تنزيل الرؤية الاستراتيجية للمجلس الأعلى للتربية والتكوين من خلال تفعيل التدابير ذات الأولوية بين الواقع والحلم

206113 مشاهدة

تنزيل الرؤية الاستراتيجية للمجلس الأعلى للتربية والتكوين

من خلال تفعيل التدابير ذات الأولوية بين الواقع والحلم

وجدة البوابة: محمد شركي

يخيل للمطلع على المذكرة الوزارة رقم 15×099 الصادرة بتاريخ 12/10/2015 وهي المذكرة الإطار في شأن التنزيل الأولي للرؤية الاستراتيجية 2015ـ2016 من خلال تفعيل التدابير ذات الأولوية أنه في حلم لا في واقع  وهو يستعرض محاورها التسعة ،وثلاثة وعشرين من تدابيرها. ولنضرب على سبيل  المثال لا الحصر التدبير رقم 11 الخاص بتأهيل المؤسسات التعليمية ، ذلك أنه جاء في هذا التدبير ما يلي : (( يستهدف هذا التدبير تأهيل البنيات التحتية والتجهيزات المدرسية والمحافظة على صيانتها لتهيىء الجو الملائم للتحصيل ، وذلك من خلال توفير البنية التحتية الأساسية لكل المؤسسات التعليمية : ” الماء الصالح للشرب ، المراحيض ، الكهرباء ، الطاقة الشمسية ، الصرف الصحي ، الأسوار ، السياجات ….” وإصلاح البنايات والتجديد المعماري خصوصا بالنسبة للحجرات الدراسية المبنية بالمفكك ، وتحسين الراحة الحرارية في المؤسسات التعليمية المتواجدة المناطق  الباردة عبر اللجوء إلى تقنية ” البئر الكندية ” ، وتعويض التجهيزات المتلاشية ، وإرساء نظام الصيانة الوقائية ، وإشراك وتعبئة مختلف الشركاء المحليين والجهويين والوطنيين )) انتهى ما تضمنه التدبير رقم 11.

فبالرغم من أن المذكرة الوزارية نصت على نهج المقاربة التدرجية في أجرأة التدابير الأولية فإن هذا التدبير يبدو أقرب إلى الحلم منه إلى الواقع باعتبار واقع الحال الذي عبرت عنه المذكرة ” ببعض ” الاختلالات  فقط . وواقع حال المؤسسات التعليمية في طول البلا د وعرضها، وفي حواضرها وبواديها  يجعل التدبير رقم 11 مجرد حلم وإن كانت مدة تنزيل الرؤية الاستراتيجية لمجلس الأعلى للتريية والتكوين  والبحث العلمي تمد خمس عشرة سنة . ولسنا  ندري كم سيتطلب على سبيل المثال لا الحصر استبدال الحجرات الدراسية المبنية بالمفكك ببنايات جديدة  من وقت ، وهي حجرات لا يقتصر وجودها على البوادي والقرى بل لا زالت موجودة في المدارات الحضرية، وقد تجاوز عمرها المدة التي يقتضيها البناء المفكك الرغم من النداءات المتكررة بتهديدها لحياة المتعلمين خلال عقود متتالية .وواقع الحال يشهد بوجود مؤسسات تعليمية غير مربوطة بشبكات الماء الصالح للشرب  أو الصرف الصحي ، وبدون أسوار أو سياجات  ولا ما قصدته المذكرة الوزارية بنقط الحذف بعدها وبدون كهرباء وبدون تدفئة لا بالتقنية الكندية التي تحلم بها المذكرة  ولا بغيرها من الطرق التقليدية المألوفة . أما المتلاشي من التجهيزات فنسبته أكبر بكثير من التجهيزات الصالحة للاستعمال والتوظيف .  وإذا كان قد مر على استقلال البلاد ستة عقود ولم تتغير وضعية المؤسسات التعليمية،  ولم تؤهل بنياتها التحتية ،فكيف يمكن تأهيلها في عقد ونصف من الزمن ؟  ولا شك أن طموح أو حلم مذكرة التنزيل وتفعيل التدابير ينطبق عليه المثل المغربي العامي  القائل : اللي ما جا مع العروس ما يجي  مع أمها ” . ويبدو أن ترسيخ المدرسة المغربية الجديدة المجسدة لمبادىء الانصاف ،وتكافؤ الفرص ،والجودة للجميع مجرد حلم حالم باعتبار واقع الحال ، وأن تنزيل رؤية استراتيجية  حالمة سيكون حتما تنزيلا حالما وبعيدا عن الواقع. وما قيل عن التدبير رقم 11 يقال عن باقي تدابير مذكرة التنزيل التي هي عبارة عن أحجية  ستذهب مع واد وسنبقى مع الأجواد كما يقال عند نهاية كل أحجية.

2015-12-29 2015-12-29
أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ع. بلبشير