تأملات في الحكم الصادر في ملف “قائد الدروة”

83881 مشاهدة

تأملات في الحكم الصادر في ملف “قائد الدروة”

د. ادريس الفقير لوجدة البوابة

بعد طول انتظار المتتبعين للقضية المتداولة تحت ما يعرف باسم “قائد الدروة” على مواقع التواصل الاجتماعي والصحف الورقية تم أخبرا النطق ابتدائيا بالحكم في هذه النازلة المعروضة منذ مدة على أنظار المحكمة الابتدائية ببرشيد. وقد تم الحكم ببراءة القائد المعزول من منصبه وبأربعة أشهر سجنا نافدا في حق بطلة القصة سهام وبسنة سجنا نافدا وألفي درهم كغرامة لزوجها وبثمانية أشهر وخمس مائة درهم كغرامة لصديقه الذي ظهر في الفيديو المسرب وهو يصفع القائد. أما في الشق المدني فقد ارتأت المحكمة الحكم لفائدة القائد )الضحية( بتعويض قدره ستون ألف درهم عن الضرر الذي لحقه جراء الأفعال الإجرامية المقترفة في حقه. وقد ووجه هذا الحكم باستنكار العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي حيث اعتبروه منحازا لرجل السلطة الذي ظهر في شريط فيديو بملابسه الداخلية داخل غرفة نوم المدعوة سهام التي تقدم نفسها كضحية لجبروت القائد عبر المواقع الالكترونية. لكن هل الأمر كذلك بالفعل؟ هل جاء فعلا الحكم الصادر في هذه النازلة مجانبا للصواب أم تم تطبيق القانون عكس ما يدعيه المتعاطفون مع المدانين في هذا الملف ؟ مما لا شك فيه أن الخوض في هذه الأسئلة وغيرها يحتم علينا تفحص وقائع هذه النازلة بكل موضوعية عن طريق الاحتكام لمقتضيات القانون وتغييب العاطفة والتجرد من المواقف النمطية من رجال السلطة. ولعل أي تحليل لهذه الوقائع يفضي بالضرورة إلى طرح عدة تساؤلات والخروج بقدر مهم من المستنتجات، أذكر منها: – يجب أن نستحضر أن البداية كانت بإقدام الزوج المدان على إرشاء أحد أعوان السلطة لضمان سكوته على واقعة البناء بدون رخصة، ولعل لهذا الفعل الإجرامي أكثر من دلالة على اعتبار أن الزوج لا يتردد في القيام بأفعال مجرمة قانونا لبلوغ مآربه؛ – من جهة أخرى، ما الذي جعل هذه السيدة، كما جاء على لسانها، تذهب لمكتب القائد وتمده برقم هاتفها الشخصي بحضور زوجها رغم توفر هذا الأخير على رقم خاص به؟ ولماذا اصطحب الزوج أصلا معه زوجته حين قرر الذهاب لمكتب القائد للبحث عن مخرج من ورطت الإرشاء التي اعترف بها كتابيا للقائد؟ ألا تنم هذه الأفعال عن شبهة المناورة والتخطيط لكل ما جرى بعد ذلك؟ – لماذا قامت هذه السيدة بمجارات القائد ولم تسلك الطرق القانونية إن كانت فعلا صادقة فيما تدعيه؟ في حين يستفاد من تصريحاتها أنها قامت عن طريق المهاتفة بإغراء القائد ومراودته عن نفسها لدرجة أنه لم يتردد في دخول بيتها ليلا دون أدنى تخوف أو شك، وهذا يصب في اتجاه التخطيط بسوء نية للإيقاع بالقائد عن طريق التدليس والإغراء. – لنفترض جدلا أن هذه السيدة أرادت باتفاق مع زوجها وشخص آخر الإيقاع بالقائد في حالة تلبس، لماذا لم تقم بذلك تحت رقابة وإشراف النيابة العامة؟ ولماذا لم تسلم الفيديو الذي قامت بتصويره مباشرة بعد النازلة للنيابة العامة؟ ولماذا لم يقم الزوج بإشعار رجال الدرك بوجود القائد في غرفة نومه وتركه يغادر بعدما أخضعه للتعنيف؟ أليس هذا مؤشرا كافيا على أن المخطط له كان هو تصوير ذالك الفيديو لابتزاز القائد بكل أريحية فيما بعد؟ – واقعة الإبتزاز هي التي ستتأكد فيما بعد، حين تم ضبط الزوج من طرف رجال الدرك متلبسا بتسلم مبلغ مالي مهم 40) ألف درهم كما جاء على لسان الزوجة( من القائد الذي نصب له كمينا بتنسيق مع الضابطة القضائية ليتم إيداع الزوج السجن الاحتياطي إثر ذلك. ويستفاد من كل ما سبق أن تهم الإستدراج والتعنيف والإبتزاز بسوء نية ثابتة في حق كل الزوجة والزوج ومرافقهما، في حين أن واقعة الزنا غير ثابتة في حق القائد نظر لتواجد الزوج داخل بيت الزوجية منذ ولوج القائد إليه الشيء الذي ينتفي معه الشروع في جريمة الزنا. كاتب المقال: ادريس الفقير دكتور في العلوم القانونية

2016-04-30 2016-04-30
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ع. بلبشير