حديث في الخوف و الاحترام

256525 مشاهدة

حديث في الخوف و الاحترام

وجدة البوابة: صايم نورالدين

المظاهر و البريستيج le prestige شيء مهم و أساسي لدى الأسر الكبيرة، فهي تحرص على إظهاره و التمسك به في كل مناسبة دينية أو اجتماعية أو ترفيهية تتاح لها .فبواسطتها تبين تلك الأسر، مقدار ما تملك من ثروة وثراء، ومقدار السلطة و السطوة و الجاه والحظوة الاجتماعية التي تميزها عن باقي العائلات الدنيا .وما تملكه هو ما يعطيها القيمة و المكانة و المركز و الهيبة(وليس الهبة) إن شئت في نظر الناس:(فالمال يصنع الطريق في البحر أو الطريق إلى السماء)هكذا يقول العامة من الناس. فليس المهم كيف حصلت عليه (هل بطرق سليمة شرعية أو بطرق ملتوية غير شريفة؟) فتلك أمور أخرى.الهيبة هي ما تسعى إليه العائلات الكبيرة وسط ركام من العائلات الصغيرة التي ترتبط بها أو تخدمها،أو يجب أن تقوم بالخدمة و السخرة لأجلها و في سبيلها. الهيبة(أو مشاعر الخوف و الرهبة ) هي تلك القيمة الاعتبارية التي يعطيها من هو أدنى في المراتب الاجتماعية لمن هو أعلى.أو يعطيه الفقير للغني أو الضعيف للقوي. بهذا المنطق(إخافة الناس و إرهابهم و النظر إليهم كمسخرين للخدمة أو النظر إليهم من أعلى ككائنات دنيا منحطة) نتساءل: هل تخطينا العبودية كمرحلة من مراحل التاريخ؟أليس نشر الخوف في الآخر مظهر من مظاهر الاستعباد و العبودية؟ الهيبة يمكن الحصول عليها في نظر المتعلمين من الناس إما بالخوف من بعض الناس، وإما باحترامهم.ويحرص بعض الناس في دول العالم الثالث على أن تكون مهابة الجانب في نظر مواطنين من درجة اقل بالمعنى الأول(الخوف) بينما تحرص حكومات الدول في العالم المتحضر أن تكون مهابة الجانب بالمعنى الثاني، أي احترام المواطن لدولته و لمؤسساتها و قوانينها. و الهيبة في دول العالم الثالث تعني : أن يحصل للمواطن الارتعاد و الخوف و الجبن و الارتباك كلما اقترب أو دخل إلى مؤسسة من مؤسسات الدولة.فمظهرها البنائي، و الأشخاص الذين يعينون في العمل فيها، و المساطر البيروقراطية المتبعة فيها ،و الممرات الكثيرة التي توجد بها، و المكاتب الفاخرة، و الأدوات الثمينة الموجودة فيها ،و ألبسة موظفيها وكثرة الحراس بها أمام المكاتب، و السيارات الفارهة المرابطة بمستودعاتها و المستعملة من طرف رؤسائها ومديريها، و المكاتب المغلقة… كلها مظاهر يجب أن تفزع المواطن الذي يريد أن يحل مشاكله الإدارية بها.فيشعر أن قلبه يريد أن ينط خارج قفصه الصدري. – ما الذي يجعل الإنسان مهاب الجانب؟ هل الهيبة تتأتى من ما يملك من مال نقدا وعينا؟ أم هل هو تفرغه لعلمه وبحور معارفه وسعة اطلاعه، و بحوثه المتعددة التي تعترف له بقيمتها المنابر العلمية العالمية وتمنحه عنها الجوائز العلمية، و يستدعى للمشاركة في المؤتمرات الدولية، و يحاضر في أرقى الجامعات المصنفة؟ أم هل هو مركزه في هرم الدولة، الذي يعطيه إمكانية أن يبسط يده التي يبطش بها على كل أحد يتجرأ، آو يفكر، أو ينوي فقط( عملا بالقول: إنما الأعمال بالنيات)،أو سولت له نفسه(و النفس أمارة بالسوء) أن يتطاول على سمعة سيادته، أو يطعن في نزاهة سيادته ،أو سيادة المؤسسة التي يعمل بها، سواء تلميحا أو تصريحا بطريقة مباشرة أو مبطنة؟ طبعا لن نجيب عن هذه الأسئلة المطروحة،عملا بما تعلمناه في الكتاب المدرسي لسنوات السبعينات من القرن الماضي:” دروس الفلسفة” . ذلك الكتاب الذي ألفه رواد من مدرسي الفلسفة المغاربة وهم : الباحث المغربي عابد الجابي واحمد السطاتي و مصطفى العمري تغمدهم الله جميعا برحمته. من خلالهم عرفنا وعلمنا وتعرفنا :أن الأسئلة في الدرس الفلسفي و الفلسفة و التفلسف أهم من الأجوبة.فالسؤال(من؟ وكيف؟ وهل؟ و لماذا؟ومتى؟…) هو الدافع الوحيد إلى التفكير أي إلى التفلسف(ما يطلق عليه في الفكر التربوي بالزوابع الذهنية)؟ فهل هناك فارق أو اختلاف بين التفلسف و التفكير؟ ما تعلمناه أيضا من هذا النوع من الفكر البشري(الفلسفة) أن المسلك الوحيد الموصل إلى الفلسفة أم العلوم، لا بد أن يمر عبر طريق واحد و وحيد و ليس هناك غيره و لن يكون غير ذلك، و الذي نسميه “التفكير” الكلي و المجرد،أليس كذلك؟به يتميز الكائن البشري عن الكائن البيولوجي.و الهيبة إذن و بهذا المعنى (الاحترام) تمنح لمن يستعمل فكره وذهنه في إثبات انه ليس إلا مجرد إنسان كالبشر الآخرين لا يختلف عنهم و لا يميزه عنهم أي شيء سوى تواضعه،و وعيه بعجزه أن يلم بكل شيء، و يعرف كل شيء،أو انه من سلالة أرقى أو أشرف من البشر؟ و…أخيرا، لكي تفكر بطريقة سليمة، أنت محتاج إلى جرعات كبيرة من ترياق الحرية، و وان تعيش في مجتمع تسود فيه الديمقراطية وحقوق الإنسان بالمعنى الحقيقي و ليس المزيف ، أي بالمفهوم الفلسفي و ليس بالمفهوم السياسي آو الإيديولوجي .فلا انفصال و لا اختلاف أو تمايز، بين الديمقراطية و حقوق الإنسان،التي تضع الحق في التفكير و التعبير في نفس مرتبة الطعام و الهواء و الماء و النوم و الحركة و غيرها.إنها من الحقوق التي يحافظ بها الكائن البشري على استمرار وجوده و كينونته كانسان و ليس ككائن بيولوجي؟؟

انتاج صايم نورالدين

2016-05-14 2016-05-14
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ع. بلبشير