كلمة رئيس جامعة محمد الأول بوجدة بمناسبة الندوة الدولية: الدبلوماسية الدينية وتحديات الأمن والاستقرار الإقليميين

137255 مشاهدة

كلمة السيد رئيس جامعة محمد الأول بمناسبة الندوة الدولية: الدبلوماسية الدينية وتحديات الأمن والاستقرار الإقليميين يومي 9-10 مارس 2017 بقاعة الندوات – كلية الطب وجدة

بسم الله الرحمن الرحيم

‏الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمّ ُالصَّالِحَاتُ والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه

  • معالي السادة وزراء وسفراء ومستشارو الدول الشقيقة والصديقة
  • السيد والي جهة الشرق، عامل عمالة وجدة أنكاد؛
  • السيد رئيس مجلس جهة الشرق، السيد رئيس المجلس العلمي بوجدة؛
  • السيد رئيس المجلس الإقليمي بوجدة، السيد الرئيس المدير العام لوكالة تنمية أقاليم جهة الشرق؛ السيد الوكيل العام بمحكمة الاستئناف، السيد رئيس محكمة الاستئناف
  • السيد وكيل المحكمة الابتدائية السيد رئيس المحكمة الابتدائية
  • السيد رئيس المحكمة الادارية، السيد رئيس المحكمة التجارية
  • السادة رؤساء مؤسسات جامعة محمد الاول ونوابهم السادة رؤساء المصالح  الامنية والخارجية
  • زملائي السيدات والسادة الأساتذة الباحثون؛ السيدات والسادة موظفو وأعوان جامعة محمد الأول؛  بناتي وأبنائي الطالبة الأعزاء؛ حضرات الضيوف الكرام.

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

ايها الحضور الكريم،

يطيب لي، في البداية، أن أتقدم إليكم باسمي وباسم كافة مكونات جامعة محمد الاول بوجدة،  بوافر الشكر، وجزيل الثناء، على قبولكم الدعوة، لحضور هذا المحفل العلمي، و أسجل اعتزازي بعنايَتِكم، وتقديري لاهتمامكم ،وأنتم تَقْتَطِعون وقتا ثمينا  من جدول التزاماتكم وانشغالاتكم، كي تشاركوا في أشغال هذه الندوة.

كما اتوجه بالشكر والعرفان لضيوفنا الكرام، الذين قطعوا مسافات طويلة قادمين من دول افريقية شقيقة وصديقة فنشكركم – أيها الضيوف الكرام – جزيل الشكر ، ونستقبلكم بكل معاني الأخوة ، وعواطف التقدير والإعزاز ، مع شعورنا بأنّ جميع معاني الحفاوة ستظلّ قاصرةً عن الارتقاء إلى المستوى الذي يليق بكم.  والشكر موصول إلى جميع المتدخلين والمشاركين في المؤتمر، متمنياً لهم طيب المقام، ولأعمال المؤتمر النجاح والتوفيق.

حضرات السيدات والسادة

بادرت جامعة محمد الاول منذ تحملنا مسؤولية الاشراف على رئاستها إلى تنظيم مجموعة من الندوات التي تسعى إلى فتح النقاش حول مواضيع الساعة ذات الصلة بالمستجدات الوطنية و القضايا ذات الاهتمام و النفع العام. وحتى لا نكون آخر من يتكلم عن اهمية الانشطة الملكية بمجموعة من الدول الافريقية الصديقة والشقيقة  وعودة  المغرب الى بيته الاتحاد الافريقي نقف اليوم في هذه الندوة المباركة لنتناول موضوع الدبلوماسية الدينية وتحديات الأمن والاستقرار الإقليميين ونروم من خلالها الوقوف على اهميته واثاره الايجابية المتعددة والمتنوعة المتكاملة  مستشهدين بالأدوار الريادية التي يسهر ويقوم بها صاحب الجلالة نصره الله وأيده في سبيل نمو وتقدم وكرامة الدول الافريقية بما يعزز الامن والاستقرار المجتمعي والسياسي .

حضرات السيدات والسادة

إنه لمن دواعي الفخر ان نجعل من مؤسستنا الجامعية همزةَ وصلٍ تجتمع في رحابها ضيوفُنا الأعزاء: رجالُ العلم والفقه والسياسة والإعلام، وأن نلتئمَ في حضرتِهم لنُنصتَ إلى شجون النقاش الهادئ المثمر، ونَتَدَبَّرَ تصوراتِهم ومقارباتِهم لموضوع الندوة، ومشاريعهم لمتابعة التفكير على هدي ما يقترحونه من الصيغ والتدابير وفي سياق السعي إلى ترسيخ ثقافة الحوار والتفاوض والنقاش وقبول الاختلاف بوصفها مداخل لحل المشكلات وتجاوز الأزمات وتجسير وجهات .

أيها الحضور الكريم،

لقد ساهم المغرب، طيلة عهود طويلة، في استقرار محيطه الإقليمي والدولي بفضل ما حازه من مؤسسات دينية نشيطة ومؤثرة ذات حظوة رمزية واعتبارية، على رأسها مؤسسة إمارة المؤمنين، التي اضطلعت بأدوار ديبلوماسية مهمة، والتي أخذت على عاتقها تلبية حاجة المغاربة إلى الأمن والاستقرار، وتوحيد الصفوف، وإذابة الخلافات، وإشاعة مناخ الثقة والتضامن بين المغاربة فيما بينهم، ثم بينهم وبين جيرانهم في الشرق والجنوب والشمال على اختلاف لغاتهم وثقافاتهم ودياناتهم. ان تجربة المغرب في هذا الشأن تجربة رائدة، لذلك لم يتوان البلد، قديما وراهنا، في وضع خبرته في مجال تدبير الشأن الديني رهن إشارة دول القارة الافريقية، ولم يدخر جهدا في سبيل رَدْمِ النزاعات الترابية، وفي السياق ذاته، لا بد من التذكير بالدور المحوري الذي لعبه المغرب في تحسين العلاقات الإفريقية الأوروبية، وتدبير الاختلالات التي أنشأتها العولمة (ملفات: الهجرة، والمخدرات، والإرهاب…).  وذلك بفضل الرعاية الملكية السامية للمصالح الإفريقية الاستراتيجية، وحرص الدولة المغربية على توظيف مؤسساتها الديبلوماسية المختلفة لخدمة الوحدة القارية والتكامل الاقتصادي وحماية الخصوصية الثقافية للخلافات السياسية الطارئة بالمنطقة.

حضرات السيدات والسادة؛

ان المتتبعين لتطور العلاقات المغربية الإفريقية يؤكدون أن البعد الديني أصبح بعدا دالا وأساسيا في تمتين العلاقات والشراكة بين المغرب وإفريقيا جنوب الصحراء، إذ يتموقع المغرب شيئا فشيئا في المقاربة القارية بدبلوماسية جديدة كضامن للإسلام المعتدل والمنفتح، ويشددون على أن المملكة أثبتت نجاعتها في محاربة التطرف والإرهاب، بفضل التجربة والخبرة المهمة التي راكمتها في تدبير الشأن الديني من أجل الحفاظ على وحدة المذهب المالكي، معتبرين أن نجاح المغرب في تدبير الحقل الديني على مستوى أماكن العبادة والتعليم العتيق وتكوين الأئمة جعلته البلد الوحيد المؤهل تاريخيا وحضاريا في تشكيل الخريطة الدينية على الصعيد الدولي وفي مكافحة التطرف والحركات الإرهابية، خاصة في منطقة الساحل والصحراء باعتباره إحدى الدول الرائدة في صياغة “الدبلوماسية الدينية ليس  من خلال الإضافة النظرية والفكرية لما يشكله هذا المفهوم فحسب بل من خلال  التنفيذ والتجربة، ولعل سياسة الملك محمد السادس نصره الله وايده والتي تمحور جزء كبير منها حول مفهوم “الحوار” بشقيه الديني والثقافي أبرز دليل على ذلك، واليوم أصبح “مفهوم الحوار” ركيزة أساسية ضمن ركائز السياسة الخارجية للمملكة ومصدرا من مصادر قوتها على صعيد المشهد السياسي العالمي عامة والافريقي خاصة.

ومما يدل على اهتمام أو توظيف المغرب لهذا التوجه هو ما جاء في خطاب الملك محمد السادس حيث قال جلالته:”…وقد وجهنا دبلوماسيتنا كي تعمل على حسن استثمار التقدم الديمقراطي لبلدنا وإشعاعه الروحي ورصيده التاريخي وموقعه الجيوستراتيجي…” انتهى كلام صاحب الجلالة. وإذا كان الملك قد أبدى بصريح العبارة توجيه الدبلوماسية المغربية إلى حسن استثمار نفوذها الروحي، فإنه سيعمل على تأكيد ذلك في العديد من الخطب ونذكر منها الحصر قول جلالته:” وسنولي تكثيف جهودنا ليظل المغرب وفيا لتوجهه الدبلوماسي ولثوابت سياسته الخارجية التي يمليها عليه تاريخه العريق وموقعه الجيوستراتيجي الذي يتوسط العالم وينفتح عليه ودوره كقطب للاعتدال والتعايش والحوار والسلم وحسن الجوار. انتهى كلام صاحب الجلالة

أيها الحضور الكريم،

تقتضي مناسبة هذا المحفل العلمي المبارك، ونحن نلتئم بضيوفنا من الدول الإفريقية الشقيقة أن نعبر لهم عن عظيم فرحتنا بعودة بلدنا إلى منظمة الإتحاد الإفريقي، وأن نُسِرَّ لهم برغبتنا في توطيد أواصر الصلة الثقافية والعلمية والديبلوماسية مع المنتظم الإفريقي، وفي استعادة المناخ الروحي والحضاري الذي ساد المنطقة بفضل يقظة مؤسساتها الدينية خلال فترات تاريخية طويلة. لهذه الأسباب، لا نريد من هذه الندوة أن تكتفي باستعراض التجارب الرائدة في مجال الديبلوماسية الدينية، ولا أن تظل حبيسة التصورات الماضوية التي تكتفي بتمجيد التاريخ دون أن تقدم حلولا ومقترحات لمشاكل الحاضر. ولكننا نريدها أن تسير بالنقاش إلى المستقبل، أي إلى ما يتوجب فعله بهذا الخصوص، وهو ما يتطلب منا استلهام العِبَرِ والدروسِ من تجاربنا التاريخية المشرقة، دون الانجذاب إلى التصورات التي تعتقد بإمكانية استنساخ هذه التجارب والسير على أثرها بوقع الحافرِ على الحافرِ.

وفي الختام أجدد ترحيبي، ، بضيوفنا الكرام الأفاضل، وأتمنى لهم مقاما طيبا وارجو ان تكلل فعاليات هذه الندوة بالنجاح والتوفيق ، كما اتقدم بالشكر الجزيل للساهرين على تنظيم هذه الندوة  وكل من ساهم في انجاحها من قريب او بعيد وعلى الخصوص ولاية الجهة الشرقية ومجلس جهة الشرق ومجلس عمالة وجدة انكاد والمجلس العلمي المحلي بوجدة.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

2017-03-12
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ع. بلبشير