سيحقق أمناء الأحزاب وعودهم الانتخابية عندما تلد البغلة

82578 مشاهدةآخر تحديث : الخميس 6 أكتوبر 2016 - 12:10 مساءً
2016 10 06
2016 10 06

يؤمن البسطاء من بلادي بالمستحيل تحقيقه، ويضربون لذلك مثلا أن من علامات قيام الساعة أن يرى الناس حدثا مهما مستحيل وقوعه كحدث أن “تلد البغلة”… في الوقت الحاضر تنزل أحزاب متعددة 30 حزبا إلى الساحة الانتخابية مستغلين الأماكن العمومية لمخاطبة المتفرجين والمدعوين و الأنصار المناضلين، وبهذه المناسبة يقدمون برنامجهم الانتخابي (وعودهم) كما يقدمون المرشحين من العيارات الثقيلة(أصحاب الحال و المال) ومن العيارات الخفيفة (من الشباب الذين خصص لهم المشرع نسبة مئوية و النساء كذلك. وخلال مدة الانتخابات – والحقيقة إنها حملة انتخابية مسعورة- يتم استعمال كل الأسلحة الكلامية و الخطابية و اللغوية بما الاستعطاف و الطلب و الاستنجاد والبكاء و العويل ومسح الدموع، و التهم المتبادلة و السب و القذف، وبما فيها اشراك الزوجات و الأبناء و الأصهار والأقارب و الأحباب في اللوائح الانتخابية… و لا يتورع المرشحون بملأ الخطب بالوعود :وعود عرقوب، وهو رجل من العماليق كان له شهرة في أن يعد الناس و يخلف وعدهن ويقال انه رجل من الجاهلية عرف بأنه يعد و يخلف وعده. ومن الأمثال التي وردت في شعر كعب بن زهير عن إخلاف الوعد: و لا تمسك بالعهد الذي زعمت إلا كما يمسك الماء الغرابيل فلا يغرنك ما منت وما وعدت إن الأماني والأحلام تضليل كانت مواعيد عرقوب لها مثلا و ما مواعيدها إلا الأباطيل. ومن حيث إن الكلام الذي يخرج من الأفواه مصحوبا بالهواء الذي يخرج من الافواه(الزفير)، ومن حيث أن ليس هناك عداد كعداد الماء المستهلك و الكهرباء المستهلكة يتثبت على الأفواه المتكلمة، ومن حيث أن لم تفكر الحكومات المتعاقبة على سن ضريبة على الكلام…فان من حق السياسيين المشاركين في الحملة الانتخابية أن يتكلموا في القضايا الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية. وبالساعات و بلا توقف، أمام جمهور الناظرين و المستمعين و المهللين والمصفقين و المطبلين ومن المحايدين… ومن الطبيعي مادام الكلام مجان على كل لسان ، فليفرجوا عن مكنوناتهم و دسائسهم ومغلطاتهم وحتى الأكاذيب من الوعود أنهم المنقذون من الضلال،و المخلصون للدولة من مشاكلها المالية المستعصية، ولهم الحلول لمشاكل المدرسة العمومية و للمستشفى العمومي و للبطالة سواء بطالة الخريجين المتعلمين بشواهد عليا آو شواهد دنيا أو بدون شواهد من العاطلين البسيطين الذين ليس بأيديهم حرف يدوية…ولهم الحلول لصندوق الدعم الاجتماعي وتبذير المال العام، وحلول عقابية لسارقي المال العام، وحلول للمديونية التي وصلت مستوى مرعب،وحلول للمقاولات الكبرى و المتوسطة والصغيرة…و الحصيلة (الحاصول كما يقول البسطاء من بلادي) إنهم يملكون خاتم سليمان ليس في تسخير الرياح و الأمطار والجن وما شابه ذلك، بل في تسخير العفاريت و ساكني القماقم في علاج كل الأمراض السياسية و الاقتصادية والاجتماعية و العلمية و الثقافية …كما يعالج الأطباء الروحانيون كل أعراض الأمراض الخفية و المعلنة بما فيها مرض السحر و العين والعنوسة للرجال و النساء ومرض الوسواس القهري و مرض القولون العصبي وجلب الحظ و الربح في المعاملات التجارية وإحضار العريس في الحين (ربع ساعة) ولم شمل الأسر المفككة…الخ من الأمور الكثيرة التي تدخل في دائرة المعارف السحرية… و المضحك و المبكي في نفس الوقت أن ترى هؤلاء الناس يتكلمون بدون علم ما يوجد في المطبخ الاقتصادي و مطبخ الميزانية من إمكانيات مالية، وبدون معرفة مصادر تمويل وعودهم و أمانيهم البراقة. إنهم يتكلمون وكأن ميزانية الدولة المغربية أحسن وأوفر مالا وذهبا وعملات أجنبية(الأورو و الدولار و الجنيه الإسترليني و سائر العملات الصعبة للدول التي لها باع في الاقتصاد العالمي) من ميزانية الولايات المتحدة الأمريكية وانجلترا و فرنسا مجتمعات… هل يخاطبون الشعب بهذه الأمور وفي ظنهم أن الشعب ساذج وبليد ومستحمر إلى هذه الدرجة؟ أم يكذبون على أنفسهم وقد يثقون يوما في أكاذيبهم كما فعل أشعب الطماع مع المتطفلين؟أم أن لهم جهل مطبق بحقيقة الأمر، و لا يهمهم من الأمر الانتخابي إلا الوصولية و الانتهازية و البحث عن قضاء مصالحهم عندما يصلون؟أم أن كل الطرق المؤدية إلى البرلمان مشروعة بما فيها الكذب و النفاق و التملق و الجلوس مع البسطاء و أكل (البيصارة و السفنج والمسمن و الشاي و مصافحة القرويين والجلوس في الخيام البدوية، وزيارة المرضى… )؟؟؟ وكلها أمور تدخل في الإشهار الانتخابي وأخذ الصور مع العامة…وبعد النجاح تراهم في السيارات الفخمة التي سعرها يفوق 60مليون سنتيم، يجولون بها في الشوارع أمام الناس غير مبالين بهم،وفي تكبر وتعجرف واستعلاء و احتقار للقوم البسطاء…ناسين ما قاله المولى (إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس و ليعلم الله الذين ءامنوا و يتخذ منكم شهداء و الله لا يحب الظالمين )من آل عمران آية 140 …ولله في خلقه شؤون… أما نحن المتفرجون في الحلقة الانتخابية بساحة السياسة العامة والخاصة نقول لهؤلاء :”اكذبوا ما طاب لكم الكذب ، وأرسلوا وعودكم يمينا وشمالا وفي كل أوقات الانتخابات …ستحققون وعودكم وعهودكم للشعب عندما تلد البغلة المغربية في الضيعة المغربية أو البادية أو القرية أو الدوار أو المدينة القديمة التي دروبها ضيقة،أو أي جهة مغربية يتواجد بها البغال من الذكور والإناث…شرف الله قدركم…

وجدة البوابة: نورالدين صايم

وجدة البوابة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي وجدة البوابة