شد الفضول سكّان قرية بجنوب المغرب تحمل اسم تازناخت لمعرفة تفاصيل عمل روائي يحكي عن ظاهرة فريدة طبعت تاريخ المنطقة، وباتت حكايات هذا العمل الذي يحمل اسم جزيرة_الذكور تتنقل على أطراف اللسان من القراء إلى من يتعذر عليهم فك لغة الضاد.

وزاد من شهرة واتساع إشعاع “جزيرة الذكور” في عموم البلاد، الحكم الصادر أخيرا من طرف المحكمة الابتدائية بمدينة ورزازات بحق المؤلف عزيز بن حدوش الذي دِين بالسجن شهرين مع وقف التنفيذ وغرامات مالية على خلفية هذا العمل الإبداعي.

وحسب المؤلف، فإنه استمد وقائع الرواية من أحداث طبعت تاريخ المنطقة خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، ويتعلق الأمر بهجرة اليد العاملة من المنطقة نحو فرنسا، والتي كان يشرف عليها شخص اسمه “فيليبس موغا”، ويركز في اختياره تحديدا لعناصر تتميز في الغالب ببنية جسدية قوية.

ويشير المؤلف إلى أن أغلب الأشخاص المرشحين للهجرة في تلك الفترة كانوا ينحدرون من وسط رعوي. ولاختبار قدرتهم على قوة التحمل، يعمد “موغا” على إيقافهم تحت أشعة الشمس للتأكد من ذلك، ومن وافق على تهجيره، وضع على جسمه خاتما أزرق والمرفوض وضع خاتما أحمر.

وكانت هذه الطريقة الغريبة والمذلة في معاملة الناس، تبعا للمؤلف، حافزا له للمزيد من النبش في الموضوع، وسيقوده البحث إلى اكتشاف أن بعض المهاجرين كانوا يصرحون في فرنسا بأبناء من صلبهم، وآخرين وهميين لكي يحصلوا على تعويضات كبيرة، ساعدهم في ذلك بعض أعوان السلطة بالمغرب والذين كانوا يضيفون إلى دفتر الحالة المدنية للمعني أطفالا أشباحا، أو ينتسبون لأخ شقيق يقيم بالمغرب.

وترصد الرواية مخلفات الظاهرة مع عودة هؤلاء المهاجرين إلى البلد الأم، والذين سيجدون أنفسهم مطالبين بحذف أسماء الأطفال الأشباح أو غير المنتسبين لهم من دفاتر الحالة المدنية، خوفا من تقاسم الإرث مع أبنائهم، أو لتسهيل المساطر الإدارية والقانونية، ومعها تنطلق رحلة جديدة في ردهات المحاكم كثير منها لا يزال جاريا.

ويقول الكاتب إنه وبعد كتابة الرواية سنة 2004 وانتظار توفيره كلفة الطبع قام بطبعها في العام 2015، وما إن بدأت حكايات الرواية في التداول القرائي والشفوي، حتى ثارت ثائرة بعض الأعيان الذين سخروا منه كما قام البعض بالاعتداء عليه جسديا وتكسير سيارته.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فبعد اعتقال المعتدي قام المعنيون بوضع شكاية لدى المحكمة، تتهمه بالسب والقذف في حقهم من خلال الرواية، مع أن الكاتب يقول إنه لم يذكر أسماء بعينيها، ليلاحق وفقاً لقانون الصحافة، في حين أن الرواية عمل إبداعي.

قرار المحكمة الابتدائية، القاضي بسجن عزيز بن حدوش شهرين مع وقف التنفيذ وغرامة مالية قدرها 1000 درهم وتعويض مدني قدره 20 ألف درهم لفائدة المشتكيين، فجّر ثورة غضب من طرف المثقفين والشباب الذين أعلنوا عن تنظيم عدة أشكال تضامنية مع الكاتب.

صورة من الاعتداء على المؤلف

غلاف الرواية

بنحدوش