بعد الغضبة الملكية.. أسرار تنشر لأول مرة عن نبيل بنعبد الله ومحيطه

54470 مشاهدة

كانت حالة الذهول واضحة على ملامح نبيل بنعبد الله الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية ووزير السكنى وسياسة المدينة، وهو يقرأ كما عموم الناس، البلاغ الناري الذي أصدره الديوان الملكي أمس الثلاثاء 13 شتنبر الجاري، حول تصريحه “اللامسؤول” الذي جر عليه غضبة القصر. حيث عاش الرجل وفق مصدرنا حالة عصيبة، ووضعا مأساويا، لكونه تلقى صفعة غير مسبوقة في تاريخه السياسي، الذي انتهى، بعد وضع يده في يد حزب إسلامي، لا قواسم مشتركة بينه وبين “البي بي إس” الذي يشغل أمانته العامة. والواقع أن كثيرا من مناضلي حزب علي يعتة ومحللين سياسيين من مختلف المشارب، لم يستوعبوا ما سمي بـ”الزواج الكاتوليكي” بين حزب التقدم والاشتراكية وحزب العدالة والتنمية، بالنظر إلى اختلاف مرجعيتهما وإيديولوجيتهما.. فالأول، الحداثي، تبنى الشيوعية كمذهب سياسي، في حين يعتبر الثاني حزبا إسلاميا، انبنى على أفكار ومبادئ الفكر الإخواني الذي يعتبر “خونجة الدولة” هدفا استراتيجيا للإسلام السياسي. وشتان بين المرجعتين، اللهم إذا كان لكل حزب، أو بالأحرى زعيميهما، بنعبد الله وبنكيران مصلحة من هذا الزواج الذي انتقل من صبغته “الكاتوليكية” إلى طابعه “العرفي” المبني على المصلحة والمتعة. ولكي نفهم طبيعة هذا “الزواج” الغريب في العرف السياسي، تفيد المعطيات المتوفرة لدينا، أن نبيل بنعبد الله، طلب قبل استوزاره نصيحة أحد الوزراء السابقين في حكومة عباس الفاسي ، حول القطاع الحيوي الذي بإمكانه أن يشغله أثناء توزيع الحقائب الوزارية قبل تشكيل حكومة بنكيران الأولى، فكان أن تلقى بنعبد الله، “نصيحة ثمينة” تقول، “إلى بغيتي لفلوس سير لوزارة السكنى”، وهي النصيحة التي ترجمها “الترجمان” بنعبد الله على أرض الواقع، حيث أصبح الرجل وزيرا للسكنى والتعمير وسياسية المدينة، قبل أن يُنتزع منه قطاع التعمير.. هكذا، تقول المعطيات ذاتها، أصبحت وزارة السكنى في عهد وزيرها بمثابة ملحقة للدفاع عن لوبي العقار، بدلا من الدفاع عن السكن الاقتصادي والاجتماعي الموجه للفئات الهشة، حيث أصبحت الساحة فارغة تماما أمام هذا اللوبي والشركات المشتغلة في هذا القطاع لتلعب كيفما تشاء على حساب أحلام الفقراء.. خاصة وأن صاحب النصيحة، الذي كان يستفيد بعد مغادرته الوزارة من خدماته الاستشارية التي يقدمها لإحدى مؤسسات السكن مقابل مبلغ مالي يقدر بحوالي 14 مليون سنتيم، قال لبنعبد الله، “حتى إلى خرجتي من الوزارة، تقدر تقدم استشارات عقارية لإحدى الشركات بمقابل مادي محترم”. وبالتالي، إنه حتى في حال خروج بنعبد الله من الوزارة، فيكفي أن يقدم خدمات استشارية في مجال السكن لبعض المؤسسات ليجني أموالا طائلة.. هذه النصيحة “الذهبية”، حسب المعطيات، تؤكد على أن بنعبد الله لم يكن يهمه من تحالف حزبه مع “البيجيدي” سوى المنصب الوزاري حتى يؤمن مستقبله. ولعل هذا هو ما يفسر قبوله التحالف مع بنكيران، رغم الاختلاف الصارخ بين مرجعياتهما.

الذن يعرفون بنعبد الله، يقول إن الرجل يظهر دائما بمظهر السياسي القوي والصلب الذي لا يشق له غبار. غير أن هؤلاء، يربطون بين هذه القوة وبين زوجته الثانية التي يظهر إلى جانبها في كثير من الأنشطة. حيث يقولون، إن زعيم التقدميين، يستمد قوته من هذه الزوجة، التي يبقى هدفها الأسمى هو استمرار زوجها في منصب وزير، ناهيك عن كون بنعبد الله لا يرفض لهذه الزوجة طلبا. لكن لماذا هذه الرغبة الملحة في بقاء الزوج وزيرا؟ العارفون بخبايا الأمور، يقولون، إن زوجة بنعبد الله تشتغل في كواليس تظاهرة رياضية كبرى بالمملكة، كمسؤولة عن العلاقات العامة.. هذه التظاهرة “للي كتدبر منها طرف الخبز” حسب هؤلاء، ليست سوى “السباق الدولي مولاي الحسن للسيارات” الذي ينظم بمراكش تحت الرعاية السامية لجلالة الملك، بتمويل من وزارة الشبيبة والرياضة. ويضيف هؤلاء، إن زوجة بنعبد الله لها علاقات واسعة مع المسؤولين عن التنظيم، حيث تتفاوض في الكواليس مع المستشهرين وكبار مدراء المؤسسات، خاصة المشتغلة في مجال البناء والعقار، من أجل الحصول على المال لإنجاح التظاهرة التي يديرها “حرمة بن بابا” ذي الأصول الموريتانية. وتبعا لهذه المعطيات، إن وزارة الشبيبة والرياضة ظلت منذ سنة 2012، تمنح 5 ملايين درهم كل سنة لهذه الزوجة من أجل انجاح هذا السباق. ولأن سنة 2012 كانت مرحلة جديدة بوجود حكومة جديدة أيضا، استغلت المرأة منصب زوجها، من أجل أن يتدخل بنعبد الله لدى وزير الشباب والرياضة السابق محمد أوزين كي يعوض التظاهرة بالدعم عن تنظيم نسخة 2012 المعلقة آنذاك. وفي السنة ذاتها، تضيف المعطيات، تلقت زوجة بنعبد الله هدية من “la franchise pv lagari”، قيمتها 14 مليون ستنيم، كعربون عن الوساطة التي قامت بها في الكواليس من أجل هذه التظاهرة. لكن، تقول المعطيات عينها، عندما تم طرد أوزين من الوزارة، وجدت زوجة بنعبد الله صعوبة مادية في تنظيم هذه التظاهرة الرياضية التي تجني من خلال الخدمات التي تقوم بها “حسي مسي” لفائدتها عائدات مالية مهمة.. وبالتالي إن تحالف بنعبد الله مع بنكيران، وفق المعطيات نفسها، كان بهدف المنصب الوزاري فحسب، وهو المنصب الذي عضت عليه زوجته بالنواجذ، لما له من مفاتيح سحرية لفتح عدد من الأبواب المالية المؤدية إلى إنجاح التظاهرة الرياضية التي تعود عليها بالنفع العميم. من جهة أخرى، إن حديث نبيل بنعبد الله عن “التحكم”، و دفاعه المستميت عن رئيس الحكومة، جعله حسب العارفين بخفايا تحالفه مع البيجيدي، يسقط في فخ بنكيران المحكم. حيث عوض حديثهما عن الحساب، و”تقديم حصيلة 5 سنوات من الإخفاق”، تم تهريب النقاش إلى مجال آخر، عبر الحديث عن المظلومية والتحكم والتماسيح والعفاريت ووجود متاريس معادية للإصلاح، بيد أن الواقع حسب هؤلاء، هو أنه ليست هناك حصيلة حقيقية للإصلاحات التي وعد بها بنكيران المغاربة، ما جعله رفقة نبيل بنعبد الله يهربون النقاش إلى مجال بعيد عن الحساب.. هنا، يعود هؤلاء العارفون إلى زمن خروج حزب الاستقلال من الحكومة، مشيرين إلى أن السبب كان واضحا للغاية، إذ كيف لحزب حل في المرتبة الثانية في استحقاقات 25 نونبر 2011، أن يتساوى تقريبا من حيث عدد الوزارات مع حزب يتوسط سلم الترتيب في المقاعد النيابية، في إشارة إلى حزب التقدم والاشتراكية.. لذلك، وفي فورة هذا الصراع القائم آنذاك داخل مكونات الأغلبية، تضامن نبيل بنعبد الله مع بنكيران حتى يحافظ على منصبه الوزاري (ترضية لزوجته)، ولما لا انتزاع مناصب أخرى لحزبه في التعديل الذي كان مرتقبا آنذاك.. إذ لم يكن يهم نبيل بنعبد الله حسب المعطيات ذاتها سوى أن يبقى وزيرا، حتى وإن تحالف مع الشيطان.. لذلك، وعوض أن يبسط الوزير التقدمي حصيلة وزارته، والكشف عن إنجازاته في المجال السكن، هرب النقاش بعيدا بنفس الخطاب البنكيراني الذي يتحدث عن “التحكم”، علما أن كثيرا من إنجازات وزارته، قامت بها الدولة، كالسكن الاجتماعي ومعالجة ملف الدور الآيلة للسقوط وغيرها من الملفات. فما الذي قام به نبيل بنعبد الله على رأس وزارة السكنى وسياسة المدينة؟ يساءل العارفون. إن من الأخطاء الجسيمة التي سقط فيها بنعبد الله حسب هؤلاء، هو أنه وضع كل بيضه في سلة بنكيران.. فحزبه تقدمي حداثي، له تاريخ نضالي متميز و مشهود له بمساهمته البناءة في المسار السياسي والمؤسسي الوطني. لكن بن عبد الله، حسب العارفون، دفع بالحزب من خلال تحالفه مع البيجيدي، في متاهة مشروع ضبابي يسعى إلى “خونجة الدولة”، تبعا لمخطط كبير يحمل توقيع التنظيم العالمي للإخوان المسلمين، وهو المخطط السري الذي يشتغل على الدعوي لـ”خونجة المجتمع” أولا، في أفق أن يتم “أسلمة الدولة”، أي التحكم التام في مفاصل الدولة، بالإضافة إلى الدفع من أجل تحجيم دور الولاة والعمال وكبحهم عن استعمال القانون، حتى تنفرد الجمعيات الدعوية والجهات التابعة للبيجيدي بالعمل الإحساني ذات الطبيعة الانتخابوية، كتوزيع المساعدات والأضاحي كنوع من الحملات الانتخابية السابقة لأوانها، أو تسجيل المواطنين في اللوائح الانتخابية خارج الآجال المحددة التي ينص عليها القانون. وبالتالي حين تتدخل السلطات لوقف هذا المسلسل غير القانوني، والذي نجح بعض الشيء في تشكيل كتلة ناخبة جرفها مشروع “خونجة المجتمع”، ينتفض البيجيدي للحديث عن ما يسمى بـ”الدولة العميقة” والتحكم. السؤال المطروح، يقول العارفون بخبايا الأمور، هو لماذا لم يكن بنكيران وبنعبد الله صريحين مع المواطنين والكشف عن آلية التحكم إن كانت موجودة فعلا؟ أو الإفصاح عن القطاعات التي سعوا إلى إصلاحها، والجهر بأسماء من وقفوا ضد “الإصلاح”؟. إن جوابهما عن هاته الأسئلة صعب للغاية، لسبب بسيط هو أن “التحكم” وفق هؤلاء، ليس سوى فكرة هلامية، يتم من خلالها تهريب النقاش الحقيقي، حول حصيلة خمس سنوات من عمل الحكومة..خاصة وأن هذه الحصيلة، كما يقيمها الناس، تحمل عنوانا عريضا هو “حكومة الزيادات في الأسعار والاقتراض واللجوء إلى جيوب المواطنين للتغطية عن العجز”.. ولعل هذا هو ما يخيف بنكيران وصاحبه، فلجآ إلى “فزاعة التحكم”.

المصدر: شوف تيفي

ع. بلبشير

2016-09-17 2016-09-17
أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ع. بلبشير