كشف النقاب عن إجراءات معطلة تضمنها مذكرات لوزارة التربية الوطنية

198491 مشاهدة

كشف النقاب عن إجراءات معطلة تضمنها مذكرات لوزارة التربية الوطنية

وجدة البوابة: محمد شركي

نواصل الحديث عن إجراءات معطلة بالرغم من وجودها في نصوص تنظيمية لوزارة التربية الوطنية . وفي هذا المقال سنقف عند المذكرة الوزارية  رقم 95 الصادرة سنة 1985 في موضوع : ” حصص رجال التعليم العاملين بالمؤسسات الثانوية ” تنص هذه المذكرة التي لم تلغ ولم تحين ولا زالت سارية المفعول على أن الحصص الأسبوعية  القانونية لأساتذة التعليم الثانوي في السلك الإعدادي هي 24 ساعة بينما حصص زملائهم في السلك التأهيلي  هي 21 ساعة . علما بأن هذه الحصص كانت قد ارتفعت بموجب خطاب ملكي على أساس أن الحصص الزائدة كانت عبارة عن طوع من لدن الأساتذة فرضته ظروف البلاد يومئذ . ولا زال الأساتذة يطرحون موضوع  الساعات التطوعية بين الحين والآخر منذ صدور المذكرة 95 موضوع  هذا المقال .  وتنص هذه المذكرة على أن النواب والمفتشين عليهم القيام بمراقبة جداول الحصص على ضوء تعليمات هذه المذكرة مع الحرص على التأكد من أن جميع الأساتذة يستوفون  الحصص الواجبة عليهم بأكملها وألا يتم اللجوء إلى الساعات الإضافية إلا بعد التأكد من الحصص الواجبة. ولقد واجهت هذه المذكرة تعطيل مقتضياتها منذ صدورها وعلى رأس المقتضيات عدم استيفاء الجداول الحصص الواجبة . وظل الأساتذة منذ ذلك التاريخ يتفاوتون في عدد الحصص المسندة إليهم حسب ظروف كل مادة دراسية بحيث قد توجد داخل المؤسسة الواحدة جداول بحصص كاملة وأخرى بحصص ناقصة بل قد يوجد تفاوت بين جداول المادة الدراسية الواحدة من حيث عدد الحصص ، ويكون ذلك سببا في النزاعات بين الأساتذة والإدارات التربوية ويكثر الحديث عن الزبونية  عندما يثار موضوع جداول الحصص المعروفة بالمخفضة. ومعلوم أن مقرر تنظيم السنة الدراسية ينص سنويا على ضرورة إسناد الحصص الكاملة للأساتذة مع الإشارة إلى إكمال الناقص منها بحصص الدعم . وحصص الدعم تخضع لشروط  على رأسها شروط تجعلها قابلة للتطبيق والأجرة وهي توفر القاعات الفارغة  مع وجود فراغ المتعلمين وفارغ الأساتذة ، وهي شروط قلما تتوفر ، وإذا ما توفرت تكون في الغالب ضئيلة جدا . وقد تسجل حصص دعم على جداول الحصص في بعض المؤسسات ولكنها تكون وهمية فقط ، وقد  يفوق عددها أحيانا عدد الحصص الواقعية . ومن المعلوم أيضا أن تعطيل مقتضيات المذكرة 95 خلق وضعا مختلا حيث تتفاوت حصص العمل بين الأساتذة فتصل أحيانا الجداول  إلى نصف أو حتى ربع الحصص القانونية ، وفي بعض الأحيان حتى الثمن . وقد يحظى الأساتذة في بعض المؤسسات التربوية بجداول مخففة أو مخفضة الحصص إلى جانب وجود هذه المؤسسات في جغرافيا ذات امتياز في حين يشتغل بعض الأساتذة بحصص كاملة مع ظروف عمل سيئة بسبب  سوء الجغرافيا الشيء الذي يجعلهم يشتكون من حيف  توزيع الحصص غير المتكافئة بين مؤسسة وأخرى ومنطقة وأخرى . وقد يحظى الأساتذة في بعض القطاعات الحضرية بجداول مخفضة الحصص في حين يشتغل زملاؤهم في القطاعات القروية بحصص كاملة وعليهم ينطبق المثل القائل : ” أحشفا وسوء كيلة ؟ ”  وسبب هذا الاضطراب في توزيع الحصص بين الأساتذة هو تعطيل مقتضيات المذكرة 95 مع مرور زمن طويل على صدورها دون أن تفكر الوزارة في وضع حد لتفاوت الأساتذة فيما يخص حصص عملهم . وستكون لنا وقفة أخرى مع إجراءات أخرى معطلة بالرغم من  تنصيص مذكرات وزارة التربية الوطنية عليها لمزيد من الكشف عن تناقض واقع الحال مع النصوص التنظيمية وهو مؤشر من مؤشرات خلل المنظومة التربوية .

ع. بلبشير

2015-11-20 2015-11-20
أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ع. بلبشير