حب الوطن من خلال الذكريات الوطنية : المسيرة الخضراء والاستقلال موضوع خطبة الجمعة بمسجد الغفران بوجدة للعلامة الأستاذ سعيد بنعالية

210016 مشاهدةآخر تحديث : الأربعاء 17 أغسطس 2016 - 6:16 مساءً
2012 11 12
2016 08 17
حب الوطن من خلال الذكريات الوطنية : المسيرة الخضراء والاستقلال موضوع خطبة الجمعة بمسجد الغفران بوجدة للعلامة الأستاذ سعيد بنعالية
حب الوطن من خلال الذكريات الوطنية : المسيرة الخضراء والاستقلال موضوع خطبة الجمعة بمسجد الغفران بوجدة للعلامة الأستاذ سعيد بنعالية

وجدة البوابة: وجدة في 12 نونبر 2012، تطرق فضيلة العلامة الأستاذ سعيد بنعالية في خطبتي الجمعة 2 نونبر 2012 لموضوع مهم جدا يتعلق ب ” حب الوطن من خلال الذكريات الوطنية : المسيرة الخضراء والاستقلال، فيما يلي النص الكامل للخطبة: 

الحمد لله الذي شرف المؤمنين بطاعته ورفع رؤوسهم بحمل دينه والاستجابة لأمره ونهيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير القائل في محكم تنزيله : ]الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله [ وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وعظيمنا وأسوتنا محمداً عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، وقف عَلَى الْحَزْوَرَةِ[1] فَقَالَ لمكة: ” وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ”[2] صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين وعلى صحابته أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. اللهم إنه لا سهل إلا ما جعلته سهلا ، إنك نجعل الحَزْن إن شئت سهلا وبعد،

أحبتي في الله،  كلما حل علينا شهر نوفمبر من كل سنة إلا حلت علينا ذكريات وطنية جليلة، تزيد المسلم اعتزازاً بدينه ووطنه، خرج المستعمر من الصحراء وقبله من ربوع المغرب الحبيب وهو يحترم شعار الله أكبر الذي حُمل في يوم استرجاع الأراضي المغتصبة من الإسبان، ومن باقي الأقاليم أثناء المقاومة المسلحة بين المسلمين وأعداء الدين من الفرنسيين، والتاريخ أكبر شاهد، قد يتنازل شعب من الشعوب عن ذكرى من ذكرياته، ولكن لا يستطيع أن يتنازل عن ذكرى استقلاله، ففيها كرامته ووجوده وحريته.وكلما تذكرنا ذكرى المسيرة الخضراء المظفرة، وذكرى الاستقلال المجيد، إلا ازداد أحدنا حبّا لوطنه.

حب الوطن شعور جميل.. شعورٌ… كمْ خفقت به وله القلوب، وشوقٌ وحنينٌ يزلزل مكامنَ الوجدان، حبٌّ أطلقَ قرائحَ الشعراءِ، وهوى سُكبت له محابر الأدباءِ، وحنينٌ أمضّ شغافَ القلوب، وإلفٌ يأوي إليه كرام النفوس، حبٌّ لم تخلُ منه مشاعر الأنبياء، ووُدٌ وُجدَ في قلوب الصحابة والأصفياء، بل هو شعور تغلغل في دواخل الحيتان تحت الماء، ورفرفت لأجله أجنحة الطير في السماء، فهو- أيها المسلمون- حب الأوطان... قال أهل الأدب عن الْأَصْمَعِي ، قَالَ : سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا ، يَقُولُ  : إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ الرَّجُلَ ، فَانْظُرْ كَيْفَ تَحَنُّنُهُ إِلَى أَوْطَانِهِ ، وَتَشَوُّقُهُ إِلَى إِخْوَانِهِ ، وَبُكَاؤُهُ عَلَى مَا قَضَى مِنْ زَمَانِهِ.

فالإسلام لا يغير انتماء الناس إلى أرضهم ولا شعوبهم ولا قبائلهم.. فقد بقي بلال حبشيًّا وصهيب روميًّا وسلمان فارسيًّا ولم يتضارب ذلك مع انتمائهم العظيم للإسلام.. وإنه لا ضير في المحبة والولاء والانتماء لأسرته وعشيرته وأهل قريته، كما يحس بانتمائه الكبير للأمة المسلمة باتساعها وتلون أعراقها ولسانها.. إنه لا تعارض بين هذه الانتماءات ولا مساومة عليها، بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يربي في أصحابه حب الانتماء، ذكر ابن سعد في طبقاته أنه صلى الله عليه وسلم في غزوة حُنين : ” صفّهم صفوفا ووضع الألوية والرايات فِي أهلها ، مَعَ المهاجرين لواء يحمله عَلِيّ بْن أَبِي طالب ، وراية يحملها سعد بْن أَبِي وقاص ، وراية يحملها عُمَر بْن الْخَطَّاب ، ولواء الخزرج يحمله حباب بْن المنذر ، ويقال لواء الخزرج الآخر مَعَ سعد بْن عبادة ، ولواء الأوس مَعَ أسيد بْن حضير ، وفي كل بطن مِن الأوس والخزرج لواء أو راية يحملها رَجُل منهم مسمى ، وقبائل العرب فيهم الألوية والرايات يحملها قوم منهم مسمون.بل إن هذا التقسيم وذاك التصفيف يزيد من قوة وبأس المسلمين في المعركة.

أيها المسلمون، إنَّ الحب الحقيقي للوطن يتجلى في أمور منها:

1- الحرص الأكيد والعمل الجاد في نشر العقيدة الصحيحة لتعم أرجاء الوطن؛ كي يتمتع المواطنون بالإيمان الحقيقي بالله تعالى، ويصدقون في حُبه والاعتماد عليه وحده دون غيره، حتى إذا ما حاولت قوة في الأرض الاعتداء على دينهم وعقيدتهم أو استباحة أرضهم وأموالهم إذا بهم ينتفضون انتفاضة الأسد دفاعًا عن الدين والعقيدة، وذبًا عن الأعراض والأوطان، معتمدين على الله تعالى دون غيره، موقنين بأن قوته الباهرة كفيلة بهزيمة أي عدو غاشم.

2- القضاء المحكم على أسباب الشرّ والرذيلة وعوامل الخلاعة والميوعة التي تغرق المجتمع في أوحال الفساد ، فتنشأ الأجيال الشهوانية العابدة لملذّاتها ومتعها الرخيصة، بحيث يتعذر عليها القيام بأدنى دور ذي بال يحفظ لها كرامتها وشرفها عند تعرّضها للامتهان على يد عدو متربص وحاقد؛ إذ إن تجفيف منابع الفساد والفتنة هو الكفيل بصنع الرجال الحقيقيين، المحبين لربهم ودينهم، المدافعين عن وطنهم المؤمن الموحد بصدق وعزيمة.

3- التواصل الحقيقي بين الأفراد والجماعات، وإزالة أسباب التفرقة والخلاف بين أفراد المجتمع، وقيام روح النصيحة والتعاون والتكاتف في وجه التيارات القادمة.

4- الانتظام التام في المحافظة على الآداب الشرعية والنظم العادلة المرعية التي تسعى إلى جمع الكلمة بين الراعي والرعية، سمعًا وطاعة بالمعروف، وأداء للحقوق والواجبات، كل فيما له وعليه.

5- وتتجلى المواطنة الصادقة في رعاية الحقوق واجتناب الظلم، وبالأخص الحقوق واحترام حق الغير، والسعي الجاد من كل مواطن مسؤول أو غير مسؤول لتأمين الآخرين على أموالهم وأنفسهم، ولا خير في وطنية تقدس الأرض والتراب وتهين الإنسان، فالوطن حقًا هو الإنسان الذي كرمه الله بالإنسانية وشرفه بالملة المحمدية. ] وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً[ ( الإسراء 70)

6- وتتجلى كذلك في أداء الحقوق، بدءًا من حق الوالدين والأرحام، وانتهاء بحقوق الجيران والأصحاب والمارة. وكذلك الاستخدام الأمثل للحقوق والمرافق العامة التي يشترك في منافعها كل مواطن ومواطنة. ومن الخائنين للوطن هؤلاء الذين يستغلون النفوذ ويتساهلون في المال العام وكأنه كلأ مباح أو فرصة سانحة لا تؤجل.

معاشر المسلمين لا غرابة في حب التراب والمسكن والحي فقد ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم انه نظر إلي أحد فقال: ”  هذا جبل يحبنا ونحبه.”[3].

فسبحان الله كيف يلام من أحب وطنه وعشق أرضه وافتداها بماله ودمه ونافح عنها بساقه وقدمه.

وفي هذا بيان أن حب الوطن ليس من أجل الدين فقط بل هو شعور يختلج في قلب كل إنسان ببلاده ومكان مولده والطرق التي ترعرع فيها ونشأ بين ربوعها ولهذا طمأن الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه قوله (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) قال ابن عباس رضي الله عنهما إلى مكة[4]

قال تعالى (إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ) فقرن بين الدين و الوطن وفي هذا دليل أن كما للدين مكانته في النفس فإن للوطن أيضا مكانته.


[1] موضع قرب مكة وهو تل صغير.

[2] رواه الترمذي وابن ماجة وأحمد.

[3] متفق عليه

[4] رواه البخاري

بالصوت والصورة خطبة الجمعة بمسجد الغفران بوجدة للداعية فضيلة الأستاذ سعيد بنعالية حول حب الوطن حب الوطن من خلال الذكريات الوطنية : المسيرة الخضراء والاستقلال موضوع خطبة الجمعة بمسجد الغفران بوجدة للعلامة الأستاذ سعيد بنعالية
حب الوطن من خلال الذكريات الوطنية : المسيرة الخضراء والاستقلال موضوع خطبة الجمعة بمسجد الغفران بوجدة للعلامة الأستاذ سعيد بنعالية
حب الوطن من خلال الذكريات الوطنية : المسيرة الخضراء والاستقلال موضوع خطبة الجمعة بمسجد الغفران بوجدة للعلامة الأستاذ سعيد بنعالية

وجدة البوابة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي وجدة البوابة