الولادة القيصرية لحكومة بنكيران وحكاية الانقلاب الناعم

50531 مشاهدة

يوم 18 نونبر تكون قد مرت 41 يوما على انتخابات 7 أكتوبر النيابية.. وإلى حدود الآن فشل رئيس الحكومة بنكيران المكلف في الاعلان عن مولوده الحكومي الجديد، في ظل شح المعلومات وسيادة الكولسةّ، تبقى التسريبات والاشاعة سيدة الموقف، لكن الكل يُجمع على تعثر المشاورات والتحالفات بين بنكيران و الأحزاب الأخرى حتى وصلنا الى ما اصطُلح عليه ب”البلوكاج”

– ماذا حصل؟ – ولماذا حدث هذا ” البلوكاج “؟ – وكيف يفسر قادة حزب العدالة والتنمية هذا المأزق الذي وجدوا أنفسهم فيه؟..

بعد 48 ساعة من إعلان نتائج انتخابات 7 أكتوبر كلّف الملك أمين عام الحزب المتصدر لنتائج الانتخابات بتشكيل الحكومة، وعلى إثر ذلك باشر بنكيران مشاوراته مع الأحزاب الممثلة في مجلس النواب بدءا بأحزاب تحالفه السابق، حيث أصبح منزل بنكيران محجا للصحافيين كلما أنهى مشاوراته مع أحد الاحزاب، لكن مع مرور الأيام وطول مدة المشاورات، بدأت التسريبات الموجهة وبدأ الحديث عن ” مؤامرة 8 أكتوبر” بين 4 أحزاب قيل أن شباط فضحها وادعى أنه عارض الانخراط فيها، في هذه اللحظة تشبث بنكيران بشباط ووصف تصرفه بالرجولة ونسي ما قاله شباط في حقة (داعش) و(الموساد)..

مع مرور الأيام وتجاوز المشاورات وقتها الاعتيادي، اشتد مأزق الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، فتم توزيع الأدوار بين القياديين والكتائب الالكترونية للحزب، وانتقل الخطاب من “المؤامرة” و”البلوكاج” الى الانقلاب على المنهجية الديمقراطية ومن كثرة إعجابهم بكلمة “انقلاب” التي لم يملّوا من ترديدها في حالتي مصر وتركيا، وجدت قيادة حزب العدالة والتنمية ضالتها في ترديد كلمة “انقلاب” أو “انقلاب ناعم” وبالتالي إسقاطها على الحالة المغربية والتي تختلف وبالمطلق عما حدث في مصر وتركيا..

ولأن حزب بنكيران يهوى المظلومية والاستثمار فيها فقد تفنن قادته (بنكيران حامي الدين يتيم..) في وصف البلوكاج بالانقلاب الخشن مرة وبالانقلاب الناعم مرة أخرى، ما دام الهدف واحدا، وقد سار في نفس النهج توفيق بوعشرين حيث أفاض في توصيف “الانقلاب الناعم” وخيّر الدولة بين بنكيران في الحكم وبنكيران في المعارضة وشدّد على أن بنكيران في المعارضة سيكون أشرس منه وهو في الحكم وأبرز التداعيات الخطيرة للانقلاب على المنهجية الديمقراطية ومعاكسة أصوات واختيار الناخبين كما لو أن الأحزاب وصلت الى مجلس النواب بدون أصوات الناخبين.

ليس هناك أية مؤامرة أو انقلاب، كل ما في الأمر أن أحزابا – نالت هي أيضا أصوات المغاربة- آثرت أن لا تتحالف مع حزب بنكيران، وهذا حقها الطبيعي ولا يهم هنا استقلالية قرارها الحزبي، وإذا كان هناك مَن يتحكم في مصيرها واختياراتها، وهذا وارد، فعلى بنكيران وإخوانه اكتساب الشجاعة والإفصاح عن هذه الجهات التي تتآمر على بنكيران وحزبه، أما إلصاق التهمة بإلياس العماري وعزيز أخنوش فهي وصفة لا تقنع أحدا بما في ذلك قيادة حزب العدالة والتنمية نفسها..

إن الاشكالية الحقيقية أكبر من إلياس وأخنوش والتحكم.. بل المعضلة الأساسية تكمن في الوثيقة الدستورية التي طبّل وزمّر لها حزب بنكيران في أوج هجومه على حركة 20 فبراير..

للخروج من المأزق، لابد من تغيير شامل للدستور وإصدار قانون انتخابي منصف وعادل، وتشكيل لجنة مستقلة للإشراف على الانتخابات بحضور مراقبين دوليين مشهود لهم بالحياد والنزاهة، وذلك من أجل تصحيح المشهد السياسي المغربي، والانتقال الى الديمقراطية، أما غير هذا فهو مجرد حرث في البحر وسيرٌ بالمغرب الى المجهول…

2016-11-21 2016-11-21
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ع. بلبشير