في زراعة السخرية في المدرسة / وجدة: محمد بوطالب

385155 مشاهدة

وجدة البوابة: محمد بوطالب

في البيت ينشا الصغار من البشر في كنف الكبار ،يلتقطون منهم كل الاشارات الايجابية و السلبية ،الذكية و البليدة.

فالأسرة تزرع فيهم بوعي او بدونه السخرية من الاخر وخاصة الاسر التي تتجاهل حقوق الانسان و تتناسى واجباتها و لا تعطي للوقت قيمة.

ولا شك ان الانعكاسات ستكون خطيرة في المدرسة. فالسخرية و الاستهزاء احتقار للأخر و التقليل من شانه عبر الفاظ تقلب عكس ما تقصد.

و السخرية لا ينجو منها احد تلميذا كان او مدرسا او اداريا بغرض التفكه وارضاء سادية مقيتة. وقد تطال هذه الظاهرة كلام الاخر وحركته و لباسه و خلقته.

والحقيقة ان الناظم القوي فيها هو تبخيس المستهزئ به و كشف عيوبه حقا او اصطناعا.

ومن الشائع ان التعليقات الساخرة للتلاميذ تطال المدرس الذي يهمل هندامه وخاصة نسيان اغلاق سلسلة سرواله،ما

يخلق تندرا وتشويشا بل تأففا و انفلاتا في القسم…….. وهكذا قد تضعف فعاليتهم  بسبب اهمال قيمة الوقت.

اما التلاميذ فسخريتهم فيما بينهم تركز على التباهي بالملبس وشراء العلامات و الملبس و المركب و تقليد الصوت و التنفير من خلقة البعض و التعليق عليها. هذا السلوك مادة خام لبروز العداوات بين التلاميذ وتأجيج بؤر التو ترفي المدرسة. في غياب التصدي لهذه الظاهرة الشائنة تنشا انحرافات نفسية واثار عدوانية بعيدة المدىخاصة كراهية المدرسة .

فثقافة السخرية و الاستهزاء تمتح من :

+الاهتمام بالمظاهر الشكلية للإنسان كاللباس و المأكل و المشرب و الطيب……..

+الغرور الزائد و سوء التقدير.

+التلذذ بأخطاء الاخرين بدل توجيههم الى تجاوزها.

+ضعف التواصل في البيت و المدرسة.

+التغطية على فشل دراسي.

+ اضمحلال الرغبة في الدراسة.

+تخلف التربية الروحية في البيت خاصة.

+الخواء الفكري والترهل العلمي.

وقد شهدنا فترة كيف كان المدرس يسخر من تلاميذه فيسميهم بأسماء الحيوانات وقد تبقى لصيقة بهم حتى خارج الدراسة.

وهذا الامر يترك فيهم جراحا نفسية بعيدة المدى. كانت هذه وصفة هذا المدرس لتحطيم معنويات تلاميذه للبروز بمظهر المدرس المهاب. ولعل الاكتظاظ في هذا القسم كان من اسباب توجه المدرس هكذا، اضافة الى نقص في تكوينه التربوي آنذاك. ان سوء التقدير للأخر كان مدرسا او تلميذا هو الذي يشيع ثقافة السخرية و الاستهزاء. ان اهم منهج للقضاء غلى هذه السلبيات هو:

+تقوية جذور التواصل بين البيت و المدرسة واعطاء اعتبار كبير لحقوق الانسان.

+اشاعة ثقافة التضامن و التسامح وقبول الاخر كيفما كان جنسه او لونه اوخلقته او لباسه او ظروفه الاجتماعية او وضعيته الصحية.

+التركيز على ان المهم في الانسان هو عقله و ادبه.

+الاهتمام بعنصر الزمن و تشغيل العقل في كل ما يعود بنفع على الانسان.

+شغل اوقات الفراغ في تعبئة العقل و الروح لخلق انسان اجتماعي متوازن و متكافل.

+تعبئة الاسر في تربية ابنائها على الاحترام المتبادل للأخر

+اشباع البرامج الدراسية بروح المحبة التعاون.

+تقوية الانشطة الثقافية لبناء جسور المحبة بين مختلف عناصر المجتمع المدرسي لتذويب السخرية في قوالب التكامل و التعاون والتازروتجاوز اللون و الحجم و الخلقة الى التقدير الموضوعي للإنسان و تقييمه على اساس الاداء العقلي و الخلقي  بدل غيره من الاسس  الجوفاء.

وجدة البوابة: محمد بوطالب

2016-11-21
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ع. بلبشير