ثلاثيات القرآن/ الجزء الثالث خاتمة

67108 مشاهدةآخر تحديث : الجمعة 23 سبتمبر 2016 - 8:36 مساءً
2016 09 23
2016 09 23

و في التقسيم الثلاثي المفروق نعطي أمثلة من ذلك على النحو التالي :

عندما يقسم القرآن البقين يقسمه إلى ثلاثة أنواع : علم اليقين و عين اليقين و حق اليقين قال تعالى  : ( كلا لو تعلمون علم اليقين . لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين…) سورة التكاثر الآيات 5 و 6 و7 . و قوله تعالى ( إن هذا لهولحق اليقين ) سورة الواقعة الآية 98 .

و قسم الروح إلى ثلاث ( الروح التي هي نفخ من الله .و الروح التي هي القرآن . و الروح التي هي جبريل عليه السلام ) ففي الروح التي هي نفخ من الله في مخلوقاته  قال تعالى( يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي و ما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) سورة الاسراء الآية 85. والروح التي تعني الوحي ( والقرآن بصفة خاصة ) يقول تعالى ( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ) سورة الشورى الآية 49 .و الروح التي تعني روح القدس ( جبريل ) عليه السلام يقول تعالى ( تتنزل الملائكة و الروح فيها بإذن ربهم من كل أمر )سورة القدر الآية 4

و عندما يقسم النفس يقسمها إلى ثلاث : النفس المطمئنة و النفس اللوامة و النفس الأمارة في قوله تعالى على لسان زوجة عزيز مصر ( و ما أبرئ  نفسي إن النفس لأمارة بالسوء  إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم ) سورة يوسف الآية 53 . و قد استهل القرآن سورة القيامة بقوله تعالى ( لا أقسم بيوم القيامة (1) و لا أقسم بالنفس اللوامة (2) سورة القيامة. و قال تعالى ( يا أيتها النفس المطمئنة (27 ارجعي إلى ربك راضية مرضية (28) و ادخلي في عبادي ( 29) و ادخلي جنتي (30) سورة الفجر .فنفس الشخص تتقلب ما بين الامارة و اللوامة و المطمئنة لذلك قال بعضهم أن النفس اللوامة هي ما يسمى في علم النفس ( الأنا الأعلى ) . و النفس الأمارة ( الهو ) . و النفس المطمئنة هي ( الأنا ).

و الميثاق الغليظ في القرآن جاء في ثلاث صور و هي الرسالة وعقد الزواج  قال تعالى ( و قد أفضى بعضكم إلى بعض و أخذن منكم ميثاقا غليظا )النساء 21 . و العهد الذي أخذه الله من بني إسرائيل بعد ما جاءهم من الكتب و المعجزات  قوله تعالى ( و قلنا لهم لا تعتدوا في السبت و أخذنا منهم ميثاقا غليظا ) سورة النساء الآية 154 . و في قوله تعالى:( و إذ أخذنا من النبيئين ميثاقهم و منك و من نوح و ابراهيم و موسى و عيسى ابن مريم . و أخذنا منهم ميثاقا غليظا ) سورةالأحزاب الآية8 بمعنى أن الله أخذ من الانبياء عهدا وثيقا عظيما على الوفاء بما التزموا به من تبليغ الرسالة إلى قومهم .

و الوحي في القرآن على ثلاثة وجوه فغالبا ما يعني الالهام  للبشر مثل الوحي إلى الملائكة والانبياء أوأم موسى أو مريم عليهم السلام جميعا . و قد يعني التوجيه الالهي لغير العاقلين كالنحل و السماوات  و قد يعني وساوس الشيطان : قال تعالى و كذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى من حولها ) الشورىالآية 7 و قوله تعالى ( و أوحينا إلى أم موسى أن ارضعيه.. ) القصص الآية 7 . ففيس التوجيه الالهي للغريزة  قوله تعالى ( و أوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ) سورة النحل الآية 68.و قوله تعالى ( و أوحى في كل سماء أمرها ) سورة فصلت الآية 12.و في معنى وساوس الشيطان قوله تعالى ( و إن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم و إن أطعتموهم إنكم لمشركون ) سورة الانعام الآية 121 و قوله تعالى: (و كذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الانس و الجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ) في سورة الأنعام الآية 112

و الفوز يقسمه القرآن إلى ثلاثة أقسام : الفوز العظيم و الفوز الكبير و الفوز المبين

قال تعالى ( من يُصرف عنه يومئذ رحمه و ذلك الفوز المبين ) الانعام الاية17

قال تعالى ( و من يطع الله و رسوله فقد فاز فوزا عظيما )الاحزاب 71

و قال تعالى ( لهم جنات تجري من تحتها الانهار ذلك الفوز الكبير) البروج الاية11

و في سورة الفلق يكون التعوذ من ثلاثة من شر ما خلق الله. و من شر النفاثات في العقد. و من شر حاسد إذا حسد .

و في سورة الناس نستعيذ بالله  و نثبت له ثلاثة  أوصاف  و هي :( رب الناس) . و(ملك الناس ). و( إله الناس ).  . ثم  يورد القرآن ثلاث صفات للشيطان و هي( الوسواس ). ( الخناس ). ( الذي يوسوس في صدور الناس ).

فالثنائي و الثلاثي و الرباعي و الخماسي و السداسي و السباعي… يخدم الآحاد. و الآحاد بدوره يخدم توحيد الله: و كأننا في دوائر للهدف تحيط كل دائرة بأختها الأصغر منها  . أو كما نرى عند الأصوليين من أن دائرة الاجتهاد تحيط بدائرة السنة و دائرة السنة تحيط بدائرة القرآن . فالاجتهاد يخدم السنة و القرآن.  و السنة تخدم القرآن… أو كما تحيط دائرة التحسينيات ( الكماليات ) بدائرة الحاجيات  و كما تحيط دائرة الحاجيات بدائرة الضروريات عند علماء المقاصد…وأركان الاسلام الخمسة ( الشهادتان و الصلاة و الصيام و الزكاة و الحج ) تعود في أصلها إلى كلمة التوحيد ( لا إله إلا الله ). و أركان الايمان الستة ( الايمان بالله و الملائكة و الكتب و الرسل و اليوم الآخر و القضاء و القدر ) تعود في الاصل إلى الإيمان بالله وحده. و كما قال بعض الفقهاء ( ما جعلت الشريعة إلا لخدمة العقيدة ) .

ملحوظة

قد نجد  أحيانا الآحاد في صورة الرباعي و في موقع آخر نجده في صورة الاثني عشري كما هو الحال بالنسبة لقيام الساعة المذكورة في الرباعي من  سورة الانفطار ( بسم الله الرحمان الرحيم . إذاالسماء انفطرت.و إذا الكواكب انتثرت.و إذا البحار فجرت.و إذا القبور بعثرت ) الآيات الأربع الاولى . و نجد نفس الموضوع في اثنى عشري في بداية سورة الانفطار ( بسماللهالرحمان الرحيم .إذا الشمس كورت . و إذا النجوم انكدرت . و إذا الجبال سيرت.و إذا العشار عطلت . و إذا الوحوش حشرت. و إذا البحار سجرت .و إذا النفوس زوجت .و إذاالموءودة سئلت. بأي ذنب قتلت .و إذا الصحف نشرت . و إذا السماء كشطت. و إذا الجحيم سعرت. و إذا الجنة أزلفت ) الآيات 12 الأولى من سورة الانفطار. فهذه العلامات و الامارات لوصف الساعة و إعلان عن نهاية العالم .

هذه مجرد خاطرة و نطلب من الله السداد و التوفيق و إلى خاطرة أخرى الجمعة 18 رمضان 1437.موافق 24 يونيو 2016

أولاليت أحمد

وجدة البوابة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي وجدة البوابة