تبنى  بنايات المؤسسات بمهندسي المعمار . ولا تحتاج الناشئة إلى حجرات، ومقاعد، ومراقد ،ومطاعم، ووجبات… فقط بل تحتاج إلى ما هو أهم وهو التنشئة  التربوية عن طريق التعليم ، وهي تنشئة لها خبراؤها . وقصارى ما يقدمه المهندسون المعماريون بنيات لا قيمة لها دون تعليم يفضي إلى تربية  ناجحة ، وقصارى ما يقدمه موظفو المالية عقد صفقات لا قيمة لها دون تعليم يفضي إلى تربية ناجحة أيضا  . ويعرف الرأي العام التربوي كيف أجهزت الأطر الغريبة عن قطاع التربية على الأطر التربوية لتقطع صلة التربية بها ، مخافة أن تزاحمها في التدبير والتسيير ، ومن ذلك الإجهاز على أطر المراقبة التربوية ، والحيلولة دون وصولهم إلى مراكز صنع القرار مركزيا وجهويا وإقليميا  أيضا حتى بلغ الأمر حد رفض المسؤولين المركزيين حتى  ترشح المراقبين التربويين لتمثيلهم في الجهات والأقاليم بل وكذا السماح بدخولهم دار الوزارة التي صارت محرمة عليهم  أربعين سنة يتيهون في الأرض ، وذلك ليستتب الأمر لهم في غياب أهل التربية الذين قد ينكرون عليهم سوء التدبير والتسيير ، وعبثهم بقطاع لا علم ولا خبرة لهم به . وحتى المفتش العام التربوي ـ يا حسرتاه ـ الذي انتقي بطريقة الله أعلم بها والمسؤولون بالوزارة  ـلم يكن في يوم من الأيام مقتشا بحقيبة ينتقل بين الفصول الدراسية  كما يعرف الرأي العام التربوي ، ومع ذلك أوكل إليه أمر التفتيش التربوي ، ومن كان هذا حاله لا غرابة في  أن تكون له حساسية ضد  أطر التفتيش التربوي . ولقد كانت فترة وزارة وزير جامع الفنا كما أسميه  فترة إجهاز على هيئة التفتيش ،لأنه وإن كان سفيرا  ثم وزيرا بعد ذلك  والفضل في ذلك لحزبه لا لخبرته  ودرايته ، فلن يكون  مربيا أبدا ، ولعن الله السياسة التي هي كالعاهرة تخلط بعهرها الأنساب ، ذلك أنه كلما وصل طيف سياسي إلى مركز صنع القرار فرض على قطاع التربية من لا علاقة له بها حتى صارت إلى  ما صارت إليه من فشل وانهيار دعا إلى البحث عن حلول  لمشكلتها التي صارت معضلة ، ولن يتعافى القطاع من علته  المزمنة حتى تعود الأمور إلى أهلها ما دامت قيامة كل شيء إنما تقوم إذا آلت الأمور إلى غير أهلها .  

ع. بلبشير

2016-02-07 2016-02-07
أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ع. بلبشير