ثلاثيات القرآن: الجزء الثاني/ وجدة: أحمد أولاليت

90844 مشاهدةآخر تحديث : الإثنين 19 سبتمبر 2016 - 7:29 مساءً
2016 09 19
2016 09 19

الجزء الثاني: عرض الأمثلة من الثلاثيات

و  قد نجد التقسيم الثلاثي للقرآن من بداية المصحف إلى آخر ه ( لا نقصد ما لاحظه عبد الله بن المبارك المروزي  118ه – 181ه) من صيام مريم عليها السلام عن الكلام ثلاثة أيام . و صيام زكريا عليه السلام عن الكلام ثلاثة أيام . و أن الله أمهل المجرمين من قوم صالح ثلاثة أيام عندما عقروا الناقة . و كفارة الحنث ثلاثة أيام  ….) و لكننا نقصد بالثلاثية : أن يقسم القرآن الأشياء  إلى ثلاث أصناف أو ثلاثة مكونات أو الامر بثلاث أو النهي عن ثلاث أو الاتصاف بثلاث .

ففي سورة الفاتحة  يقسم القرآن الدين إلى ثلاثة أنواع ( صراط الذين أنعمت عليهم ) أي الاسلام الذي لم يحرف و الذي ارتضاه لعباده المحسنين  ثم النوع الثاني ( غير المغضوب عليهم ) الذين خرجوا عن دين الله و حرفوا  رسالات ربهم جحودا و عنادا و ظلما و عدوانا ( يمثل المفسرون بالملاحدة  و المشركين و اليهود ) . و النوع الثالث ( و لا الضالين ) الذين كانوا ضحية تحريف عقيدتهم من طرف الاجانب فكانوا من المغرر بهم ( يمثل المفسرون بالنصارى و الشيعة ).

و في بداية سورة البقرة يذكر القرآن الفرق بين المهتدى إلى دين الله و المعرض عنه باستعمال القلب السمع و البصر في قوله تعالى ( ختم الله  على قلوبهم و على سمعهم . و على أبصارهم غشاوة )الآية 6 . وقد يشير الله تعالى إلى الحواس بطريقة أخرى كما  في قوله تعالى ( صم بكم عمي فهم لا يرجعون )الآية 17: باعتبار أن الحواس هي وسيلة التواصل مع الآخرين و هي وسيلة لتدبر القرآن …

و عندما تحدث عن خلق الانسان تناول المراحل الثلاث التي يقطعها الجنين حتى يصير وليدا و هي النطفة و العلقة و المضغة قال تعالى : ( يا أيها الناس إن  كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة و غير مخلقة لنبين لكم و نقر في الارحام ما نشاء إلى أجل مسمى …) سورة الحج الآية 5 و قال تعالى ( يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث ) سورة الزمر الآية 6 .

و تظهر الثلاثية في تقسيم الحياة في قوله تعالى في سورة الحج الآية 66 : ( و هو الذي أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم إن الانسان لكفور ) و هو ما يوافق قوله تعالى في سورة البقرة الآية 28 ( كيف تكفرون بالله و كنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون ) .في إشارة إلى الحياة الدنيا ثم حياة البرزخ ثم الحياة الآخرة .

و يتحدث عن الازواج في قوله تعالى (سبحان الذي خلق الازواج كلها مما تنبت الارض و من أنفسهم و مما لا يعلمون )  سورة يس الآية 36 .

و في زواج الانسان جعل ثلاثة أهداف هي السكن و المودة و الرحمة قال تعالى في سورة الروم الآية 21 : ( و من آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها و جعل بينكم مودة و رحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ).

و حتى آداب الاستئذان جعل لها ثلاثة  أوقاتا يكره زيارة الناس فيها و سماها عورة  قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم و الذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر و حين تضعون ثيابكم من الظهيرة و من بعد صلاة العشاء . ثلاث عورات لكم ) سورة النور الآية 56.

و الملائكة ثلاثة أنواع كما جاء في قوله تعالى من سورة فاطر : (بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله فاطر السماوات و الارض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى و ثلاث و رباع . يزيد في الخلق ما يشاء . إن الله على كل شيء قدير ) الآية 1 . فقال بعض المفسرين أن الانسان عندما يصلي ركعتين ( الصبح و الفجر و النوافل ) فهو يتشبه بالملائكة التي لها جناحين . و عندما يصلي ثلاث ركعات ( صلاة المغرب ) فإنه يتشبه بالملائكة ذات الثلاث أجنحة . و عندما يصلي أربع ركعات(كالظهر و العصر و العشاء ) فهو يتشبه بالملائكة أولي أربع أجنحة .

الثلاثية تبدو في طريقة الوحي أيضا حيث يكون وحي الله لعباده عن طريق الالهام أو من وراء حجاب ( كما وقع  مع  موسى عليه السلام عندما كلمه الله في طور سيناء و مع آدم في الجنة و مع سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم ليلة الاسراء و المعراج ) و الطريقة الثالثة هي إرسال ملك الوحي جبريل عليه السلام ليبلغ الوحي  قال تعالى في سورة  الشورى الآية 51 ( و ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم ) .

و عندما يتناول أمانة الدين قال تعالى ( إنا عرضنا الامانة على السماوات و الارض و الجبال  فأبين أن يحملنها و أشفقن منها و حملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا ) سورة الاحزاب الآية 72 فقد تفهم أن الجبال جزء من الارض و الارض جزء من السماوات و قد تفهم أن الانسان أصغر من الجبال و الارض و السماوات و هو ضعيف مقارنة بها .

عندما تحدث عن أنواع المؤمنين قال تعالى (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا . فمنهم ظالم لنفسه . و منهم مقتصد . و منهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل العظيم ) سورة الزمر الآية 32 .

و عندما لخص رسالة الاسلام لخصها في ثلاث أوامر و هي العدل و الاحسان و ايتاء ذي القربى و ثلاث نواه و هي النهي هن الفحشاء و المنكر و البغي  في قوله تعالى ( إن الله يأمر بالعدل و الاحسان . و ينهى عن الفحشاء و المنكر و البغي ) سورة النحل الآية 90 .

وعندما أمر رسوله محمد صلى الله عليه و سلم بتبليغ الرسالة أمره بثلاث فقال تعالى : ( خذ العفو وامر بالعرف . و أعرض عن الجاهلين ) سورة الأعراف الآية 199 .

و في سورة الفتح يصف رسوله بثلاثية في قوله تعالى ( إنا أرسلناك شاهدا و مبشرا و نذيرا (8) لتؤمنوا بالله و رسوله و تعزروه و توقروه و تسبحوه بكرة و أصيلا ) سورة الفتح الآيتان 8 و9 .

و في سورة  الضحى يصف رسوله قبل البعثة بثلاثة أوصاف و يأمره بثلاثة أوامر  : فالاوصاف هي كونه يتيما و ضالا و عائلا فقيرا .قال تعالى :( ألم يجدك يتيما فآوى . و وجدك ضالا فهدى . و وجدك عائلا فأغنى ) . و أما الأوامر فهي في قوله تعالى : ( فأما اليتيم فلا تقهر . و أما السائل فلا تنهر . و أما بنعمة ربك فحدث ) من الآية 6 إلى الآية 11 من سورة الضحى .

كلف الله بني اسرائيل بالاستحفاظ على رسالاته في قوله تعالى ( يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم و أني فضلتكم على العالمين ) سورة البقرة الآية 47 . و لما حرفوها و خانوا العهد ( و بعد أن أشهدهم على أنفسهم ) كلف أمة محمد صلى الله عليه و سلم بهذا الاستحفاظ و اشترط عليهم ثلاثة شروط ليكونوا خير أمة أخرجت للناس .قال تعالى ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و تؤمنون بالله ) سورة آل عمران الآية 110 . ثم وردت الثلاثية بطريقة أخرى في قوله تعالى في سورة آل عمران الآية 104 ( و لتكن منكم أمة يدعون إلى الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر . و أولئك هم المفلحون ) .

و عندما ذكر الله بني اسرائيل بنعمته ذكرها ثلاث مرات في سورة البقرة في الآية 40 الآية 47 و في الآية 122 حيث قال تعالى يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم و أني فضلتكم على العالمين ….)

و عندما يتحدث عن بني إسرائيل  يصفهم  ثلاثة  مميزات هي الظلم و العدوان و عدم التناهي عن المنكر في قوله تعالى ( لعن الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داوود و عيسى ابن مريم . ذلك بما عصوا و كانوا يعتدون (78) كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبيس ما كانوا يفعلون (79)  سورة المائدة .

و عندما أمرهم الله أن يذبحوا بقرة فيحيى المقتول و يدلهم على القاتل رفضوا في بداية الامر . و لكن بعد اقتناعهم بحوث معجزة  طرحوا على موسى عليه السلام ثلاثة أسئلة : ( قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ماهي ؟ …) ثم ( قالوا ادع  لنا ربك يبين لنا ما لونها ؟…) ثم ( قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا …) سورة البقرة الآيتان 67و68.

سيدنا إبراهيم دعا ربه لنفسه و ابنه اسماعيل بثلاث أدعية : قال تعالى في سورة البقرة :( وإذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت و اسماعيل . ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم )الآية 126. ثم يدعوا الله أن يجعلهما مسلمين لله و ذريتهما . و أن يريهما مناسكهما .و أن يتوب عليهما .قال تعالى ( ربنا و اجعلنا مسلمينلك . و من ذريتنا أمة مسلمة لك . و أرنا مناسكنا . و تب علينا . إنك أنت التواب الرحيم ) الآية 127 . و يدعو الله أن يبعث  لأمته رسولا يتصف بثلاث و هي: تلاوته عليهم آيات الله و تعليمهم الكتاب و الحكمة  و تزكيتهم .قال تعالى ( ربنا و ابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك . و يعلمهم الكتاب و الحكمة . و يزكيهم . إنك أنت العزيز الحكيم )الآية 128 .

و سخر لسيدنا سليمان ثلاث جنود حيث قال ( و حشر لسليمان جنوده من الجن و الإنس و الطير فهم يوزعون ) سورة النمل الآية 17. و عندما تفقد سليمان الطير و لم يجد الهدهد توعده بثلاث : العذاب أو الذبح أو الإتيان بدليل .قال تعالى و تفقد الطير فقال : مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين .لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين ) سورة النمل الآيتان 20و21 .

و عندما أراد موسى عليه السلام أخذ الحكمة من السيد الخضر عليه السلام  علمه ثلاث آيات من الحكمة ( خرق السفينة و قتل الغلام و إقام الجدار ) و لم يقبل منه إلا ثلاث أسئلة ( سورة الكهف من الآية 59 إلى الأية 81 ) .

و عندما دعا موسى ربه دعاه بثلاث (قال رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري و احلل عقدة من لساني )  و الهدف هو أن يفقهه قومه . ثم دعا لأخيه بثلاث ( و اجعل لي وزيرا من أهلي. هارون أخي.اشدد به أزري. و أشركه في أمري ) (ذكر ثلاثة أهداف هي ( كي نسبحك كثيرا . و نذكرك كثيرا . إنك كنت بنا بصيرا ) .

و كان لموسى في عصاه ثلاثة أهداف حيث يتوكأ عليها و يهش بها على غنمه و له فيها أغراض أخرى كثيرة قال تعالى : ( و ما تلك بيمينك يا موسى قال : هي عصاي أتوكؤا عليها و أهش بها على غنمي و لي فيها مآرب أخرى ) سورة طه  الآيتان 17و18.

عيسى عليه السلام يكلم أمه و هو وليد  و يوصيها بثلاث :  قال تعالى على لسان عيسى عليه السلام ( فكلي و اشربي و قري عينا )  سورة مريم الآية 26  . ثم يكلم قوم أمه مريم ( عليها السلام ) في المهد و يقول أن الله أوصاه بثلاث : بالصلاة و الزكاة و بر الوالدة : قال تعالى في سورة مريم الآيتان  31 و 32 (و أوصاني بالصلاة و الزكاة ما دمت حيا . و برا بوالدتي و لم يجعلني جبارا شقيا ).  و تستمر الثلاثية في الآية الموالية ( أي الآية 33 ) في قوله تعالى : ( و السلام علي يوم ولدت و يوم أموت و يوم أبعث حيا ) سورة مريم الآية 33 .

و وصفت الملائكة مريم عليها السلام بثلاثية و أمرتها بثلاثية حيث قال تعالى : ( و إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك و طهرك و اصطفاك على نساء العالمين . يا مريم اقنتي لربك و اسجدي و اركعي مع الراكعين ) سورة آل عمران الآيتان 42 و 43 .

و الفرقة الناجية من أتباع الرسل و الانبياء يذكرها القرآن و يصفها بثلاثية  في قوله تعالى ( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة و اتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا . إلا من تاب و آمن و عمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة و لا يظلمون شيئا ) سورة مريم الآيتان 59 و 60 . فالفرقة الناجية تتصف بالتوبة و الايمان و العمل الصالح .

و يورد القرآن ثلاثة صور مرعبة للساعة في قوله تعالى في بداية سورة الحج ( يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت و تضع كل ذات حمل حملها و ترى الناس سكارى و ما هم بسكارى . و لكن عذاب الله شديد ) الآية 2.

و يقسم الناس يوم القيامة إل ثلاثة أقسام تناولتهم سورة الواقعة بالاسم في بداية السورة  قال تعالى ( فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة (8) و أصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة (9) و السابقون السابقون (10 أولئك المقربون (11) في جنات النعيم (12) …..ثم تناولهم الله تعالى  بالتفصيل في معظم السورة ثم ختمت الحديث عنهم في آخر السورة : في قوله تعالى ( فأما إن كان من المقربين (88) فروح و ريحان و جنة نعيم (89) و أما إن كان من أصحاب اليمين(90) فسلام لك من أصحاب اليمين (91) و أما إن كان من المكذبين الضالين (92) فنزل من حميم (93) و تصلية جحيم (94) إن هذا لهو حق اليقين (95) فسبح باسم ربك العظيم (96).

و عندما طمأن المؤمنين طمأنهم بثلاث أمور هي : عدم الخوف و عدم الحزن والتبشير بالجنة في قوله تعالى من شورة فصلت ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا و لا تحزنوا و أبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ) الآية 29.

و بالنسبة للذين ميزهم الله و يبدل سيئاتهم حسنات و صفهم بثلاثة أوصاف هي التوبة و الايمان الصادق و العمل الصالح : قال تعالى في سورة الفرقان ( و من يفعل ذلك يلق أثاما (68) يضاعف له العذاب يوم القيامة و يخلد فيه مهانا (69) إلا من تاب و آمن و عمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات و كان الله غفورا رحيما (70) .

و الشاهدون بالعلم على وحدانية الله و أن الدين عند الله هو الاسلام ثلاثة ( الله و الملائكة و أولوا العلم من الانبياء و العلماء ) في قوله تعالى ( شهد الله أنه لا إله إلا هو و الملائكة و أولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم . إن الدين عند الله الاسلام ) سورة آل عمران الآيتان 17و 18

وعندما يتكلم عن الجبال يقسمها إلى ثلاثة أنواع : بيضاء  و حمراء و سوداء قال تعالى ( و من الجبال جدد بيض و حمر مختلف ألوانها و غرابيب سود (27) سورة فاطر .

و يقسم الصخور إلى ثلاثة أنواع قال تعالى (و إن من الحجارة لما يتفجر منه الانهار . و إن منها لما يشقق فيخرج  منه الماء . و إن منها لما يهبط من خشية الله  ) سورة البقرة الآية 74. و ربما هي إشارة إلى أن الصخور تنقسم إلى ثلاثة أقسام هي : الصخور النارية و الصخور الرسوبية و الصخور المتحولة .

و في خروج النباتات من الارض يصفها القرآن في  ثلاثية في بداية سورة الحج في قوله تعالى (و ترى الارض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت و ربت و أنبتت من كل زوج بهيج ) الآية 5 .

و البحر فيه ثلاث منافع حيث  يأكل الناس منه لحما طريا يستخرجون  منه الحلي و الجواهر النفيسة كاللؤلؤ و المرجان و ترى السفن تشق عباب البحر جارية فيه و تحمل الاقوام و الأقوات . و لتنتفعوا بما ذَكر .. قال تعالى في سورة النحل الآية 14 : ( و هو الذي سخر لكم البحر لتأكلوا منه لحما طريا و تستخرجوا منه حلية تلبسونها و ترى الفلك مواخر فيه و لتبتغوا من فضله و لعلكم تشكرون ) و لتبتغوا من فضله يعني لتطلبوا من فضل الله و رزقه سبل معايشكم بالتجارة  ( صفوة التفاسير المجلد الثاني الصفحة 121) .

و عندما يقسم الكائنات يذكر من يمشي على رجلين و منهم من يزحف على بطنه و منهم من يمشي على أربع قال تعالى ( و الله خلق كل دابة من ماء . فمنهم من يمشي على بطنه . و منهم من يمشي على رجلين . و منهم من يمشي على أربع ) سورة النور الآية 45

و عندما يتحدث عن الأنعام و فوائدها نجد الثلاثية ملازمة للتقسيم في قوله  تعالى ( ومن الناس و الدواب و الانعام مختلف ألوانه ) سورة  فاطر الآية 28 و يقول تعالى في سورة النحل الآية 80 ( و الله جعل لكم من بيوتكم سكنا و جعل لكم من جلود الانعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم و يوم إقامتكم . و من أصوافها و أوبارها و أشعارها أثاثا و متاعا إلى حين ) فقسم ما يكسو الانعام إلى وبر و شعر و صوف .

و في النحل نرى الثلاثية  في قوله  تعالى : ( و أوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا و من الشجر و مما يعرشون ) سورة النحل الآية 68 .

و الثلاثية متواجدة في تقسيم الجار : فمنهم من تجمعنا به علاقة الجوار و القرابة و الدين . و منهم الجار الذي تجمعنا به علاقة الجوار و الدين . و منهم من تجمعنا به علاقة الجوار فقط قال تعالى في سورة النساء الآية 36 : ( و الجار ذي القربى و الجار الجنب و الصاحب بالجنب ) .

وفي المباهلة نجد ثلاثية  : ( النساء و الأبناء و الأنفس ). و ثلاثية ( ندعو و نبتهل و نجعل لعنة الله ).و ذلك  في قوله تعالى ( فمن حاجك  فيه  من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع  أبناءنا و أبناءكم  و نساءنا و نساءكم  و أنفسنا و أنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ) سورة آل عمران الآية 60 .

و قسم العقوبات إلى ثلاثة أنواع القصاص و الحدود و التعازير : فالقصاص (معاقبة الجاني بمثل ما ارتكب من الجناية ) في قوله تعالى ( و كتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس  و العين بالعين و الأنف بالأنف و الأذن بالأذن و السن بالسن و الجروح قصاص . فمن تصدق به فهو كفارة له ) سورة المائدة الآية 47 . و الحدود( عقوبة مقدرة شرعا ) المتعلقة بالزنا و السرقة .و القذف .. في قوله تعالى (الزانية و الزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) سورة النور الآية 2و قوله تعالى ( و السارق و السارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله …) سورة المائدة الآية 40 و القذف في قوله تعالى ( و الذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ) سورة النور الآية 4 و التعازير هي العقوبة التي ترك الشارع تقديرها لاجتهاد الحاكم (أو القاضي ) .كما في سورة المائدة الآية 35.

و في الكفارات يخير المذنبين بين ثلاثة أنواع للتكفير عن الذنب هي  : عتق الرقبة . أو الصيام . أو إطعام المساكين . قال تعالى في سورة المجادلة : (و الذين يظهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا . ذلكم توعظون به و الله بما تعملون خبير (3) فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ) سورة المجادلة الآيتان 3 و 4 .

و في قتل المؤمن خطئا فقد يكون أهله مسلمين و قد يكونوا من المعاهدين و قد يكونوا من الاعداء و هذه الانواع مفصلة في سورة النساء الآية91 في قوله تعالى ( و ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا خطئا . و من قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة و دية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا . فإن كان من قوم عدو لكم و هو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة . و إن كان من قوم بينكم و بينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله و تحرير رقبة مؤمنة .فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله و كان الله عليما حكيما ) .

و في السماح بالقتال أذن القرآن للمظلومين ( الثلاثة ) المعتدى عليهم في أنفسهم أو المعتدى على ديارهم و أرضهم أو المعتدى على عقيدتهم في قوله تعالى في سورة الحج ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا . و إن الله على نصرهم لقدير . الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله .) سورة الحج الآية 38.

و في سبب سقوط الدول يضع القرآن ثلاث مراحل في سورة الاسراء في قوله تعالى ( و إذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا ) الآية 16 . بمعنى أن الله أمر الأغنياء و الرؤساء بالطاعة و إقامة شرع الله لكنهم فسقوا و فجروا فيها فوجب عليهم العذاب فتم تدمير قريتهم أو دولتهم .

وجدة البوابة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي وجدة البوابة