توقيف نائب وكيل الملك بمحكمة فاس يغضب قضاة المغرب

100972 مشاهدة
فاس: رشيد الكويرتي

أثار قرار مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات في حكومة تصريف الأعمال، توقيف النائب الأول لوكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بفاس، أول أمس الجمعة، على خلفية تقرير أعدته لجنة تفتيش في شأن اتهامات وجهت إلى الأخير ترتبط بالشطط في استعمال السلطة، ردود فعل قوية من جانب عدد من قضاة المغرب، الذين سارعوا إلى التعبير عن موقفهم إزاء هذا القرار، بين مستنكر بالتسرع في اتخاذه وبين مطالب بالتريث ريثما تتضح تفاصيل هذا القرار والوقائع التي بني عليها.

أسف واستغراب

فرع المكتب الجهوي لنادي قضاة المغرب بفاس سارع إلى إصدار بيان، إثر اجتماع له أعقب قرار التوقيف، أعرب فيه “عن تلقيه ببالغ الأسف خبر توقيف أحد قضاة النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بفاس، والمعروف بالاستقامة والتفاني في العمل وحسن الخلق داخل المحكمة وخارجها؛ وذلك على خلفية ما سمي بقضية مرجان 2 فاس”.

كما استغرب المكتب الجهوي للنادي، من خلال البيان الذي نشره بصفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، “للسرعة التي صدر بها قرار التوقيف والذي يعتبر إجراء خطيرا يهدم قرينة البراءة ويؤثر بشكل كبير على نفسية القاضي المعني بالأمر في غياب أي إشعار للرأي العام بمعطيات ملموسة حول جسامة المخالفات المهنية المرتكبة”،

وبينما شدد النادي في الوثيقة ذاتها “على وجوب احترام الضمانات الدستورية المخولة للقضاة في إطار التطبيق السليم للقانون”، أكد “على مبدأ المساواة بين جميع المواطنين أمام القانون، كيفما كانت صفتهم وموقعهم”، مبرزا بكون المكتب الجهوي لنادي قضاة المغرب بفاس “سيبقى مواكبا ومتتبعا لمجريات هذه القضية وسيرفع تقريرا إلى الرئيس والمكتب التنفيذي لاتخاذ ما يلزم”.

من جهته، علق عبد اللطيف الشنتوف، رئيس نادي قضاة المغرب، أمس السبت، على القرار الصفحة بذاتها، معنونا تدوينته بـ”تأطير للأحداث”، قائلا: “مجال تدخلنا كجمعية في قضية فاس هو ما وصلنا من توقيف نائب لوكيل الملك بفاس، يوم أمس، بهذه السرعة، وتوقيف أجره وما يترتب عن ذلك من ضياع لأسرته وحالته الاجتماعية والنفسية.. إذا كنا فعلا نؤسس للقانون ومساواة المواطنين أمامه بغض النظر عن صفاتهم، فإن المجلس الأعلى للسلطة القضائية، في هذه الحالة، كان كافيا لتبيان حالة الخطأ من عدمها بعد النقاش والمداولة”.

وأضاف القاضي الشنتوف مدونا: “لذلك، حتى يكون واضحا لدى الجميع، إننا نتدخل في هذه القضية انطلاقا من دورنا في الدفاع عن حقوق القضاة المنصوص عليها في القانون. ونتعامل مع هذا الحدث، أيضا، انطلاقا من أن المعني بهذه الواقعة، أولا وأخيرا، هو قرار وزير العدل والحريات الذي قرر بموجبه توقيف النائب المذكور، وبالتالي نرفض أي بث للشائعات بين القضاة والتي نعلم من يقف خلفها وغاياتها”.

وأضاف رئيس نادي قضاة المغرب قائلا: “كما نرفض تسويق مقولة أننا نقف ضد المواطنين، فنحن أول من يطالب بتطبيق القانون على أنفسنا؛ ولكن ليس بهذه الكيفية، وإنما عن طريق القضاء، وإن كانت هناك أشياء مهنية، يتعامل معها المجلس”.

ودعا الشنتوف، من خلال تدوينته، زميلاته وزملائه “إلى التعامل مع الوضع انطلاقا من قرار وزير العدل المذكور دون تصديق أية شائعات تتعلق سواء بالحدث ذاته أو الأبعاد التي من المكن أن يكون قد اتخذها”، مضيفا بالقول: “ما يهمنا هو قرار التوقيف في حد ذاته وما إذا كان متلائما أم لا، وهو ما سنقف عنده”، داعيا “جميع الزملاء والزميلات إلى الالتفاف، أكثر من أي وقت مضى، حول إطارهم الجمعوي ودعمه، فقد ثبت أنه هو الوحيد الذي ينطق بضمير القضاة، كما ثبت أن القانون وحده لا يضمن الحقوق”.

“قرار قاس وأكثر إيلاما”

المعلقون من القضاة على قرار توقيف وكيل الملك بفاس أجمعوا على أنه كان متسرعا ولا تستوجب واقعته قرار التوقيف؛ فنازك بقال، عضو النادي، علق على هذا القرار مدونا: “لطالما كانت مواقف النادي واضحة.. لسنا ضد المواطنين، ولم ندعم في يوم ما جهة معينة، بل لطالما دافعنا عن حقوق القاضي والمتقاضي…ونحن، إلى حد الساعة، لا نعلم حقائق الأمور.. فقرار توقيف الأجر خاصة يجب أن يكون مبنيا على دلائل قوية ومقنعة.. ولا شك في أن قرارنا، كذلك، سيصدر بعد أن نتحرى جيدا ونعلم الوقائع.. فما يقال ويشاع شيء.. وما يقع شيء آخر”.

أنس سعدون، عضو النادي، من جانبه، كتب قائلا: “نادي قضاة المغرب جمعية مواطنة، ولدت من رحم معاناة المواطنين لتعبر عن آمالهم..”. وتساءل القاضي ذاته: “كيف سيتدبر القاضي أموره حينما سيتفاجأ بقرار توقيف مع الحرمان من الأجر؟، هل يعقل أن يبحث عن عمل مؤقت، في انتظار البت في ملفه التأديبي؟.. هل نقبل أن تهان كرامة القضاة بهذا الشكل؟.. ألم يكن هناك حل أقل ضررا؟”.

وفي المنحى نفسه عبرت القاضية نزهة مسافر قائلة: “أيها القضاة، استيقظوا! هل يرضيكم ما يقع؟، الإهانة والتهديد في أرزاقكم والحط من كرامتكم ليس مقتصرا عليكم فقط، هو يتجاوزكم لأسركم، ولا سبيل لتغيير هذا الوضع المؤلم سوى بتضامنكم واتحادكم على كلمة واحدة.. رجاء اتخذوا موقفا يحسب لكم”.

القاضي إدريس معطى الله تفاعل، بدوره، مع هذا الحدث مدونا: “ليس فقط واقعة فاس التي ثبت فيها التحامل على القضاة والحط من كرامتهم، بل هي وقائع كثيرة نعلم بعضها ونجهل البعض الآخر، فقط هدفهم واحد، هو إقبار روح الدستور في استقلال السلطة القضائية وحفظ كرامة القضاة وتحصينهم مما قد يؤثر على استقلالهم بمناسبة بثهم في القضايا.. لك الله أيها الوطن الحبيب… لك الله”.

عبد العزيز البعلي، عضو النادي، رد بدوره على قرار وزارة العدل والحريات في حق وكيل الملك بفاس، وكتب على صفحة النادي: “من المهم أن نوضح للرأي العام أننا لسنا ضد تطبيق القانون ضد أي كان تفعيلا لمبدأ المساواة؛ لكن ما يحز في النفس هو أن الأجهزة المختصة تسارع إلى تفعيل المساطر عندما يكون القاضي محط شكاية أو وشاية، لكنها لا تحرك ساكنا عندما يكون هو الضحية أو عندما لا تثبت صحة ما”…

دعوة للرد وللوحدة

مبارك جناوي اقترح على أجهزة النادي الوطنية أو الجهوية “المسارعة إلى عقد ندوة صحافية لتنوير الرأي العام بما حدث وإبراز عناصر الشطط، المتمثلة سواء في عدم قانونية التوقيف ولا من حيث السرعة التي تم بها البحث.. وأيضا إلى عدم تحريك الأبحاث والشكايات عندما يكون القضاة هم الضحايا..”؛ بينما أوضح زميله فراس سلمان أن “توقيف القضاة وحرمانهم من رواتبهم، باستثناء التعويضات العائلية، هو تدبير استثنائي يوازي الاعتقال الاحتياطي. ولهذا، فانه يستلزم توفر العديد من الشروط لإعماله؛ ومنها خطورة الأفعال المرتكبة وتناسبها مع قرار التوقيف المؤقت عن مزاولة المهام، وتقديم مبررات أو تعليلات اللجوء إليه”..

خالد المتوكل عبّر عن غضبه اتجاه القرار، قائلا: “السكوت عن مختلف المآسي والإهانات التي يتعرض لها الجسم القضائي بكافة رموزه والتي تهدد استقلاليته وسلامة أعضائه هو علامة للرضا عن الأوضاع بالنسبة إليهم!!!…فقد حان الوقت لنصدح بقول الحقيقة المرة التي لم نقو يوما أن نصرح بها، وهي أن ما نتعرض له اليوم ما هو إلا نتاج التشتت الذي يعيشه الجسم القضائي، وعدم وحدة صفه وطغيان الأنانية والصمت المطبق لبعض تكتلاته، وغيرها من العوامل التي لا تساعد على بلورة موقف موحد.. وإلى حين تحقيق المراد، فسيضحى وضعنا على حاله ما لم نغير ما بأنفسنا”..

مصطفى العدراوي، ذهب إلى نفس ما عبر عنه زميله المتوكل، وكتب: “هذا الواقع الذي أصبح لا يطاق لا يمكن إصلاحه إلا بتكاثف جهود القضاة، فقد أصبح غير مقبول أن نظل نتأسف على حال بعضنا البعض جراء ما يتعرضون له من جزاءات لا تتناسب البتة مع الأفعال المرتكبة من طرفهم، بل علينا توحيد الصف والكلمة لأجل تغيير هذا الواقع نحو الأفضل، بما يحقق استقلالنا واستقلال السلطة القضائية”.

القاضي عفيف البقالي، الذي عنون تدوينته بـ”سر المرجان”، ذكر أنه آثر الحديث عن الواقعة بعد هدوء العاصفة، وأضاف مدونا: “فضلت الكتابة بعد انتهاء موجة التدوينات الفيسبوكية.. وها أنا أكتب الآن، وأعلم أن كلامي لن يعجب أحدا، كما يعلم أغلبكم أن كثيرا مما يقال كلام في كلام؛ لأن الفعل يحتاج إلى أكثر من حاسوب وصفحة على الفيسبوك، فقد علمنا الماضي القريب أن كثيرا من الزملاء وجدوا أنفسهم لوحدهم في فوهة البركان، وخلفهم جيش من الأقلام يدفعهم دفعا إلى الهاوية.. للأسف، هكذا هي الحقيقة مرة مؤلمة، تذكروا كلامي جيدا، فسرعان ما سيتم طي صفحة قضية فاس بعد موجة من الكلام”.

2017-04-03 2017-04-03
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ع. بلبشير