جدلية الانتظارات: بين الأولياء و المدرسين

558905 مشاهدة

وجدة البوابة: محمد بوطالب

عندما يبعث الأولياء أبناءهم إلى المدرسة فإنهم ينتظرون من المدرس أن يجعل منهم أساطين علم يقود لحياة مهنية هنيئة مريئة  عبر تملك ناصية أعلى الشهادات المؤهلة لحياة مهنية  هنيئة مريئه.

و قبل وصول التلاميذ يتمنى المدرس أن يساهم الأولياء في إعدادهم القبلي لدرجة انه يلوح بالعصا السحرية فينطق كل واحد بالحكمة ويسلك سلوك الملائكة وكأنه مخلوق متكامل علما و خلقا . و الحقيقة أن الانتظارات نوعان: ايجابية و سلبية.

فالانتظارات الايجابية المتوجة بالنجاح المدرسي و المهني تخطيط وتدبير و استثمار للوقت و الجهد و المال ومصاحبة ايجابية للأبناء وتطويق للصعوبات و تذليل للعقبات وتواصل مع المدرسة و المدرس و المحيط الدراسي و المهني

و استكشاف للمجال الاقتصادي و الاجتماعي من اجل وضع الأكباد على السكة الصحيحة.

إنها فرصة لتقوية ثقة الأبناء في أنفسهم و معاملتهم باحترام وقبول أخطائهم و تحفيزهم على تجاوزها و تصحيح مسارهم الدراسي والتأكيد على خصوصية كل تلميذ و تجاوز المقارنات السلبية .

كما يعمل الأولياء على ضمان متعة أبنائهم في الدراسة و  احترام العلم والعلماء. ومن الأكيد أن بذل الجهود يبدو طبيعيا في هذا السياق.

إن استعمال قاموس ايجابي مع الأبناء يرفع مكانتهم و يحافظ على كرامتهم عبر منهجية رسم االاهداف لتحقيقها و معرفة القيمة الحقيقية للوقت و استثماره الاستثمار الأمثل.

انه الإعداد النفسي والعقلي و الاجتماعي للأبناء قبل إرسالهم إلى المدرسة فلا يجد المدرس صعوبة مع هذا النوع من التلاميذ بل يفرح بلقائهم ويحس بمتعة في مدارستهم  و كان الوقت يمضي بسرعة معهم ومن الطبيعي أن

الانتظارات المتبادلة ستتوج بنجاحات مدرسية و مهنية باهرة. فالأسرة تنتظر ولكنها تقدم مهر النجاح مقدما.

أما الانتظارات السلبية فأساسها أن يقوم المدرس بكل شيء وإلقاء اللوم عليه وتحميله كل فشل دراسي اومهني وبلغة أخرى إنها إلقاء الحبل على الغارب.

إن الأولياء هنا منسحبون من كل تاطير نفسي أو تربوي أو اجتماعي لأبنائهم وديدنهم+الأستاذ خاوي؟؟ يأمر الأولياء أبنائهم بالمراجعة بلغة فاترة لا تسمن و لا تغني من جوع.

والأبناء يتلقون الإثارة السلبية بمزيد من الحيل حين يأمرهم االاباء لأنهم يعرفون أن لا متابعة للموضوع.

كما أن الأولياء لايتواصلون مع المدرسة و المدرس إلا في نهاية السنة لمعرفة النتائج الدراسية وإلقاء اللوم عليهم  عندما لا تروقهم.

إن ترك الأبناء لوحدهم وإهمال مصاحبتهم يهمشهم ويتجاهل استثمار طاقاتهم. وفي المقابل ينتظر كل شيء من المدرس. وهكذا يجد المدرس صعوبات في تطوير منتوج مثل هذا بسبب ضعف الإرادة وانعدام التاطير القبلي من طرف الأسرة، فتكون انتظاراته منها اكبر.

ومن المدرسين من يجد المتعة في التلاميذ المهيئين دون غيرهم لأنهم يكفونه عناء كثيرا  ولان انتظارا ته من الأسر اكبر من إمكاناتهم الفكرية والاجتماعية و المالية كذلك.

فالانتظارات قاسم مشترك بين المدرس و الأولياء ليتحمل كل واحد جزءا من المسؤؤلية لضمان نجاح المنتوج التربوي و تيسير اندماجه المدرسي و المهني بكل جدارة و استحقاق.

2016-06-10 2016-06-10
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ع. بلبشير