سفر التنين الصيني بلا ترخيص

68508 مشاهدة

وجدة البوابة: نور الدين صايم

في إطار العلاقات المتقدمة الآن بين المغرب وبين بلاد الصين التي قال عنها الإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت”عندما ستستيقظ الصين فان العالم سيتزلزل” وهذا ما جعل الكاتب الفرنسي”ألان بيريفيت” Alain Peyrefitte يؤلف كتابا في جزأين في نفس العنوان(quand la chine s éveillera le monde tremblera )ظهر مطبوعا في 1973 ويعتبر الكتاب صورة غنية بالمعلومات خلال معايشته لهذا البلد. الصين الآن تعرف تطورا ملحوظا و انطلاقة سريعة في الميدان العلمي و الاقتصادي و السياسي و الثقافي و التكنولوجي، خلق قلقا مرعبا للولايات المتحدة الأمريكية. حتى أن بعض الملاحظين تكهنوا أن تحول الولايات المتحدة الأمريكية اهتماماتها الإستراتيجية- قريبا- و على كل الأصعدة من منطقة الشرق الأوسط إلى منطقة الشرق الأدنى، حيث تتواجد مجموعة من الدول التي تعرف نهضة على جميع الأصعدة، التي كونت مجموعة بريكس(روسيا و الصين و الهند و ماليزيا وإيران والبرازيل …)و التي تعرف قفزات في الميدان الاقتصادي و العلمي و تحاول اللحاق أو تجاوز القوة العظمى الوحيدة بالعالم .الولايات المتحدة كما ينظر لها بعض الاستراتيجيين لم تعد كما كانت ،القوة العظمى الوحيدة في العالم التي تلعب دور الشرطي أو الدركي الذي يتدخل في كل شؤون الدول الصغيرة و الكبيرة التي تريد أن تتخلص من العباءة الأمريكية، آو تحاول التمرد على (السيد) الأمريكي. كما يشير هؤلاء إلى أن رؤساء مراكز البحث، ومفكرون ومخططون في الدولة العظمى الكبيرة التي لعبت أدوارا منذ الحرب العالمية الأولى إلى الآن و كانت سيدة العالم في البر و البحر و الفضاء ،أنها آيلة الآن إلى الأفول، وأن ساعة الانهيار قد دقت …ولكن ينبغي أن يكون هذا السقوط ناعما هادئا و سلسا بطيئا. ستحل دول أخرى تكبر و تكبر و تتحول إلى دول استعمارية .انه منطق القوة و منطق التاريخ،و الذي أشار إليه المفكرون الماديون الذين تبنوا منهج المادية التاريخية منذ القرن 19(أي منذ كارل ماركس الألماني): الاستعمار و الامبريالية هي المرحلة الأخيرة في تطور الدول والمجتمعات الرأسمالية الغربية… وقع المغرب اتفاقيات شراكات إستراتيجية في قصر الشعب ببكين عاصمة الدولة الصينية ،وكان ذلك يوم الأربعاء 11ماي 2016 .وهي اتفاقيات متعددة . يضاف لها ما روجته وسائل الإعلام المغربية طبعا،أن العاهل المغربي أعطى أوامره لوزيره في الشؤون الخارجية لإلغاء تأشيرة الدخول إلى المغرب للمواطنين الصينيين الحاملين لجوازات خاصة أو جوازات عادية،كسياح أو مستقرين بالمغرب بصفة مؤقتة أو دائمة، في إطار الأنشطة التي سيزاولونها هنا… المغرب و منذ صدور إعلان مجلس الأمن المتعلق بالوحدة الترابية ،أدرك أن بعض الدول المصنفة حليفة قامت باللعب على الحبلين (الولايات المتحدة و بريطانيا على الأخص) و التي تنكرت للعلاقات التاريخية و المتينة بين المملكة و هذه الدول.و الواقع أن هذه التصرفات شكلت صدمة وإحباطا للمغاربة.مما جعل المغرب يلجأ إلى تنويع شركائه الدوليين عملا بالقول المأثور لدى المغاربة البسطاء “لا ينبغي وضع كل البيض في سلة واحة”… -)إلا أن بعض المغاربة رأوا في هذه الشراكة فاتحة خير على المغاربة،فأعداد الصينيين يتجاوز المليار نسمة ،و قالوا مازحين طبعا: إذا قدر لكل صيني أن يزور المغرب فلن يكون هنا مكان للقطط و الكلاب الضالة،و التي تتكاثر وتتوالد بمتوالية هندسية،أو تتوالد كالمرأة الإفريقية.حتى القطط و الكلاب الأليفة و المدللة، إذا قدر لها أن تصادف صينيا في الطريق ستعرف نفس المصيرالمأساوي، أي ستكون وجبة لذيذة في المطبخ الصيني لهؤلاء.كما سيعرف المغاربة نهاية سعيدة لمشكلة الجرذان الصغيرة و الكبيرة و الضفادع و الجراد ، و الثعابين و كل الزواحف الصغيرة، التي تؤرقهم وأطفالهم… -)بعض المغاربة رأوا إلى الأمر من منظور آخر:وجود الأفارقة من جنسيات مختلفة بأعداد هائلة سيضاف لهم أعداد هائلة من الصينيين من الذين سيزورون المغرب آو يستقرون به بصفة دائمة،سيجعل المغاربة أقلية بشرية، ستكون هي الأجنبية بعد أن يستوطن الأفارقة و الصينيون المغرب، و تمنح لهم الجنسية المزدوجة أو بطاقة الإقامة الدائمة… -)آخرون رأوا أن الاقتصاد و المقاولات المغربية و الإنتاج الصناعي المغربي لن يكتب له الصمود و المنافسة أمام المنتجات الصينية الرخيصة في الثمن، والمتدنية في الجودة، و تواجدها بالوفرة الكثيرة، التي تغرق السوق، و التي أدت إلى إفلاس كثير من المقاولات الأوروبية و الأمريكية في وقت سابق…كما أن الميزان التجاري في المبادلات التجارية سيكون غير متكافئ بين الدولتين (الاقتصاد الصيني في تصاعد متواصل و الاقتصاد المغربي في ركود وجمود) وسيكون لصالح المقاولات الصينية التي تنتج كثيرا و بأسعار متدنية و تشغل يدا عاملة رخيصة أو يدا عاملة آلية (الروبوط)… -)آخرون رأوا أن اليد العاملة الصينية إذا انتقلت للعمل بالمغرب بالمقاولات الصينية أو المغربية ،فان ذلك سيزيد من مشكلة البطالة المحلية والتي تعاني أصلا من هذه الأمراض الاجتماعية ،خاصة إذا عرفنا أن اليد العاملة الصينية معروفة بالصبر و المثابرة و الاقتصاد في المعيشة و البخل والرضى بالقليل في الأجر و الأكل و السكن و اللباس الخ من متطلبات الحياة…” -) آخرون من الذين لهم حس تجاري فينيقي تحدثوا لغة التجارة و “البيزنيس”و روائح المال و الصفقات و الأرباح.ورأوا أن التقارب الصيني المغربي هو تقارب بين عملاق صناعي و تكنولوجي و تجاري و بين قزم صغير يطلب الظل و الحماية،ومستعد للوساطة التجارية كما كان السلف من الفينيقيين يمارسون التجارة على كل الشواطئ المغربية من البحر الأبيض المتوسط إلى سواحل المحيط الأطلسي،وخلفهم مستعدون للعب هذا الدور.أليس المغاربة موجودون في كل بلد من مناطق الكرة الأرضية ( المناطق المعمورة)؟. ورأوا كذلك،أن الصين لا ترى في المغرب إلا مستودعا لمنتجاتهم الصناعية وبوابة نحو الأسواق الإفريقية و الأوروبية التي ستوزع على هذه الأقطار. أما المغاربة هو وسطاء تجاريون بالوراثة، في الداخل والخارج..
2016-05-13 2016-05-13
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ع. بلبشير