حمار الشعر وحمار الشيخ وحمار آخر …

67032 مشاهدة

حمار الشيخ دخل المدرسة ، ودخل بلا حياء إلى حجرة الدراسة، بل انه يجلس على مقعد مجاور من التلاميذ ، وهو يحضر الدرس و يكون منتبها جدا، و يقف مستعدا ،كلما سأل المدرس التلاميذ. كلما سأل المدرس سؤالا للتلاميذ، و رفع أحدهم أصبعه طالبا الإجابة متطوعا، أو أشار المدرس إلى أحد التلاميذ الغافلين و المستغرقين في حديث ثنائي ، وكلما بدأ أحدهم في التردد أو يمثل دور المفكر في الجواب أو تقديم نصف الجواب. يعلق المدرس على نصف الإجابة ، بالحكمة المتوارثة أبا عن جد في مدينة المدرسة : “وقف حمار الشيخ في العقبة”. لكن هناك حمارا آخر من الحمير الثقافية. انه حمار ممتاز ينتمي إلى فصيلة الحمير المتعلمة ، ذلك انه يتعلق بالشعر و القصائد و الشعراء.وهو حمار سهل الركوب عليه ،ولا يثار و لا يقلب صاحبه في الطريق و لا يغدر به كما تفعل بعض الحمير الوحشية. انه بيت الشعر و الشعراء ،أو بحر من بحور الشعر. أطلق عليه الشعراء المتمكنون بحمار الشعراء. و يركبه الشعراء المبتدئون ، أو شعراء من الدرجة الاقتصادية.انه بحر لا يخضع إلى أوزان و لا بالى قافية موحدة من أول البيت إلى آخره. فهو بحر يشبه ما قاله الحكماء من البسطاء من المغاربة في هذا الوطن ،عندما يرون أن الميوعة و العبث و الاستهتار هو يتسيد الموقف.يقولون في هذه المناسبات ()ادخل يا مبارك بحمارك الدار دارك().  الحمار الثالث وجدناه في سوق السياسة يركبه السياسيون في الانتخابات بأنواعها المختلفة. ليكونوا وزراء وبرلمانيين و مستشارين و رؤساء …و فئة منهم لا تعرف من القراء ة و الكتابة إلا ما يعرفه الرضيع في قراءة الكف. و يركب حمار السياسة أناس من مختلف الألوان و الأطياف و الأجناس ومن كل الفئات الاجتماعية، ومن كل حدب وصوب ومن كل فج عميق، يحبون المغامرة و المقامرة و يركبون حمار السياسة.إنهم من عوالم مختلفة جريئة ومتهورة،من عالم البيع و الشراء و التجارة و المقامرة و عالم الصناعة و الفندقية و البنوك و التأمينات وعالم المدرسة و الإعدادية و الثانوية و الجامعة، و الفلاحة و الرعي و التجارة في الحشيش و الخمور و اللحوم البشرية الطازجة و الشرملة الاقتصادية كل هؤلاء أصبحوا من أهل الفهم و الشرح :يفهمون في السياسة كممارسة و ليس كثقافة .السياسة التي جعلت في خدمتها حمار السياسة ،ومهمته أن يوصلهم إلى المناصب ثم المكاسب ثم البحث هناك عن الفرائس و الغنائم (أليست السياسة كالحرب لا يبحث المقاتل فيها إلا على غنائم الانتصار أولا؟). كما يبحثون عن مناجم الذهب المختفية و السرية و السراديب و الدهاليز لعلهم يجدون فيها ما لا عين ران و لا أذن سمعت ،وكذلك البحث عن الصناديق المملوءة مالا حلالا بلالا ، ولم لا البحث عن الأراضي التي يسهل الحصول عليها بمبررات مختلفة ، وهذا أهم ما في الأمر، ولتكن أراضي زراعية سقوية أو بورية أو رعوية أو صالحة للسياحة أو ..لا يهم…السياسة تتكلف بالباقي من الأمور والشروح و الدفوعات الشكلية، و إذا احتج الشعب هناك حلول سياسية ميسرة وتفي بالأغراض: الزرواطة… الخباطة… تنزل على الرؤوس الساخنة السخاطة… كحبات البطاطا … وليحيا حمار الشيخ، وحمار الشعراء، وحمار السياسة… ودامت لنا الديمقراطية الحميرية….

2016-08-17 2016-08-17
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ع. بلبشير