تنبؤات نابليون: عندما ستستيقظ الصين…

241210 مشاهدةآخر تحديث : الأحد 27 نوفمبر 2016 - 11:00 مساءً
2016 11 27
2016 11 27

وجدة البوابة: نور الدين صايم

مثل جرى على لسان الإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت عندما قال (عندما تستيقظ الصين فان العالم سيعرف زلزالا). وفعلا كانت الصين في عصر نابليون نائمة ، أو هكذا كان يبدو للناس.و الآن تعد الصين من الدول التي لها باع كبير في السياسة و الاقتصاد و القوة العسكرية، ولها الكلمة في المحافل الدولية . بل إنها تساهم في رسم الخريطة السياسة الدولية وتحديد مناطق نفوذها. ولحد الآن لا تمارس دورها كقوة عظمى.بل إن جهودها اتجهت نحو بناء قوتها العسكرية والاقتصادية و العلمية. في أحد الأفلام الوثائقية التي رصدت أسباب تفوق المارد الصيني، اتجه الباحث و الموثق إلى رصد حالة قطاع التعليم في الصين الآن، أي في الوقت الحاضر،فوجد أن الدولة الصينية ومنذ الثورة الثقافية في عهد ماو تسي تونج ،عملت على تعميم التعليم ، وجعلته واجبا من واجبات الدولة. لأن أي إصلاح لا يمر عبر مواطنين جهلة أو في أحسن الأحوال أميين. الصين في الوقت الحاضر ، خلقت نظاما تعليميا ، يعزل فيه المتفوقون ليدرسوا في مدارس خاصة.و يخضعون لتربية خلقية تتخذ من النظام ركيزة أساسية التلاميذ يتعلمون من خلال الخضوع لهذا الأساس لشيئين رئيسين : الضبط الذاتي أو الانضباط الذاتي: l autodiscipline و الانضباط لقانون المدرسة:. la discipline ثم يتعلم التلميذ أشياء أخرى كحب القيام بالواجبات المدرسية، و الاعتماد على النفس و المطالعة و البحث، و الاهتمام بالبيئة… بدون شك راجت على مواقع التواصل الاجتماعي صور المدرس المغربي في الجنوب المغربي وهو في القسم محاطا ب3تلاميذ ، يستفزونه و يمارسون عليه تهجماتهم بل ويضربونه …وانقلب القسم إلى حمام مغربي من كثرة الصراخ و الصخب، أو شبيه بمجلس النوام في ذروة المناقشة و المعارضة. وعوض فتح تحقيق نزيه ، وإعادة الاعتبار للمدرس يصدر أمر من طرف الجهات المسيرة للشأن التربوي هناك بتوقيفه عن العمل بل و إلصاق المرض النفسي به(أحمق أو مجنون)؟بدون إجراء بحث معمق عن الأسباب و النتائج والاستماع ال جميع الأطراف و في أقسام أخرى…الخ  وكأننا بهذا القرار نشجع كل تلميذ عل التطاول على مدرسه،وتكون النتيجة هي طرد المدرس عوض معاقبة التلميذ.ومن تجربة الصين يتبين أن أول أمر قررته لتصحيح مسار المدرسة و التدريس هو إقرار الانضباط الداخلي للتلميذ و انضباطه لقانون المدرسة، واحترام المؤسسة والمدرس والقيام بالواجب… وبدون شك كذلك و بدون نسيان ما تهدف له الحكومة الحالية من قرار إلغاء مجانية التعليم و اللجوء إلى متعلمين بدون تكوين بيداغوجي للقيام بمهمة التدريس.الغاء مجانية التعليم تعد ضربة قاضية وقاصمة لهذا القطاع. إلا أن السؤال المطروح: إذا كانت الدول التي عرفت تطورا نوعيا وتقدما في العلم و التكنولوجيا و البحوث العلمية والطبية و في جميع الميادين، راهنت على المدرس، والمدرسة باعتبارها المكان السليم والذي يكون النخبة في كل الميادين،فإننا نتساءل و بمرارة لماذا تعمل الدولة في شخص الحكومة المغربية على إعدام وإقبار التعليم و الإجهاز على بقايا مدرسة و التنكيل بالمدرسين ؟ و هل المراهنة على إبقاء المدرسة مفتوحة في وجه الأثرياء(التعليم الطبقي) وحدهم، كفيل أو يمكن أن يجلب التقدم و اللحاق بركب الدول المتقدمة، و يساهم في الاستقرار الاجتماعي؟ أليس بهذا القرار نساهم في نشر الجهل والأمية في صفوف عريضة من فئات الشعب(الأغلبية الساحقة)؟ وإذا تخلت الحكومة عن قطاع الصحة سنحصل على أجيال جاهلة أمية و مريضة.و يكون ذلك هو الطريق الميسر إلى تكوين جيش من المرضى والمتطرفين فكريا .لأن هؤلاء لا يملكون سلاحا فكريا قوامه النقد والملاحظة والتحليل و التركيب و المقارنة و التمييز و التعليل و البرهنة… بل سيكنون لقمة سهلة لأنصار الخطب الحماسية و غسيل الأدمغة؟؟؟ التكوين الفكري وترويض العقل على القيام بالعمليات الذهنية العليا وسائر العمليات العقلية المتوسطة و البسيطة، لا يتعلمها الفرد في أي مكان إلا مكان المدرسة الرسمية…

وجدة البوابة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي وجدة البوابة