عبد الله بندادة: قراءة في قصيدة “وعد القلم” للأستاذ خليل الغول

209745 مشاهدة

عبد الله بندادة: قراءة في قصيدة “وعد القلم” للأستاذ خليل الغول

قراءة بقلم: عبد الله بندادة العزاوي

وعد الحر دين عليه

وكما وعد اوفى,هاهــو خليل الكلمـة الراقيـــة الشاعر خليل الغول يدعـونا جميعا لحضــور حفـــل تكريـم مــن نوع خاص في حفلة تكريـــم مـــن نوع خاص.حفل تكريم كان فيه المكرم مدينا لنــا جميــعا على اختلاف مشاربنا بالوفاء والعرفان ورد الجميل بالجميل,وحفلة تكريم زينت منصـــات التتويج بهـــا بجواهــر الحروف ولآلئ الكلمات وبديع المحسنات اللغوية.

كلمة المحتفي تجاه المحتفى به تدفقت من الوهلة الاولى قصيدة ممشوقة القــــد والقوام ,مطلعــها جيد غـــادة ينطق بالمعاني ويصـــــــدح بعذب الالحـــان ,وخصرهــــا النحيل تحفه احزمة النبــل والعرفـــان ,وأطرافــها ضاربة أوصالها في اعمـــاق الرجــــاء المثخن بالتوسل والامتنان.

كم انت صادق ايها المحتفي ان تجازي الوفـــاء بوعد الاحتفاء, وبقصيدة تنبث بين ثنايا أسطرهــــــا حميمية البوح من أغوار العاطفة حد الانتشــاء,وأن تخبرنا أن للقلم روح ووفاء. كم انت بليغ ايها الشاعر أن تقنعنا في سطريـــن ان خيط مرآة الماضي السحيــــق, ومكشاة اقاصـــي الآتي, آيتان من آيــات وفاء القلم الممتد بين مكــــان الريعان والعنفوان, والموصول بين زمـــان الاوراق المتساقطة وعبق الياسمين و الاقحــوان …………. ما أسعـــد محارب متمنطق بسلاح لا يعوز مددا تلعلع قطرات ذخيرته زفيرا وآهات غضبا,يعانق بها وجه البراءة بالنشيد حبا ومرحا.قطرات كلمتنا قسـرا حين كــــان التطبيل مبــاحا . تخط سوادا صفحـــات البياض وتنقش بياضا لوحات السواد.

قطرات كلمتنا صوتا نشازا حين كان نغم الخنــــوع والتطبـيل وحشو الكــلام مبـــاحا ونابت عن شفتينـا غضبا على جدران الدروب حين كان الكلام المبـاح ليس مباحا. وبين لحظات الاحتفاء وسكرات الإنتشـــاء وبين كلمــــات الامتنان والجهر الصــادق بالعرفان يحــق للمحتفى بــه ان يصعد منصة التتويج العابقة بعطــر صدق الكلام ليعلنها لعلعة هزت اركان المكان :انــا تاريخ عانق ذاته بل قل انت ذات عانقت التاريخ.انا امبراطور صنع مجده من جدلية هدا التماهي…بـــل قل انت ضمير الزمن اذا تمرد على ذاكرته ,وانــت محق للنسيان بلا كلل حد التفاني. انت الذي كلمتني قسرا بين دروبي سأجازيك بنفــث رماد خجلك بوحا قبل ان ترف جفوني,وسأصنع من حبر نفائسك قربانا يروي غليل فضولي. انت والازمنة اتراب عبر التاريخ متماهون,انــت الذي علا ذكرك واقسم بك الرب بعد حرف النــــون ,انت حارسي من الوجل,اتوسل مددك بذلا وعطـاءا حتى اذا توخى جسدي الواهن حمام المنون, وجـدني هامة صرح لسواك غير ممنون. انت يا من آجرني امانا اذ استودعتك شتات هويتي وناولتك مفاتيح أسراري ,بين انوياتي وذواتي,فأوثقت رباط صفحاتي ونسجت رفوف يومياتي وكشفت عن وجهي اتملاه بلا قناع في شريط حياتي مذ قطع حبل سرتي الى يوم دونت فيه بارتياح لحظة مماتي. انت الذي كلمتني قســـرا سأجــازيـك يا كــاهلي بوســـام على عاتق وجهـك الكالــح بإكليل رغبـــات

متمردة احترقت على شمعدان مخيلتي المترهلة واخرى تحالفت في محراب سجلك الذهبي. وانت معي يا قلمي انت ملاذي عند الطنين انت بأسي وقوتي انت حارس اطمئناني وانت معي يا قلمي لا تخن وعدي فانت الناطق الرسمي بإسمي.

قراءة بقلم:عبد الله بندادة العزاوي  المراجعة اللغوية:ذ/ظريفة التسولي الحسيمة في: 23/03/2016

نص القصيدة

::::: وعـــد القلـــم :::: خليل الغول

في وفائك يا قلمي ، اتنسم الماضي. اتصفح امتدادي. مُذْ صنعتُ لُعَبي ، وحملتُ محفظتي ، وركضتُ بعفويتي… قطراتك لم تنضب. صَنَعَتِ التنبؤ ، بالهلال ، وخطوات السُّلَّم. طاوعْتني بين الفصول ، الاربعة. اخفيتَ لحظاتي ، باوراق الاشجار المتساقطة. ورياح الجنوب ، وعبق الياسمين

******************** وانت معي يا قلمي ، قبضتَ على الزناد ، وعناق الاطفال. كتبتَ الزفير والآهات. وانشودة الآخرين. بالسواد على البياض ، في اوراقي. بالبياض على السواد ، في حجراتي وبين دروبي. كلَّمْتني قسرا ، دون ان تتحرك شفتاي. وبين الرفوف ، تسابقت كلماتي. لتقول: من انا؟

********************

انا تاريخ ، عانق ذاته. انا امبراطور ، صَنَع إمَارته ، في احضان كواليسه. انا زمن تمرَّدَ ، على ذاكرته ، حين تتفرغ ، للنسيان .

********************

وانت معي ، ياقلمي ، احْرِسْني. خِفتُ ان يجدني الموت ميتا. بين انَوِيَّاتي وذواتي. ناولْتُك شتات هويتي، فصنعتَ رباطَها. بين حبل السرة ، وطريق الزي الابيض. علَّمْتني ، الاشياء والكلمات. اوهمْتني ، بأني اجهلها. لأحرص على التعلم. حين كنت ترفع منسوب يقظتك. بين اندحار وانتصار. بين خوفي وتمردي

********************

وانت معي يا قلمي ، يا قوَّتي الصغيرة ، يا كاهلي. لك مني وسام ، على وجهك الكالح. ومرآة جدرانك… رغباتي تآمرت وتحالفت ، في اوراق سجلك الذهبي. تناثرت ، على مخيلتي ، المترهلة. لاعود اليك، عند الطنين. فلا تبطل العناوين ، والالوان… وانت معي ، يا قلمي ، ارجوك ، لا تخُن الوعد.

الشاعر خليل الغول وجدة:23 / 02 / 2016

عبد الله بندادة: قراءة في قصيدة “وعد القلم” للأستاذ خليل الغول
عبد الله بندادة: قراءة في قصيدة “وعد القلم” للأستاذ خليل الغول
2016-04-03 2016-04-03
أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ع. بلبشير