جمهور مهرجان اسبوع الجمل بكلميم يرسل رسالة واضحة لحكام نواكشوط باستقبال المعلومة منت الميداح ببرود شديد

72251 مشاهدةآخر تحديث : الخميس 4 أغسطس 2016 - 11:42 مساءً
2016 08 04
2016 08 04

لم تشفع للفنانة الموريتانية المعلومة منت المختار ولد الميداح نجوميتها، ولا الشهرة  التي اكتسبتها ، ولا الحب التي تحظى به سواء في بلدها او لدى جمهور عريض من ساكنة الاقاليم الجنوبية، بان تكون نجمة السهرة الختامية للنسخة السادسة من مهرجان اسبوع الحمل، حيث قاطعتها الجماهير  و استقبلتها هي وفرقتها باللامبالاة وببرود شديد .

وابانت الجماهير الغفيرة التي حجت ليلة امس الخميس 28 يوليوز الجاري بالالاف الى ساحة القسم المحاذية لمقر الكتابة العامة لولاية جهة كلميم السمارة، لمتابعة السهرة الختامية للدورة السادسة من مهرجان اسبوع الجمل، ـ أبانت ـ عن حس وطني صادق، ترجمته العفوية والتلقائية في موقفها الموحد، دون املاءلات من اية جهة، في استقبال نجمة الطرب الحساني بالجارة الجنوبية للمملكة المغربية المعلومة منت الميداح ببرود شديد وصمت مطبق، في رسالة واضحة لحكام نواكشوط، ردا على مواقفهم العدائية من الوحدة الترابية للمملكة، والتي كان اخرها نشر ملصقات القمة العربية التي استضافتها مؤخرا بخارطة المغرب مبثورة من صحرائه.

 تنوعت الالحان والنغمات التي ابدعتها الفنانة الاولى ببلاد شنقيط، والتي كانت الى وقت قريب تهز جماهير الاقاليم الجنوبية من كلميم باب الصحراء الى منطقة الكركرات الحدودية، و تشنف اسماعها وترقص طربا على تموجاتها الموسيقية، وتردد معها كلمات الاغاني، الا ان هذه المرة غير سابقتها، حيث ظلت المعلومة تصدح ولازيد من 45 دقيقة الى ان بح صوتها، لكنها لم تجد التفاعل المألوف، و الادان الصاغية من جمهور وطني غيور على بلده الذي يعشقه حد  الوله والجنون، والذي اتفق دون سابق تواعد على عدم التماهي مع شدو رخيم لصوت صداح يعشق نغماته حد الثمالة، فكان حب الوطن اسمى من كل عشق فني.  

حقيقة ان معلومة منت الميداح فنانة بكل  المقاييس، وبكل ما تحمله الكلمة من معنى، فهي التي أخرجت الفن الموريتاني من أسره المحلي من خلال تطويرها للأغنية الشعبية اللهجية (أشوار الظل) عن النسق التقليدي، واستخدام آلات موسيقية جديدة على “الهول” (الغناء التقليدي) الموريتاني، وأضافت الالتزام السياسي إلى ذلك، فخلقت جمهورها المفتون بأغانيها، لحنت لفنانين وفنانات من بلدها، وغنت للقضايا الوطنية والعربية الكبرى، وضد الفقر والأمراض والفوارق الطبيقة الاجتماعية، مما جعل جمهورها يلقبها بـ”مطربة الفقراء”. الا ان المواقف الاخيرة لحكام بلدها من الوحدة الوطنية للمغرب أنست الجمهور كل ما تتمع به منت المداح من طاقات صوتية والحان شجية، وخصال انسانية، لان شعار هذه الجماهير الهادرة ” المغرب فوق كل اعتبار”

منت المداح ليست فنانة عادية، فهي متقفة وفاعلة سياسية ببلدها، وكانت قد انتخبت سنة 2007 عضوا في مجلس الشيوخ (الغرفة الأولى في البرلمان الموريتاني) على قوائم حزب التكتل ووفر لها البرلمان منبرا لإيصال رسالتها السياسية، فواصلت ممارسة السياسة وتمسكت بالفن لأنها ترى أن “رسالة الفن أزلية والخطاب السياسي عابر، والغناء قد يساعد في بلورة خطاب سياسي يتجاوز مداه قاعة البرلمان”.

التحقت المعلومة في 16 ديسمبر 2014 بالحزب الحاكم (حزب الاتحاد من أجل الجمهورية)، بعد فترة توقف دامت ثلاث سنوات، اعتزلت خلالها الظهور في أنشطة العمل السياسي الحزبي بعد ان نزعت عنها ” ملحفة”  المعارضة ، اذا هي جزء من النظام الموريتاني الحالي، الذي اتخذ مواقف عدائية من الوحدة الترابية للمملكة، لذلك فموقف الجمهور الكلميمي كان سليما وصائبا، ولم يخطئ الهدف ليوجه رسالة واضحة لمن ادار ظهره للمغرب، وفضل الارتماء في احضان من يذكي الانفصال ويزرع التفرقة بين ابناء الشعب الواحد.

هذا، وفور الاعلان عن وصلة بنت المداح الغنائية، وقبل ان تصعد هذه الاخيرة الى منصة السهرة رفقة فرقتها الموسيقية، غادر محمد بنريباك والي جهة كلميم واد نون، عامل اقليم كلميم والوفد الرسمي المرافق له ساحة القسم، حيث اقيمت السهرة الختامية للنسخة الخامسة من مهرجان اسبوع الجمل .

وجدة البوابة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي وجدة البوابة