الموت يفاجئ تلميذا قدوة خلال فترة الاستراحة بثانوية معاذ بن جبل التأهيلية بوجدة

105938 مشاهدة

الموت يفاجئ تلميذا قدوة خلال فترة الاستراحة بثانوية معاذ بن جبل التأهيلية بوجدة

لم يكن التلميذ محمد عمراوي ، ذو ال 16 ربيعا ، القدوة في حسن السلوك ومكارم الأخلاق ، وهو يغادر مقر سكناه بحي كولوش ، شمال مدينة وجدة ، متوجها صباح يوم الأربعاء 18 ماي الجاري إلى ثانوية معاذ بن جبل التأهيلية التي لا تبعد سوى ببضعة أمتار عن منزله ، حيث يتابع دراسته بها بجذع مشترك علمي ، وهو مستعد بما فيه الكفاية لاجتياز فرض كتابي ، ( لم يكن ) يدري أن الموت يتربص به ويتأهب للانقضاض عليه ، ويحرمه من تحقيق حلم طالما رسم من خطط لتحقيقه ، ويتمثل في النجاح بتفوق رغم مرض ‘ بهجت B 7 ‘ المزمن النادر الذي كان يتحمل آلامه في صبر وصمت .

قبيل أن يدق الجرس معلنا فترة الاستراحة الصباحية كالمعتاد في حدود التاسعة وخمسين دقيقة ، سبقه المنون ليقرع انطلاقة نهاية عمر شاب يافع في مقتبل العمر ، وباشر المرض مهمته في الفتك بجسمه الرشيق ، فذبلت شفتاه واصفر وجهه إيذانا بالرحيل ، فاستند على كتف أحد زملائه قبل أن يهرع إداريان كانا في المكان المناسب إلى إسعافه والإسراع به نحو أحد المكاتب الإدارية القريبة أين تمدد ، وبدأ يتقيأ دما غزيرا ، والتحق بالمكتب باقي الإداريين الذين حاولوا جاهدين تقديم ما اكتسبوه من معرفة في مجال الإسعاف ، إلا أنهم وقفوا عاجزين أمام هذه الحالة ، ولم يجدوا ما يفعلون غير الاستنجاد المتكرر بمصالح الوقاية المدنية ، في وقت بقي فيه التلميذ محمد يقظا وقد عرف مصيره المحتوم ، فرفع أصبعه وأدى الشهادة وظل يكررها إلى أن أغمي عليه .

منظر مؤثر يدمي القلوب وتقشعر له الأبدان ، ووقف والده أمامه مندهشا بعد أن شلت حركته ، ولم ينبس ببنت شفة ، إنما عبر عن معاناته بدموع غزيرة انهمرت على خديه مدرارة لتمتزج مع دم ابنه الدافئ الذي غمر المكان ، وحملت عناصر الوقاية المدنية جسدا ضامرا أنهكته سكرات الموت ، ليلفظ أنفاسه الأخيرة على متن سيارة الإسعاف قبل أن تصل إلى وجهتها صوب المستشفى الفارابي .

خبر مشؤوم نزل كالصاعقة ليحطم هدوء ثانوية معاذ بن جبل وجارتها إعدادية عقبة بن نافع ، فذرف الكثير من التلاميذ الدموع لفقدان زميل لهم لم يعرف عنه إلا طيب المعاملة وطهارة النفس ونقاء القلب ، وبلغ التأثر ذروته لتخر بعض الفتيات مغمى عليهن تباعا ، حيث سجلت أكثر من عشر حالات إغماء في صفوفهن ، بل ولم تتمالك إحدى الأستاذات نفسها فانغمست هي أيضا في البكاء .

وخيم صمت رهيب مشوب بالحزن والكمد بهاتين المؤسستين التعليميتين ، وهب طاقمهما الإداري والتربوي ومعهما عموم التلميذات والتلاميذ ، زرافات ووحدانا ، إلى منزل الفقيد لتقديم العزاء لأفراد أسرته ومواساتهم ، بعد أن نظموا عملية اكتتاب تضامنية لمساعدة والده المكلوم ، وهي العملية التي خففت نوعا ما من حدة وقع اختطاف الموت لهذا الشاب الذي يعتبر الابن البكر ، والذي ، دون شك ، سيفتقده كثيرا شقيقاه الإثنان .

تعازينا القلبية لأفراد أسرة المرحوم محمد عمراوي ، راجين من الله عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ، وأن يدخله فسيح جنانه ، وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان ، و ” إنا لله وإنا إليه راجعون ” .

 عبد القادر بوراص

halawiyat 2017

2016-05-20 2016-05-20
أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقاتتعليقان

  • هذا التلميذ من مؤسسة عقبة بن نافع و ليس معاذ بن جبل ,,, المرجو تصحيح الخطأ

  • hada kaye9ra fOkba kent temma min Mat

ع. بلبشير