تفشي ظاهرة إغلاق الشوارع وإعاقة حركة المرور في المناسبات بنصب خيام في الشوارع والطرق بمدينة وجدة

37914 مشاهدة

إن اغلاق الشوارع بمناسبات الأفراح والأتراح اصبحت ظاهرة غريبة ومستهجنة في مجتمعنا المغربي، حيث ان بعض السكان أصبحوا يمارسون هذه الظاهرة بشكل لافت للنظر ولا يخفى على سالكي الطرق في مدننا وقرانا وأريافنا هذا السلوك الطارئ على مجتمعنا.

والسؤال الذي يطرح نفسه على من يمارس هذه الظاهرة (متى كان الشارع العام ملكاً لك)؟! وتعلم انك لست الوحيد الذي يسلك الشارع، أليس كذلك؟. إن هذه الظاهرة تجاوزت الضوابط المنصوص عليها في قانون السير وتعليماته وتتنافى مع الآداب العامة لحرمة الشارع العام وتعدى الأمر إلى الإعتداء على حقوق الآخرين في إستخدام الشارع..

وقد بدأت ظاهرة نصب خيام الأفراح والأتراح في الانتشار بشوارع وطرق مدينة وجدة في السنوات الأخيرة بشكل جد مبالغ فيه في كل يوم من أيام السنة. ويتسبب نشر  هذه الخيام، وهي من الأحجام الكبيرة في سد الشوارع والطرق،الشيء الذي ينعكس على حركة المرور، ويعرقل السير سواء تعلق الأمر بالسابلة الراجلة أو السابلة الراكبة. ولا ندري ما الجهة التي ترخص أو تسمح لأصحاب هذه الخيام بنصبها في أماكن المرور.

ويضطر المارة حينما تكون الشوارع التي تنصب فيها  هذه الخيام ضيقة إلى البحث عن منافذ مجاورة لها للمرور، وقد يكلفهم ذلك قطع مسافات طويلة من أجل الوصول إلى أهدافهم. ومعلوم أن الثقافة الإسلامية تمنع كل ما يعرقل الطرق، وقد ورد في الحديث الشريف قول النبي صلى الله عليه وسلم:” إياكم والجلوس في الطرقات، فإذا أبيتم إلا المجالس فاعطوا الطريق حقه”. وواضح من هذا الحديث الشريف أن الحكمة من النهي عن الجلوس في الطرقات هو منع عرقلة السير فيها وإذاية المارة. وإذا كان مجرد الجلوس في الطرقات ممنوعا في ديننا الحنيف، فأولى أن يمنع قطعها من خلال نصب الخيام فيها.

ولا شك أن ظروف الأفراح أو المآتم تجعل أصحابها يتصرفون تحت تأثير العواطف السارة أو الحزينة المندفعة، ويسمحون لأنفسهم بالاستحواذ على الشوارع والطرق، وهي ملك عام لا يحق لأحد أن يحتكره مهما كانت ظروفه سواء تعلق الأمر بالأفراح أم بالأتراح. ولا يمكن التعويل على المسؤولين وحدهم من أجل وضع حد لهذه الظاهرة السلبية بل لا بد أن من توعية الناس دينيا لحملهم على تلافيها بقناعة دينية وليس عن طريق المنع والزجر. وعلى الذين يرغبون في نصب الخيام في الشوارع والطرق أن يفكروا  في حجم الأذى الذي يلحق غيرهم بسبب ذلك.

وإذا  ما كانوا يرجون السعادة لأنفسهم في أفراحهم، والرحمة لموتاهم في مصابهم، فعليهم أن يفكروا في غيرهم لأن المسلم هو من سلم الناس من لسانه ويده. ونأمل أن يحل محل نصب الخيام في الأفراح والأتراح فتح الجيرة أبوابهم لبعضهم البعض كما كان الأمر دائما في الثقافة الإسلامية حيث كان الجيران يؤازر بعضهم بعضا في المصائب، ويشارك بعضهم البعض في الأفراح، ولا زال كثير  من الناس يحافظون على هذه السنة الحميدة التي تعكس مدى تلاحم المسلمين في كل الأحوال. ولئن كان نصب الخيام في البوادي ضروريا وممكنا، فإنه في الحواضر يعرقل حركة السير  ويؤذي المارة في شوارع أمة جعل فيها أدنى شعب الإيمان إماطة الأذى عن الطريق، وهل يوجد أذى أكبر من نصب الخيام في الشوارع والطرقات ؟

وبهذه المناسبة نناشد كافة الجهات المعنية بوضع الضوابط اللازمة للقضاء على ظاهرة إغلاق الشوارع وإعاقة حركة المرور في المناسبات بنصب الخيام نها وهناك، حيث اصبح الامر لا يطاق، فمن حق الاسر ان تفرح او تنظم حفلات متنوعة، ولكن ليس من حق لأحد إزعاج وإعاقة مسير الآخرين في الشوارع لإداء أعمالهم وقضاء حاجاتهم فلنرحم بعضنا البعض.

2017-08-11 2017-08-11
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ع. بلبشير