خطبة من العالم الافتراضي: في سبيل المنصب البرلماني. (برق ما تقشع)

153334 مشاهدة

خطبة من العالم الافتراضي: في سبيل المنصب البرلماني. (برق ما تقشع)

وجدة البوابة: صايم نورالدين

أيها القراء الطيبون و بعد.هذه خطبة برلمانية من العالم الافتراضي.انها لا تحتوي لا على توجهات سياسية و لا حزبية و لا نقابية.أنها متخيلة و انتم تعرفون أن الكتاب يتخيلون و الأدباء ينمقون و يستعيرون و يحسنون و يبينون. دخل البرلماني سابقا إلى قاعة الاحتفالات حيث التف الناس يحتفلون بعيد ميلاد الميلاد.و من عادة البرلماني أن لا يترك مناسبة من المناسبات الدينية و الوطنية إلا ويحشر أنفه الطويل في كل صغيرة و كبيرة.دخل مصحوبا بعدد من المتملقين و ماسحي الأحذية و مقبلي الرؤوس و الأيادي والأرجل و حتى الجوارب التي تصدر منها روائح اللحم النتن. اخذ الكلمة بدون الاستعانة بخطبة جاهزة.فقد ألف أن يأكل الأمخاخ و ينصب للعقول المريضة الفخاخ،و يأكل لوحده الأفراخ،و يرمي بالعضام المتبقية إلى الكلاب الآدمية. قال يوما من الأيام لنفسه :الفقراء يجب أن يوجدوا .وجودهم ضروري لنا نحن الأثرياء.لا يمكن أن يقتلهم الجوع و المرض و نحن هنا .انهم يزينون المشهد السياسي و الاجتماعي.هل تتخيل عالم بدون فقراء.نحن في حاجة إلى من يتوسل لنا و يقبل أكتافنا، و يدعو لنا، و يرحب بنا، و يتملق لنا. كل هذا لا أجده في إخواني الأثرياء المتكبرين و المتعالين. الذين يظنون إنهم من بنى السماء الرابعة و الخامسة، وهم من اكتشف دواء القردة الجرباء و القنافذ القرعاء (من الأقرع). يجب أن نعمل كل ما في وسعنا لبقائهم أحياء يرزقون.إن انقرضوا فكيف لنا أن تنمحي كل الذنوب التي تتراكم في سجلاتنا كل يوم من الكذب و النفاق و التملق و أكل أموال لا يوجد من يحرسها .فنحن نشرب الشراب ،و نسرق الطعام،و لا نرد السلام،و نحلق فوق الغيم و الناس نيام.و نترك لهم الأحلام .كلامنا عسل و سكر و شاي منعنع. أيها الناس الفقراء يا سكان مدينة النحاس.البحر أمكم و أباكم و أمامكم.و الفقر وراءكم.و ليس لكم و الله إلا آن تنتخبوا لنا و علينا. و تذكروا كم مرة تصدقنا عليكم و كم مرة أكلتم عندي الكسكس،و بدون ملاعق يوم الجمعة. و كم مرة تناولتم الحريرة عندي في رمضان ،ومع التمر و الزلابية، و البيصارة و زيت الزيتون في بعض الصباحيات… وكم مرة أخرجت لكم الخادمة صينية الشاي و الكعك و الخبز و الزيتون…وكم… وكم….تذكروا الخير الذي قمت به نحوكم. و في العيد الكبير كم اشتريت من الماعز و النعاج لكم لكي تحتفلوا و تفرحوا كبقية الناس ،مع أسركم و أولادكم و بناتكم. و في العيد الصغير كنت اشتري لبعضكم الملابس من سوق خردستان العظيم. إنكم تتذكرون أني كنت مثلكم لا أملك إلا دراجتي العادية بدون حصارات.و كانت جيوبي فارغة.و بطني تشقشق فيه الطيور و تصفر فيه العصافير.و أمضي أياما بلا نوم من الجوع،الذي يطير من جفوني النوم و معدتي (تقرقر).و قبل أن أعرفكم كانت ملابسي مرقعة.و جيوبي لا تحتوي إلا على درهم واحد اشتري به (ربطة نعناع).أما السكر فأسرقه من المقاهي…لا أنكر هذا لأبين لكم أني منكم، لا أتكبر على بني جلدتي، و لا اغتر بالمنصب.فكل شيء إلى زوال. يا بني مدينة النحاس… أيها الناس إخواني الفقراء البؤساء و التعساء و المنحوسون من بلد النحاس.لا أنكر أني أصبحت اليوم من الأثرياء العظماء،و إني كذلك من الأغنياء.وأعالي القوم هم أصحابي.و صرت-بلا حسد- أملك السيارات ذات الدفع الرباعي و الخماسي و السداسي.هذا بفضلكم و مساندتكم.فأنتم من أوصلتموني إلى المنصب و المكسب و المغانم . ولا أنكر أن لي رصيد مهم في البنوك.وأراضي زراعية.و أراضي ستتحول إلى تجزئات.و مقاهي بهذه المدينة و مدن أخرى. و خلاصة القول، أنني الآن شبعان من المال الذي سرقته من هنا و هناك،و أنتم تعرفون أن سارقي المال بدون حراس، هم أذكى البشر على وجه الأرض، فهم يسرقون بتقنيات عالية،و بلا أثر رجعي يدل عليهم،حتى لو استعملت شرطة الانتربول العالمية كلابها المدربة. بل إنهم يستفيدون من اكتشافات الهندسة الوراثية من اجل طمس كل دليل يرشد إليهم . يجب أن تعلموا يا سكان مدينة النحاس الطيبين ،أن النزهاء هم البلداء،البلهاء، الأغبياء،الذين لا يقدرون أن يشغلوا تلك الآلة التي توجد في رأسهم.و لا يستطيعون حتى لمس شعرة معاوية. بل يصيحون كالديكة و التيوس البرية(العتروس بلغتنا الشرقية) في أعالي الجبال.إنهم أصحاب كلام و لا يستطيعون غير الكلام(يبلبلون) في النهار و يسكتون في الليل. إنهم ثرثارون(ألسنتهم طويلة و أيديهم قصيرة و عيونهم بصيرة) لا يرحمون و لا يتركون رحمة الله تنزل على العباد.و إنهم أناس طاهرون ويتطهرون بالكلام و التسبيح أمامكم، و لا يفعلون شيئا آخر لكم.يبيعونكم الأوهام،وهم عجزة حتى عن أن يحركوا الدجاجة عن بيضها وموضعها…و ينامون على الكراسي في النهار، و أمام عدسات الكاميرات المتلصصة(جازاها الله عنا كل خير).و كروشهم كبيرة،و سراويلهم عريضة متدلية ،و أعناقهم مشحمة،و عيونهم منتفخة،وأسنانهم كبيرة. ثقوا بي ، إنهم و الله لا يهتمون إلا بأمورهم الخاصة. أيها الناس، يا سكان مدينة النحاس. أقسم لكم أني شبعان من الخطف و من اللهف، على كل ما وقعت عليه عيني فتأخذه يدي هذه، التي سيأكلها الدود بعد مماتي، و بعد عمر طويل.وأقسم أني قد شبعت الآن من كل شيء في معدتي و جيوبي كلها العليا و السفلى، و مسكني. و شبع أولادي و عائلاتي. الآن سأتفرغ لمشاكلكم لأشبعكم فجاء دوركم،وسأتفرغ لكم وحدكم و هذا قسم مني أمام الله. و أساعدكم بقدر كل ما وأوتيت من قوة و ركوب الخيل المسومة و غير المسومة ،وما أعرفه من تدخلات و معارف و محسوبيات، سأسخره لأجلكم .و لن أدخر جهدا في سبيلكم. إذا انتخبتم غيري ستندمون يا سكان مدينة النحاس.سيكون من تنتخبونه مثل الأفعى الأناكوندا التي لا تشبع من التهام المال العام،و لا من الترامي على الأراضي و الرخص على اختلاف ألوانها و أشكالها، وسيكون من تماسيح المستنقعات و من عفاريت سيدنا سليمان(برق ما تقشع) . أيها الناس ،ستضيعون فرصة ثمينة إذا لم تصوتوا علي. أنا الوحيد من سيدبر أموركم كلها الصغيرة و الكبيرة.أنا أخوكم و ابن حومتكم، تعرفونني في السراء و الضراء. و تذكروا أني منكم و ابنكم وأخوكم و ابن مدينتكم النحاسية،و أخوكم في اللغة و الدين و الجوار… و انصح لكم:لا تنسوا أن البحر أمامكم و الفقر وراءكم، وليس لكم و الله من حل آخر، إلا التصويت علي،فأنا من يدبر أموركم و يحل كل مشاكلكم . البحر أمامكم و الفقر وراءكم. اللهم فاشهد أني قد بلغت. ملاحظة : هذا نص للاستئناس، يطلع عليه كل من أراد الوصول إلى البرلمان عن طريق المرور فوق رقاب الفقراء. انتاج:صايم نورالدين

2016-02-02 2016-02-02
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ع. بلبشير