بيان مجلس أمناء “منتدى تعزيز السلم” – أبوظبي الأحداث الإرهابية الأخيرة في العالم

375701 مشاهدة

بيان مجلس أمناء “منتدى تعزيز السلم” – أبوظبي

الأحداث الإرهابية الأخيرة في العالم

أبو ظبي: د. أحمد سليمان

 

بمناسبة انعقاد الاجتماع التأسيسي الأول لمجلس أمناء “منتدى تعزيز السلم” -الذي ينعقد في ظروف خاصة ومأساوية- والذي اجتمع أعضاؤه بأبو ظبي عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة (11-12 ديسمبر 2015م)، وانسجاما مع التوجهات الفكرية والعلمية “للمنتدى” وإحساسا بخطورة النيران التي أججها فكر التطرف والإرهاب في مناطق مختلفة من الأرض، وليس أقلها الأحداث التي وقعت في عواصم عالمية مثل باريس وتونس ومالي وكاليفورنيا، والتي استفزت العالم وألَّبته على المسلمين، ، وأشعلت فتيل الكراهية بين المواطنين في البلد الواحد، وشوهت سمعة الإسلام والمسلمين حيثما وجدوا… فإن أعضاء مجلس أمناء منتدى تعزيز السلم:

– ينددون بهذه الجرائم التي لا يمكن أن تنسب إلى الإسلام دين الرحمة الذي جاء به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ولا إلى المسلمين، بل ولا إلى العقلاء من بني البشر فلا منطق لهذه الأفعال الشنيعة إلا أن يكون للعبث نفسه منطق.

– يدعون مقترفيها إلى الإقلاع فورا عن هذه الجرائم التي آذت الإنسانية، وشوهت الإسلام، وأرهقت المسلمين، وكفرت الناس، وأزهقت الأرواح، وأراقت الدماء المعصومة، فلم تستثن النساء ولا الشيوخ ولا الصبيان، خلافا لنصوص الدين الإسلامي. ودمرت المساجد ودور العبادة…فاستحقوا أن ينطبق عليهم قوله عز وجل: (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام. وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل، والله لا يحب الفساد. وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد- سورة البقرة:204-206).

– يدعون علماء الإسلام ومفكريه في زمن الفتنة العمياء وفي ظروف يتطلع فيها المجتمع الدولي كله إلى إسهامهم في إخماد نيران الحرائق التي أججتها المظلوميات والإحن والأحقاد وألبسها الجهل أو سوء الفهم أو حب الدنيا لبوس الشرعية الدينية…يدعونهم إلى تحمل مسؤوليتهم، والاصطفاف في صف واحد لمواجهة تيار الغلو والعنف بصراحة ووضوح لا لبس فيه؛ تثبيتا لفئات كبيرة من المسلمين أنفسهم على ما ألفوه ومارسوه بوحي من دينهم من قيم السلم والتضامن والمحبة، ودفاعا عن صورة هذا الدين التي أصابها من الغبش والتشويه بهذه الجرائم ما لم يصبها بالدعاية المغرضة والتشويه المتعمد.

– يؤكدون الضرورة الملحة والعاجلة لإعادة ترتيب البيت الإسلامي وإصلاح مكوناته أفرادا وجماعات ومؤسسات، لإيجاد البيئة السياسية والاجتماعية والتربوية والأمنية المساعدة على الوقاية من هذه الآفة وعلاج آثارها ومخلفاتها.

–  يدعون حكماء العالم في السياسة والفكر والدين والإعلام والفنون إلى أن يسهموا  مع العالم الإسلامي في إيقاف هذا العبث بحياة الناس وأمنهم واختياراتهم الشخصية والمجتمعية وعيشهم المشترك؛ مذكرين بأن المسلمين هم أكثر الناس تضررا ومعاناة من آفة التطرف العنيف.

– يستنكرون تحميل بعض الأصوات في الغرب الإسلامَ والمسلمين جريرةَ هذه الأحداث وينوهون بالقادة السياسيين والدينين والمفكرين في الغرب الذين أدركوا أن هذه الأفعال الإجرامية لا يسوغ أن تنسب بحال من الأحوال إلى دين كالإسلام عرفه المنصفون منهم من ماضيه القريب والبعيد، كما يعرفونه من ملايين المسلمين الذين يعيشون في وئام وسلام مع إخوانهم في الإنسانية والوطن شرقا وغربا.

– يحذرون من الانجرار إلى الاستغلال المغرض لمثل هذه الأحداث لمصالح سياسية ضيقة تحرم المسلمين -حيث هم أقلية- من حقهم في الاحتفاظ بخصوصياتهم الدينية والثقافية واللغوية، وترمي بهم في مهاوي الوصم والتمييز والتهميش؛ لأن ذلك هو فعلا ما تهدف إلى تحقيقه هذه الأفعال الإجرامية الشنيعة؛ كي يتأتى لمدبريها تأليبُ المواطنين بعضهم ضد بعض، ليسهل عليهم في هذا الجو من الكراهية وانعدام الثقة تجنيد مزيد من الجهال والمحبطين والمغرر بهم. 

– يدعون إلى دعم المجتمعات المسلمة في الغرب والأقليات المسلمة عموما؛ وخاصة  فيما يتعلق بالتعليم الديني؛ لتنجو من مزالق التطرف والعنف والصدام مع مختلف مكونات المجتمع، وتنخرط في تنمية أوطانها بما يضمن التعايش للجميع وتصحيح صورة ديننا الحنيف وصورة أتباعه في الغرب.

– يذكرون -مع وعيهم بتداخل عوامل كثيرة سياسية واستراتيجية واقتصادية… في تفاقم ظاهرة العنف باسم الإسلام – بأن كيفية قراءة النصوص الشرعية والاستنباط منها هي المعضلة، وهي الحل؛ فالمشكلة في عمقها مشكلة خطاب التجديد الذي من شأنه أن يهيئ أرضية السلم في وجدان المسلمين وفي ممارستهم لدينهم.

– يعتبرون ما يقع اليوم من أحداث فرصة للأمة الإسلامية لاستخلاص الدروس والعبر مما حل بها من أزمات، والبدء في مراجعة صادقة وتقويم علمي لأسباب الخلل؛ وخاصة فيما يتعلق بأنظمتها التربوية ومناهجها التعليمية.

– يشيدون بريادة دولة الإمارات في إصدار أول قانون عربي في تجريم أفعال وأقوال التكفير فضلا عن تجريم ازدراء الأديان والمقدسات وعن مكافحة كافة مظاهر التمييز والكراهية على أساس الدين أو العقيدة أو المذهب أو الملة أو الطائفة أو ما سوى ذلك من مبررات التمييز… ويعتزون بكون الملتقى الثاني لمنتدى تعزيز السلم كان سباقا إلى “دعوة الدول الإسلامية إلى سن قوانين تجرم التكفير غير المبرر والصادر من غير أهله؛ باعتباره محرما كما تنطق بذلك نصوص الشرع الصريحة، ولأنه يفضي إلى إباحة إراقة الدماء وقتل الأبرياء.”[1]

– ينوهون بعزم “منتدى تعزيز السلم” بشراكة مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية وبرعاية سامية من جلالة الملك محمد السادس ملك المغرب تنظيم مؤتمر “حماية الأقليات الدينية في العالم الإسلامي” في مراكش أواخر شهر يناير من السنة المقبلة، ويعتبرون هذا المؤتمر خطوة رائدة في بيان الصورة الحقيقية للإسلام ومبادرة غير مسبوقة في التجسيد الفعلي لسماحة الإسلام ورحمته وإنسانيته.

– يشكرون دولة الإمارات العربية المتحدة على رعايتها الكريمة ودعمها المتواصل لمنتدى تعزيز السلم ويسجلون امتنانهم لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، وأصحاب السمو حكام الإمارات، وسمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، على احتضانهم النبيل لهذا الفضاء الفكري والعلمي المتمحض لخدمة السلم من أجل مصلحة الأمة الإسلامية والعالم أجمع.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وحرر بأبو ظبي في فاتح ربيع الأول 1437 هـ/12 ديسمبر 2015م

بيان مجلس أمناء "منتدى تعزيز السلم" - أبوظبي الأحداث الإرهابية الأخيرة في العالم
بيان مجلس أمناء “منتدى تعزيز السلم” – أبوظبي الأحداث الإرهابية الأخيرة في العالم
ع. بلبشير

2015-12-13
أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ع. بلبشير