رسالة إلى السيد الحبيب شوباني الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني

160991 مشاهدة

سيدي الوزير المحترم, إن ماقمتم به بإقتناء سيارة باهظة الثمن لأطر مجلس جهة درعة والتي تعيش تحث خط الفقر والتهميش,  خطأ فاضح ولا يدخل في نطاق الصواب ومحاربة الفساد وتبدير المال العام الذي يدعي حزبكم حزب العدالة والتنمية الذي تنتمون إليه بالتصدي له, لو حصل مثل هذا الخطأ مع وزير في دولة تحترم نفسها لطلب إعتذارا رسميا للجهة التي يمثلها ولكافة الشعب وقدم إستقالته فورا من الحكومة, ولقد شاهدتم وسمعتم مؤخرا رئيس الوزراء في بريطانيا كيف قدم إستقالته ليس بسبب أخطاء إرتكبها أو هو من وقع على إنضمام بريطانيا إلى السوق الأوروبية المشتركة لكي تنسحب بلده بإنتخابات شعبية نزيهة وما أحوجنا في المغرب إلى مثل تلك الإنتخابات والديمقراطية التي يتنعم بها الشعب البريطاني, ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني رأى أن أغلبية الشعب البريطاني كانت مع الإنسحاب وكانت أفكاره مع البقاء فقرر التخلي عن منصبه, ألا تعلم أن في بعض الدول الأوروبية العريقة بالديمقراطية كالسويد والنرويج والسويد والدانمارك وهولندا بعض الوزراء  في هاته الدول تستعمل الدراجة الهوائية والقطارات كباقي الشعب, ألم تعلم أن الرئيس السابق للأروغواي خوسيه موخيكا, كان أفقر رئيس في العالم ولم يستعمل قصرالرئاسة التي منحته له الدولة إلا بإستقبال ضيوفه من قادة دول العالم, وظل يعيش في بيته المتواضع مع الشعب وكان يتبرع ب 90% من مدخوله الشهري للجمعيات الخيرية في بلده ولم يستغل منصبه بالإستيلاء على ممتلكات وأموال الدولة, حكم البلاد وهو شريف وترك السلطة وهو مرتفع الرأس لم يأخذ معه من ممتلكات الدولة أي شيْ سوى معاشه الذي مازال يتقاسم به مع فقراء بلده, ما أحوجنا إلى مثل هذا الإنسان أوإلى عمر بن الخطاب إن كنا صادقين.                

سيدي الوزير المحترم, أليس من الأفضل لكم وحفاظا على مبادئ حزبكم لو قدمتم إستقالتكم, حزبكم يواجه معركة على السلطة ليس فقط مع منافسين سياسيين بل مع أعداء إنتهازيون يبحثون عن مناصب توصلهم بمركبة النهب والسرقة لكي يركبوا بها على ظهرالشعب المغربي الذي يعاني من فساد عارم داخل كل مؤسسات الدولة الإجتماعية والقضائية والإدارية والصحية والتعليمية ولم يستطع حزبكم حتى في موقعه الحالي كحزب ذو الأغلبية داخل الحكومة يترأس رئاسة الحكومة ووزارة العدل, وأنا لا أؤمن بإضافة لقب على إسم وزارة العدل بالحريات, فلنكن صريحيين وصادقيين مع أنفسنا فلا يوجد بالمغرب حريات بالمعنى الحقيقي, هناك قمع الأصوات والإعتقالات المناهضة للفساد وتبديد المال العام ولكل من يتتقد الخطوط الحمراء الملك وحاشيته والمقربين إليه الذين هم معصومون ولا يحاسبون ويمجدون ويمدحون كأنهم نزلوا على المغرب بوحي رباني, إذا لا دعيا بتسمية أسماء ما أتى الله بها من سلطان, فإن لم نقل أن وزارة العدل هي من تطالع على ملفات الظلم وتمارس أحكام بالظلم وتنفذ أجندة الظلم إلا من رحم ربك من القضاة النزهاء المخلصين والشرفاء ولا يخضعون إلى للحق, ألم تعلم أنك قسمت ظهر البعير, لا أعتقد أن حزبكم سيتربع على رئاسة الحكومة في المرحلة القادمة, وخصوصا أنكم تعرفون أن هناك حكومة الظل هي من تصدر التعليمات, وأنكم من المغضوب عليهم فلولا ظروف الربيع العربي الذي مر منه المغرب لماسمح لكم برئاسة الحكومة عن طريق إنتخابات ظل مشكوك فيها كباقي الإنتخابات السابقة التي تجرى دائما تحث مراقبة وزارة الداخلية التي هي من تفرز النثائج وتطبخ مسبقا كيف تقسم الكعكعة لمن يقدمون الولاء والطاعة في مكاتب الولاة والعمال والقيادات.                                    لم يتبقى لحزب العدالة والتنمية إلى تلك الفئات المهمشة من الشعب التي طالها الظلم واليأس من داخل بلدهم الذي ينخره الفساد والنهب وتبديد المال العام وكبار المفسدين لم يطالهم لا حساب ولا عقاب ولا هم يحزنون بل ظلوا في مناصبهم جاثمين. الثقة فقدت من كل الأحزاب المغربية أكثر من تلاثون حزبا فلم يفعلوا أي شيء إما أحزاب إنتهازية أو فاشلة كحزبكم الذي فشل في محاربة الفساد ومعاقبة المفسدين بتقديمهم للعدالة ومتابعة كل الملفات لكي لا يكون أي خلل أو تدخلات في ملفات الفساد, لكن حين يقول السيد رئيس الحكومة للمفسدين عفى الله ما سلف, مالذي بقي له أن يفعله سوى الفرجة على ناهبي المال العام والمرح على منصبه, صحيح أن أي حزب سياسي تقلد مناصب وزارية داخل الحكومة لا يستطيع بأن يقوم بشيء سوى رمي الرماد على عيون المواطن البسيط أما المواطن الواعي فيعرف كيف تجرى اللعبة السياسية بالمغرب ومن يتحكم فيها ولا يمكن تخديره والضحك عليه بتغيير الحكومات والأحزاب, لكن المؤسف هو أن أي حزب دخل الحكومة إلا وإستغل أعضائه سواء كانوا وزراء أو نواب في البرلمان أو رؤساء الجماعات أو غيرذلك مناصبهم بالإستيلاء على ممتلكات الدولة وتبدير المال العام يتسارعون مع مدة صلاحيتهم قبل فات الأوان وهذا عشناه حتى مع أؤلائك الذين كانوا بالأمس يطالبون بالحرية والإشتراكية والأفكار الشيوعية كيف باعوا مبادئهم مقابل الحصول على المنصب ثم بدأوا ينهبون ويفسدون  في الحرث والنسل. 

سيدي الوزير المحترم , مهمتكم كوزير مكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني, ليس بهمة سهلة فهي كالقنطرة التي تربط الحكومة مع البرلمان والمجتمع المدني, أقول لكم وبكل صراحة أن هاته القنطرة قد إنكسرت وأن الفيضانات هي قادمة لكي تسحق حزب العدالة والتنمية, إن لم يقم هذا الحزب بإستبدالها بأقرب وقت ممكن فهي تتطلب ليس الترميم والترقيع بل تغيير القنطرة بأكملهاحتى لا تتدفق مياه الفيضانات الفاسدة التي قد تعم حزبكم والذي أصبح على شفى حفرة من الهاوية.       

سيدي الوزير المحترم, أنا لا أخاطبكم من هنا لكي أعطيكم دروس في التوعية والمسؤولية السياسية الملقاة على عاتقكم, لكن كان بإمكانكم بأن تعطوا درسا للأخرين في الديمقراطية بتقديم إستقالتكم وأن تعترفوا بأخطائكم وأن ترجعوا لساكنة درعة كل ما أخذ منها بالباطل وأن لا تتمسكوا بالمنصب وأنكم تعلمون علم اليقين أن منصبكم لن تدوموا فيه مهما طال أو قصر الزمن وإعلموا كذلك أنكم محاسبون على تبديد المال العام أمام أحكم الحاكمين الله ذو الجلال والإكرام.

عبدالله إسكندر

ع. بلبشير

2016-06-27 2016-06-27
أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ع. بلبشير